مشاهد مسكونة بالعبث  

فهمي هويدي

  الكاتب:

السفير

  المصدر:

18 أيلول - سبتمبر 2001

  تاريخ النشر:

 
Fahmi Hwaidi - فهمي هويدي

     ما زلت غير قادر على تصديق الذي رأته عيناي في نيويورك وواشنطن على شاشات التلفزيون يوم الثلاثاء الماضي، مع ذلك فلم تكن تلك المفاجأة الوحيدة، لأن ما توالى بعد ذلك من مشاهد ظل مسكونا بدرجات متفاوتة من العبثية، الامر الذي جعل من “الدهشة” قاسما مشتركا أعظما بين الزلزال وتوابعه واصدائه، حتى اشعار آخر على الأقل. 

1

     الذي جرى ما كان له ان يخطر على قلب بشر، ولا يمكن ان يوصف بأقل من انه حرب خاطفة، خسرت فيها الولايات المتحدة الجولة الاولى، التي فقدت فيها الهيبة والمكانة وتهشم وجه الدولة العظمى. ولو ان مخرجا سينمائيا كان قد استبق وصور هجوما من ذلك القبيل على الولايات المتحدة، لاعتبر مغرقا في الخيال، ولاتهم بأنه غير مدرك لحقيقة وقدرات الدولة الكبرى، بآلة الدولة الجبارة التي تملكها وبالاسلحة المهولة التي تحت يدها، وبالمؤسسات التي ترعى دبيب النمل في العالم، ولا تفوتها شاردة ولا واردة في الاتصالات الجارية بين الجهات الاربع، ثم بالاجهزة الامنية التي تنفق سنويا ثلاثين بليون دولار، ويعمل بها عشرات الألوف من الخبراء والعملاء الذين يحفظون في جيوبهم أسرار الكون، ويمسكون بمفاتيح عالم الدسائس والمؤامرات وبحر الظلمات. 

ذلك كله سقط بشكل مدو في اختبار الحادي عشر من سبتمبر، حتى بدت الدولة العظمى مكشوفة تماما، ومصابة بحالة مدهشة من العجز والشلل. آية ذلك مثلا انه حين اصطدمت احدى الطائرات المخطوفة ببرج مركز التجارة العالمي، ومرت 18 دقيقة الى ان جاءت الطائرة الثانية، فانها اصطدمت بالبرج الثاني وأطاحت به دون ان يعترضها اي شيء، وكأن البلد ليست فيه دفاعات جوية، كان يمكن ان تتحرك لكي تخفف من أثر الهجوم والكارثة، خلال تلك الدقائق الثماني عشرة. 

الدهشة ليست مقصورة علينا وحدنا، لكنها ترددت بقوة على ألسنة كثيرين في داخل الولايات المتحدة ذاتها، من الرئيس الاسبق جورج بوش (الأب) الذي كان مديرا للمخابرات المركزية يوما ما، الى أعضاء الكونغرس ومسؤولي لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ. حيث انعقد إجماعهم على ان ما حدث يمثل فشلا ذريعا لكل الاجهزة المعنية ليس له سابقة او مثيل. ومنهم من قال ان ما جرى أخطر من تدمير اليابانيين للاسطول الاميركي في “بيرل هاربر” عام 48 (الذي ردت عليه واشنطن بقصف هيروشيما وناكازاكي بالقنابل الذرية). وذهبوا في ذلك الى ان تدمير الاسطول حدث خارج الولايات المتحدة ولم يهدد كيانها ولم يروع شعبها، بينما الهجوم الأخير فعل كل ذلك. 

عبرت الكاتبة الاميركية مورين داود عن رأيها في المشهد قائلة: ان ما يثير القشعريرة حقا هو ذلك العجز الذي بدا في الجهات التي يفترض فيها التخطيط والتحسب لاحتمال وقوع ما وقع. خصوصا ان ذلك العجز ظهر بعد سنوات من تكرار التحذيرات من احتمال حصول ما حصل. (خدمة نيويورك تايمز في 14/9). 

صحيفة “انديان اكسبريس” (الهندية) قالت ان ما جرى يمكن ان يحدث في كوسوفو او بيروت او الضفة الغربية، ولا يعقل ان يحدث في نيويورك وواشنطن” وفي طوكيو قالت صحيفة “نيهون كيزاي شيمبون”: “نحن مذهولون لأن الاجهزة الامنية الاميركية ذات القدرات الهائلة فشلت في اكتشاف المحاولة قبل وقوعها”. 

ليس ذلك فحسب، وانما بدا الارتباك واضحا في القيادة الاميركية، الرئيس بوش اختفى بعض الوقت في قاعدة عسكرية، ولاحقا ذهب الى نيويورك ثم نقل نائبه تشيني الى منتجع كامب ديفيد حتى لا يتواجد الاثنان في مكان واحد. ووزير الخارجية أعلن ان بن لادن على رأس المتهمين في العملية، لكن المدعي العام صرح بعد ذلك بأن التحقيقات لم تتوصل الى أسماء بذاتها في هذا الموضوع. وبعد ثلاثة أيام أعلن الرئيس الاميركي ان بن لادن هو المسؤول، وفيما أعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة اتفقت مع حلفائها على توجيه ضربة عسكرية، اختلفت الاصداء لدى الحلفاء. فالاتحاد الاوروبي دعا الى التريث في العمل العسكري، وباكستان طلبت ان يتم التدخل في إطار الأمم المتحدة، وليس من جانب الولايات المتحدة وحدها. اما رئيس وزراء بلجيكا فقد أثار نقطة أخطر، حيث طالب بتحديد هوية الجناة أولا! 

     هذه المسألة الاخيرة تعكس وجها آخر من وجوه العبثية في المشهد. لان الرئيس الاميركي أعلن حالة التأهب القصوى، واستنفرت لأجل ذلك 36 قاعدة عسكرية أميركية في أنحاء العالم، وتم استدعاء 50 ألفا من جنود الاحتياط الاميركي، واعتمد الكونغرس 40 مليار دولار لتغطية تكلفة الحرب وتعويض ضحاياها، دون ان يعرف على وجه الدقة العدو الحقيقي الذي ستوجه اليه المدافع والصواريخ والجيوش الجرارة في نهاية المطاف، وهو ما عبر عنه كولن باول وزير الخارجية وهو القائد العسكري السابق بقوله ان الرد سيكون عسكريا، وآمل ان نتمكن من العثور على أهدافنا! 

لا غرابة والامر كذلك ان يدعو رئيس وزراء بلجيكا الى تحديد الجناة أولا، لان كل ما هو متوفر حتى الآن هو شكوك وقرائن وربما أدلة ايضا، لكن ذلك كله لا يرقى الى مستوى الادانة القاطعة، ومن ثم لا يمكن من الناحية السياسية ناهيك عن القانونية ان يشكل سندا لشن حرب بالحجم الذي تلوح به الولايات المتحدة. 

الذين استطلعت رأيهم من خبراء وأساتذة القانون الدولي مصابون بالدهشة والذهول من هذا الموقف، وقد وصفه الدكتور كمال ابو المجد وهو أحد قضاة الأمم المتحدة بأنه تعبير عن “الاستعلاء المتحكم”، الناشئ عن الاسراف في الشعور بالقوة، الامر الذي يؤدي الى إهدار أبسط قواعد العدالة والمنطق في آن واحد. وحين يحدث ذلك من جانب دولة عظمى فان الضرر فيه يكون اكثر من النفع. 

القدر المتيقن ان ثمة استهجانا واسع النطاق للهجوم الارهابي، ولكن الطريقة التي تم بها ذلك الهجوم تثير شكوكا قوية حول هوية الفاعلين، خصوصا ان الأداء في العملية يتجاوز بكثير سقف المحاولات التي قام بها بن لادن وجماعته، وهم المستهدفون الآن من الحرب المنتظرة. ذلك ان العملية تطلبت تنظيما “خارقا”، كما ذكر بحق هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركية الاسبق، كما تطلبت مستوى رفيعا من الكفاءة الفنية في قيادة الطائرات، ناهيك عما توفر لها من خيال وابتكار واسعين. وهذه العناصر لم تتوفر من قبل في اي عملية لم تجتمع ان شئت الدقة في اي عملية قام بها منسوبون الى الشرق الاوسط خلال الاربعين سنة الاخيرة على الأقل. 

بسبب من ذلك فلم يكن مستغربا ان يشير واحد من أبرز المتخصصين الفرنسيين في الارهاب الدولي فرانسوا راجوزان الى احتمال ان تكون الميليشيات اليمينية الاميركية التي قام احد عناصرها بتفجير المبنى الفيدرالي في اوكلاهوما عام 95 مما ادى الى مصرع 168 شخصا وراء ذلك الهجوم الارهابي. (صحيفة ليبراسيون 13/9). وقد عادت صحيفة “لوموند” في وقت لاحق الى إثارة تلك النقطة، حين ذكرت في عدد 15/9 الى انه من الضروري في التحقيقات عدم استبعاد احتمال ان يكون هناك عمل منتظم من داخل الولايات المتحدة ذاتها. وذكّرت في هذا السياق بما جرى في اوكلاهوما، مشيرة الى ان الفاعل فيها (تيموتي ماكفاي) كان ينتمي الى فئة اطلقت على نفسها “جماعة الكراهية”، التي ضمت عددا من عناصر الجيش الاميركي ذاته. 

يضاف الى هذا وذاك ان قائمة العرب المشتبه فيهم التي وزعتها وزارة العدل الاميركية، وكانوا 19 شخصا لم يعرف ما اذا كانوا خاطفين للطائرات أم ركابا عاديين عليها.. هذه القائمة تضمنت أسماء ثلاثة اشخاص سعوديين، تبين ان أحدهم توفي منذ سنة، والثاني يعمل في الخطوط الجوية السعودية وقد أنهى تدريبه بالولايات المتحدة ثم عاد الى بلده، والثالث يعيش في جدة! 

من ناحية اخرى، فقد قرأت تقريرا من لوس انجلوس عن الخاطفين وزعته صحيفة “يو. اس. ايه. توداي” ونشرته صحيفة الشرق الاوسط في 15/9، ذكرت فيه كاتبته لورا باركو ان اثنين من خاطفي الطائرات قضيا ساعات طويلة في الليلة السابقة على الهجوم الارهابي بأحد مطاعم المدينة في حالة من السعادة والنشوة، طبقا لرواية نادلة المطعم، حيث كانا يحتسيان الفودكا وشراب الدوم. وقد استغربت كيف يمكن لاثنين من الاسلاميين “المتطرفين” ان يقضيا شطرا من الليل عشية مهمتهما “الجهادية” و”الاستشهادية” وهم يعاقرون الفودكا ومشروب كحولي آخر من العيار الثقيل مثل “الدوم”؟! 

     الحدث كان جسيما بما فيه الكفاية. فالهجوم الذي تم على رموز السيادة والقوة في الولايات المتحدة، ثم مقتل آلاف البشر الأبرياء وترويع ملايين غيرهم، لا يمكن التهوين من شأنه، ويشكل صدمة هائلة لا ريب، حتى عند أمثالنا من المنكوبين بالعدوان الاسرائيلي والمملوئين غضبا لأن ذلك العدوان يتم بأسلحة اميركية وبتأييد وتبرير اميركيين. غير ان الخطاب السياسي الاميركي لم يكتف بما توفر للحدث من جسامة وفداحة، فذهب الى تصويره بحسبانه هجوما على الحرية والحضارة والحق والعدل، كما ذكر وزير الخارجية كولن باول، وأغلب الظن انه تبنى ذلك الخطاب لاستنفار العالم الغربي بأسره، الذي قد يصبح في هذه الحالة هدفا لمثل ذلك الهجوم الارهابي، ورغم ان دول الغرب الاخرى من كندا واستراليا وأوروبا قد استنفرت بالفعل ولم تتردد في اعلان وقوفها وتضامنها مع الولايات المتحدة، الا ان واشنطن آثرت ان تضع المواجهة تحت تلك العناوين الكبيرة، التي تمثل عودة غير مبررة الى مفردات زمن الحرب البارزة. 

فكما كانت الشيوعية قابعة وراء دول الستار الحديدي، وتمثل تهديدا لدول “العالم الحر”، فانه يراد للمواجهة الراهنة ان تضع الارهاب وقوى الظلام والكلام لوزير الخارجية الاميركي في مواجهة الحرية والحضارة... الخ، في الغرب. 

دعك الآن من المسعى الاسرائيلي الخبيث واللحوح لإذكاء تلك الفكرة، ومحاولتها اثبات الحضور ضمن معسكر “الحرية والحضارة”، وإيهام الجميع بأنها بدورها مستهدفة من جانب قوى “الظلام” لان ما نريد ان نلفت الانتباه اليه شيء آخر، هو ان هذا الخطاب يعود بالولايات المتحدة سنوات الى الوراء، اذ يغريها بالسعي لتسيد العالم مرة اخرى، مع تكريس موقعها في زعامة “العالم الحر”. وتلك اجواء تستصحب تناميا للقوى اليمينية داخل الولايات المتحدة وتهديدا للحريات العامة والمدنية، الامر الذي سيكون العرب والمسلمون في مقدمة ضحاياه، باعتبارهم منسوبين الى “قوى الظلام” المفترضة. وذلك ينذر بموجة جديدة من الارهاب والعنصرية، قد لا تختلف كثيرا عما تعرض له اليابانيون في الولايات المتحدة إبان الحرب العالمية الثانية. 

     يلفت النظر في المشهد ايضا اننا كثيرا ما اخذنا على الاميركيين والغربيين بعامة انهم عادة ما يعممون الاتهام على العرب والمسلمين كافة، اذا ارتكب واحد منسوب اليهم جرما في اي مكان بالعالم، وهذا صحيح، لانه ما ان وقع التفجير حتى كانت له أصداؤه السريعة في مختلف الاقطار الغربية، فضلا عن الولايات المتحدة بطبيعة الحال، فأغلقت مدرسة للمسلمين في كندا، وألقيت قنبلة حارقة على مسجد بأستراليا، واعتدي بالضرب على محجبات في لندن، وحطم مطعم يملكه احد المسلمين في برلين، وأخلت الشرطة مسجدا في لشبونة، واضطر بعض المسلمين الأتراك الى حلق لحاهم في هولندا. 

ورغم ان جهود المنظمات الاسلامية في الولايات المتحدة نجحت بصورة نسبية في دفع الادارة الاميركية الى اتخاذ موقف متوازن والدعوة الى منع المساس بالمسلمين او مساجدهم، فضلا عن ان عمدة نيويورك وفر لهم حماية أمنتهم، الا ان ذلك لم يكن كافيا في وقف العدوان على المسلمين الاميركيين وعلى العرب بعامة. 

المفارقة التي حدثت تتمثل في ان العرب والمسلمين وهم يدينون ويستنكرون تعميم الاتهام عليهم، فانهم توفوا في الواقع كما لو كانوا جميعا متهمين، ويتعين عليهم ان يغسلوا أيديهم ويعلنوا براءتهم من التهمة. وهو ما تبدى في التسابق الذي حدث على استنكار ما جرى من جانب كل ذي شأن، وفي الإلحاح عبر وسائل الاعلام المختلفة على ان الاسلام دين السلام وانه يرفض العنف وينهى حتى في الحرب عن المساس بالمدنيين الأبرياء.. الخ. 

تنافس الجميع في الاعتذار عن شيء لم يفعلوه ولم يكونوا طرفا فيه، بل لم يثبت بشكل قاطع من الذي فعله، وحتى اذا ثبتت مسؤولية بعض المسلمين عما جرى، فليس مفهوما لماذا لا يحاسب كل بجرمه، ولماذا تطالب كل فئة مسلمة بإعلان البراءة والتنصل من الفعل. 

ليس ذلك فحسب، وانما تصرف بعضنا كما لو انه تعين علينا ان نحبس أنفاسنا وننفض أيدينا من كل شيء، انتظارا لرد الفعل الاميركي الذي لا نعرف مداه، ولسنا متأكدين من كل اهدافه. حتى ان مركز “العودة” الفلسطيني في لندن وزع تعميما أعلن فيه عن إلغاء ندوة كان قد اعلن عن عقدها في 17 من شهر سبتمبر الحالي بمناسبة ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا، بمقر كلية الدراسات الشرقية والافريقية. كما أعلن المركز عن إلغاء مسيرة كان يفترض القيام بها في لندن في الثلاثين من شهر سبتمبر الحالي، احتفالا بمرور عام على الانتفاضة. وهو ما فعلته جهات اخرى مماثلة. 

والامر كذلك، فهل لنا ان نقول بأننا بصدد طور جديد في العلاقات الدولية تفرض فيه الولايات المتحدة “أجندتها” على الجميع، بحيث لا ننشغل الا بهمومها، ولا نفرح ولا نحزن الا لأفراحها وأتراحها؟! 

     نشر موقع “إسلام اون لاين” في 13/9 رسائل متعددة لمسلمين يعيشون في الولايات المتحدة الاميركية طالبوا فيها بتشكيل لجنة دولية للإشراف على التحقيق فيما جرى. ليس فقط باعتبار ان ضحايا التفجيرات بينهم عدد غير قليل من العرب والمسلمين الاميركيين او الذين ينتمون الى جنسيات اخرى، ولكن ايضا لأن المباحث الفيدرالية الاميركية لها سوابق مشهودة في التأثير على سير التحقيقات وتلفيق التهم، وتلبيسها لأطراف دون اخرى. اقترحت فكرة لجنة التحقيق الدولية فتاة من الينوي اسمها إيمان محمد، اما الذين شككوا في دور المباحث الفيدرالية فكان بينهم عاصف بيات ولارا جميل، وآخرون. 

حين طالعت هذه الرسائل خطرت لي على الفور قصة عالم الذرة الاميركي، ذي الاصول الصينية، وان هو لي، الذي اتهم قبل سنتين بتسريب معلومات حول الابحاث الذرية الاميركية والتجسس لحساب وطنه الاصلي، وألقت المباحث الفيدرالية القبض عليه، بعد ان وجهت اليه 59 تهمة، منها 39 تهمة عقوبتها السجن مدى الحياة. فضح الرجل وقدمه الاعلام الاميركي بحسبانه جاسوسا خطيرا عمل على تهديد الامن القومي، وما برح التلفزيون يبث صورته في كل مناسبة وهو مكبل بالسلاسل. 

أمضى العالم الكبير تسعة أشهر في السجن، دمرت فيها حياته وأسرته، ولكن فريق المحامين الذي تولى الدفاع عنه نجح في إثبات تلفيق التهم له، وخداع المباحث الفيدرالية للقاضي الذي أمر بسجنه. وبين ان أنباء كانت قد تسربت عن امكانية حدوث اختراق من قبل الصين للجدار الامني في مختبر “لوس الموس”، أهم معقل للأبحاث النووية بالولايات المتحدة. وكان صاحبنا هذا الذي يعمل به صيدا ثمينا ومناسبا تماما لتلبيسه التهمة، ومن ثم وقف الحديث عن التسريب، ففعلوها دون تردد. 

حين انكشف الامر ووضعت الحقيقة أمام القاضي جيمس باركر، فانه أصدر أمره ببراءته وإطلاق سراحه فورا، ووجه لوما شديدا للمباحث الفيدرالية قائلا ان رجالها “أخجلوا وأهانوا هذه الأمة وكل مواطن فيها”. 

قبل أيام كان مدير مكتب مجلة “نيوزويك” بالقاهرة يناقشني في ردود الفعل الاميركي على التفجيرات والهجوم، وحين أبديت أعتراضا على اللجوء الى القيام بعمل عسكري ضد بن لادن دون إثبات ضلوعه فيما جرى، قال لي ان الولايات المتحدة قد تكون لديها أدلة على تورطه، وحين ذكّرته بما جرى للعالم الصيني “وان هو لي”، فان الرجل ضحك ضحكة قصيرة وسكت!

 

 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic