حذارِ الحرب الصليبية الجديدة

جورج حاوي

  الكاتب:

السفير

  المصدر:

15 أيلول - سبتمبر 2001

  تاريخ النشر:

     نبدأ بالاستنكار، بل بالإدانة! ونستطرد بتقديم التعازي الحارة الى أُسر الضحايا، والى الشعب الأميركي المنكوب، والمجروح في كرامته الوطنية وفي كبريائه!. 

ونعلن رفضنا للإرهاب بكل صوره وأشكاله، ولكل الأعمال الإجرامية التي تطال مواطنين مدنيين عزّلاً وأبرياء... في كل زمان ومكان. 

فليس هكذا تحارَب الامبريالية، ولا هكذا يمكن التصدي “للنظام العالمي الجديد” ولهجمته الهمجية ضد شعوب الأرض، وبلدان العالم. 

فمثل هذه الأعمال تخدم عتاة هذا النظام، الى درجة تسمح باتهام هذه القوى الأكثر رجعية في التاريخ، بأنها، هي، وليس سواها، وراء مثل هذه الجرائم البشعة، أكان ذلك مباشرة، أم بصورة غير مباشرة. 

ونوعية العنف بالذات تشير الى انه عنف “أميركي” واخلاقيات أميركية، وأسلوب أميركي، أكان ذلك بفعل اختراق خطير في أعلى درجات القرار في الأجهزة الأميركية، أم بفعل عصابات وميليشيات الإجرام الداخلي، أم وحتى من قبل قوى نقيضة انتقلت اليها عدوى النظام وعقلية النظام وأساليبه الاجرامية. 

أوَلَمْ تصدر في أميركا عشرات الأفلام الشبيهة بما جرى، بل مئات لعب الأطفال على الكومبيوتر “والبلاي ستايشن” فيها أعنف مما جرى على الأرض!. 

عندما يصبح العنف المطلق وسيلة لتسلية الأطفال، هل نستغرب حصول مثله على أرض الواقع؟ 

انه مجتمع العنف المطلق، والمتحرر من أي قيد اخلاقي أو رادع ضميري أو قيم دينية أو إنسانية. 

عنف العولمة الذي يسحق شعوب الأرض كما يسحق الإنسانُ نملة أو صرصاراً أو وكر نمل. 

أوَلم نجد نماذج لهذا العنف حيال العراق، وليبيا، وفلسطين ولبنان... وحيال غرينادا ونيكاراغوا وكوبا ويوغوسلافيا وكوسوفو... 

عبثاً نحارب الارهاب ان لم نقلع عن نهج ارهاب الدولة (ونموذج ممارسته في تصرف حكام أميركا وحلفهم الأطلسي وأعوانهم الصهاينة)، وعن “عقلية الارهاب”، و”ثقافة الارهاب” و”حضارة الارهاب”. 

أما بعد، 

فقد أعلنت أميركا الحرب!. 

وبدأت تفتش عن الضحية، أو عن الضحايا: إنه تارة اسامة بن لادن، والطالبان، وطوراً العراق أو ليبيا. 

وتسارع اسرائيل الى القفز على المناسبة، فتحشر اسم سوريا، وحزب الله، والفلسطينيين... ويذهب شارون الى أقصى الوقاحة ويحدد الهدف: السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات!. وتسارع الأنظمة؛ أنظمة الخوف والذعر والارهاب والقمع... ليحشر كل واحد منها اسم عدوه الداخلي... أو نقيضه. 

وتتحدد معالم هذا العدو الذي سيشن هذا “التحالف المقدس” حرب الابادة ضده: انه الاسلام، والعروبة، وحركات التحرر. 

وباختصار: انه “الحرية”!. 

إننا على أبواب شن حرب صليبية جديدة، تقرع لها الطبول، وتحشد لها الأساطيل بحراً وجواً، ويجري نقل الجيوش براً في كل مكان. 

والعالم أمام مرحلة سوداء، من قمع الحريات، بحجة تدابير الأمن ومكافحة الارهاب، حيث ستداس البقية الباقية من حقوق الانسان، وكرامة المواطن، وسط سُعار نار العنصرية ضد “الغرباء” من رعايا دول الغرب بالذات: الجاليات العربية والاسلامية. إنها “الحروب الصليبية الجديدة” وسيلة نشر “النظام العالمي الجديد”. 

ونتائجها ستكون بداية الارهاب الحقيقي المعمم، وليس نهاية الارهاب. 

حذار، وألف حذار قرع طبول الحرب الصليبية الجديدة. 

فلنقف صفاً واحداً في مواجهة الارهاب، ندين معاً ما تم في نيويورك وواشنطن، ونبحث معاً عن سبل حقيقية لمعاقبة مسببيه، ومفتعليه، والمجرمين الذين نفذوه. 

ولنبحث عن سياسة جديدة لاستئصال الارهاب. 

ونحن، ضحايا الارهاب، أَولى من سوانا بمواجهة الارهاب. 

ندين الإجرام بشدة، نعم! ولكن لا نرتعب أمام هجمة الثور المجروح الباحث عن تغطية عجزه الداخلي بانتقام جهنمي من شعوب العالم. 

نواجه، نقاوم الارهاب القادم من الغرب متمسكين بثقافتنا وحضارتنا، وتعاليم أدياننا السماوية ومبادئنا الانسانية. حضارتنا... نعم حضارتنا، وقيمنا العربية، والاسلامية، والمسيحية المشرقية، تلك التي وقفت في وجه الغزوة الصليبية السابقة وأحبطت أهدافها، وستقف صفاً واحداً في وجه الهجمة الصليبية التلمودية الجديدة، وتحبط هدفها!

 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic