بيتنا .. الذي هدموه في بنت جبيل!!
واصف شرارة
جريدة السفير (لبنان)
الأربعاء، 14 آذار «مارس» 2007

المكان: نقطة الساحة في قلب مدينة بنت جبيل

الزمان: نهار الأربعاء في السابع من آذار 2007

أي بعد حوالى ثمانية أشهر على عدوان تموز الذي قام به العدو الصهيوني بدعم وتوجيه من أسياده الأميركيين.

الهدف: منزل أثري يعود بناؤه لأكثر من مئة وعشرين عاما أصيب أحد جدرانه إصابة طفيفة، وكنا نعمل جاهدين إخوتي وأنا ليكون مركزا لمؤسسة ثقافية من مؤسسات المجتمع المدني الناشطة، وكنا أعددنا العدة لذلك قبل العدوان، ولعل المنفذ كان له ما أراد واستطاع ان يحجب بظلامه نور اليقين.

إن أكثر ما يوجعنا هو ان هذا البيت الذي عاش فيه أجدادنا وآباؤنا وشربنا فيه ورضعنا مع الحليب حبّ الأرض وامتلكنا ثقافة المقاومة، لم يستطع العدو الصهيوني ان يهدمه أو يدمّره.

اننا أمام هذا الحدث المؤلم، نشعر بأننا فقدنا بعضاً من ذواتنا وردحاً من عمرنا، وخلّف لنا ذكريات تثير الاشجان وتشعل غليان الداخل.

لقد شرب تراب بنت جبيل شيئا من دمنا، وبفضل الشهداء أضحت عنوانا للمقاومة ورمزا للتحرير. لذلك فهي تسكن القلب والوجدان. هي أمّنا جميعا. لقد ذبنا فيها وصرنا بعض حجارتها، بعض حيطان بيوتها، بعض سطوح القرميد المتبقية فيها، وصارت هي اسمنا وعنواننا ومرتبة شرفنا، هي أميرة الحزن مجللة بالسواد لكنها لم ترفع الأعلام البيض ولن ترفعها في أي حين.

إننا والألم يعصرنا نتوجه الى كل المسؤولين والمعنيين داعين الى التحرك لمعاقبة ومحاسبة الفاعلين والمحرّضين والعمل لإعادة بناء هذا البيت، ليكون كما شئنا له، لأن الذي هدم بيتنا في بنت جبيل إنما أساء الى البلدة بكاملها والى الناس بأجمعهم والى حق الانسان في أن يكون مواطنا في هذا البلد العتيد، ومهما كان الأمر فإن بنت جبيل ستبقى عنواننا وعنوان فخرنا وعزتنا ومجد صمودنا، ومهما فعل الجهلة الذين لا يقرأون التاريخ، فإن جذورنا باقية حيث لم تستطع جرافات الظلام أن تصل إليها.

أرسل المقال أرسل المقال إلى صديق: 

Main Page