بنت جبيل: الكارثة والبطولة
بلال شرارة
جريدة السفير (لبنان)
الخميس، 15 آذار «مارس» 2007

تستدعي حالة مدينة بنت جبيل الكارثية في اعقاب الحرب الاسرائيلية على لبنان وجعل هذه المدينة هدفا خاصا على منظار التصويب، تستدعي حالتها معاملة استثنائية، حيث لا يمكن لسيرة البطولة البنت جبيلة وكونها عاصمة الانتفاضات والمقاومة، ان تلغي ان المدينة تملك حواسا خمسا وانها تتألم وتأمل، وانها ايضا تملك حاسة سادسة هي حاسة الاستشراف عن بعد للقادم الاخطر وربما القادم الاجمل.

الآن وقد انتهت اسرائيل من تدمير بنت جبيل الحقيقية القديمة والتراثية، وحيث ان ما بقي ينبض ويشع هو نثار فضة قمر بنت جبيل حارات كثيرة لاكثار الوجهاء وتكاثر المخاتير ومجلس بلدي بحجم مجلس (سان بولو) او ربما (القاهرة).

لم ينتبه اعضاء المجلس البلدي وكلهم عشاق لبنت جبيل ومقاتلون دفاعا عنها، ان حماية التراث الانساني وما تبقى من مشاهد عمارتها الشرقية هو بأهمية الدفاع عن رمزية المدينة كعاصمة لاحلامنا، فقامت الجرافات بدون وجود فريق هندسي من البلدية او من مجلس الجنوب، وبدون رقابة مديرية الاثار او التنظيم المدني ـ قامت الجرافات ـ باستكمال مشهد الدمار وتمكنت من ازالة لبس البصمات الاسرائيلية السوداء عن جدران المنازل والديوانيات والاقبية والعقد وإنما من أزالة كل شيء.

الآن، ترى من نطالب بتقديم عطل وضرر لذاكرتنا؟

يقال ان حجارة الامكنة نقلت ودفن بعضها تحت التراب وتم إلقاء البعض الآخر بذارا على مشاتل الحواكير.

ربما تزهر الحجارة غدا، ولكن لن تشكل مشهدا لحارة «بيت جمعة» او «الزاقوق» او «الساحة»، ولن تعود العين الصغيرة او العين الكبيرة مغسولة بعسل الماء.

مرة جديدة المشكلة تستدعي ان نتصادق على معرفة حكايات الاحجار والاشجار واسئلة الامطار العطشى، وربما يستدعي الامر ان ندير حوارا حول الايام التي خلت من تاريخنا، وايضا حول اي شكل ستكون «بنت جبيل» بعد ان ادخلتنا البلدية دون سؤالنا في مشروع لانتاج «لوك» جديد للمدينة.

اية حداثة مدمرة هي هذه؟

أرسل المقال أرسل المقال إلى صديق: 

Main Page