تعديلات مقترحة على مشروع قانون البلديات الجديد

عبد الحميد فاخوري *

  الكاتب:

السفير

  المصدر:

7 تشرين ثاني - نوفمبر 2001

  تاريخ النشر:

 

     سأفرد الباب الأول لملاحظاتي المتعلقة بالنصوص التي تشمل جميع البلديات بما فيها بيروت، أما الباب الثاني فيقتصر على العاصمة باعتباري عضوا في مجلس بلديتها. 

الباب الأول: المواد التي تشمل جميع البلديات 

لا بد من التقرير أولا وبشكل عام بأن رئيس البلدية قد احتفظ بجميع صلاحياته، وهذا حق، مع اعطائه دعما غير مبرر كما يلي: 

  • أ.  أصبح يُنتخب مباشرة من الشعب. 

  • ب.  الغيت المادة التي تتيح للمجلس محاسبته، وبالتالي تنحيته بعد انقضاء نصف مدة المجلس. 

  • ج.  الرئيس هو الذي يحدد جدول أعمال المجلس وله ان يطرح بنودا من خارج الجدول، كما يجوز له ان يمنع بحث أي بند يطرحه الأعضاء من خارج هذا الجدول. 

إذن فرئيس المجلس أقوى عملياً من رئيس المجلس النيابي، الذي لا يتمتع بالصلاحيات التنفيذية، ومن رئيس مجلس الوزراء الذي يمكن سحب الثقة من مجتمعين. 

فإذا ما أضفنا الى ذلك ان صلاحيات الرقابة الإدارية المتقلصة، وهذا أمر جيد، قد أصبحت تشمل ما الغي من صلاحيات مجلس الخدمة المدنية، في ما يتعلق بشؤون الموظفين وملاكاتهم ورواتبهم، وكذلك صلاحيات ديوان المحاسبة الذي حل محله مفوض مراقبة يوافق عليه الوزير، لتبين ان قطبي الرحى في القانون الجديد هما وزير الداخلية والبلديات ورئيس البلدية، وفي ذلك ما فيه من مركزية مقنّعة.

لننتقل الآن الى الملاحظات التفصيلية مع اقتراحات التعديل كما أراها: 
- المادة 9: مدة ولاية المجالس البلدية خمس سنوات. 
الاقتراح: تقصير المدة الى أربع سنوات. 
التبرير: اسوة بمجلس النواب. فكلاهما يتماثلان من ناحية سلطة التشريع لمجلس النواب وسلطة التقرير للمجلس البلدي. 

- المادة 10 بند 4: ينتخب الرئيس ونائب الرئيس بالاقتراع العام المباشر. 
الاقتراح: ينتخب الرئيس ونائب الرئيس من قبل المجلس البلدي الذي يحق له نزع الثقة منهما او من أحدهما بعد انقضاء نصف المدة (كما في نص القانون الحالي).
التبرير: بما ان الرئيس ونائبه يمارسان صلاحيات تنفيذية هي في معظمها ناتجة عن قرارات المجلس البلدي وخاضعة لمراقبته، فإنه يتوجّب حكما اختيارهما ومن ثم محاسبتهما من قبل المجلس.

- المادة 24: يشترط الشهادة الجامعية للرئيس ونائب الرئيس في مراكز المحافظات بينما تطلب الشهادة الثانوية للأعضاء. أما في بقية البلديات فالمطلوب للرئيس ونائبه الشهادة المتوسطة وللأعضاء القراءة والكتابة! 
الاقتراح: اشتراط الشهادة الجامعية لجميع أعضاء المجالس البلدية للبلديات التي يبلغ عدد أعضائها 18 عضوا أي التي يزيد عدد أهاليها المسجلين عن 12000 شخص والشهادة الثانوية لبقية البلديات. 
التبرير: ان التمييز في المتطلبات العلمية بين رئيس ونائب رئيس البلدية من ناحية وبين الأعضاء من ناحية أخرى هو بحد ذاته تمييز ضد وانتقاص من أهمية الأعضاء. كما ان نسبة التعليم المرتفعة في لبنان لا تبرر بهذا الانخفاض في المتطلبات العلمية بحيث لا تطلب الشهادة الجامعية إلا من عدد ضئيل من الأشخاص هم رؤساء ونواب رؤساء بلديات مراكز المحافظات من بين بضعة آلاف عضو بلدي.

- المادة 28: إذا تخلف عضو عن تلبية الدعوة الى الاجتماع 4 مرات متتالية بدون عذر مشروع... يمكن للمجلس اعتباره مستقيلا. 
الاقتراح: إلغاء هذه المادة. 
التبرير: لا يجوز اقالة عضو انتخبه الشعب إلا لأسباب قضائية.

- المادة 29: ... يمكن دعوة المجلس البلدي الى الاجتماع إذا طلب ذلك أكثرية أعضاء المجلس.
الاقتراح: استبدال “أكثرية” ب”ثلث”. 
التبرير: يحق لرئيس المجلس والمحافظ والقائمقام دعوة المجلس للانعقاد فلماذا تتطلب هذه الدعوة من قبل الأعضاء أكثرية قد يصعب جمعها في موضوع عاجل؟ ان هذا الاقتراح يهدف بالطبع الى تكريس العمل الديموقراطي ضمن المجلس. 

- المادة 32: جلسات المجلس سرية.
الاقتراح: إضافة: “إلا إذا قرر المجلس بأكثريته عقد جلسة علنية”.
التبرير: اتاحة المجال للرأي العام للاطلاع على شأن بلدي معين فيما إذا ارتأت أكثرية الأعضاء ذلك.

- المادة 36: للرئيس ان يمنع بت أي موضوع من خارج جدول الأعمال... 
الاقتراح: إضافة: “إلا إذا قرر المجلس البلدي بأكثريته بحث هذا الموضوع”. 
التبرير: اتاحة المجال للمجلس بحث قضية عاجلة إذا ارتأت أكثريته جدوى هذا البحث بالرغم من معارضة الرئيس. 

- المادة 50: ينتخب المجلس البلدي من بين أعضائه في بداية كل عام أمينا للسر يقوم بمهمة الكاتب خلال انعقاد المجلس البلدي. 
الاقتراح: ينتخب المجلس البلدي من بين أعضائه أمانة للسر يرأسها أمين السر وبعدد اجمالي لا يتجاوز الخمسة أعضاء بمن فيهم الرئيس. تقوم أمانة السر بمهمة إعداد جداول الأعمال وإعداد محاضر الجلسات وغير ذلك من أمور إدارية يحددها لها المجلس البلدي. 
التبرير: ان انتخاب امين للسر هو خطوة في الاتجاه الصحيح الا انها غير كافية. فالأمور الادارية للمجلس متشعبة ومتعددة ولا بد من هيئة لادارة هذه الامور خاصة في البلديات الكبرى. 

- المادة 54: تخضع سلسلة الرتب والرواتب والأجور لموافقة وزيري المالية والداخلية والبلديات. 
الاقتراح: اضافة “على ان تنال قبل ذلك موافقة مجلس الخدمة المدنية”. 
التبرير: ان موافقة مجلس الخدمة المدنية تقتضي المقارنة مع سلسلة الرتب والرواتب والاجور في الدولة اللبنانية مما يشكل حماية للبلديات في حالة حصول مطالبات مبالغ فيها. ان موافقة مجلس الخدمة هي موافقة ادارية بينما موافقة الوزراء المعنيين فسياسية خاضعة لمختلف التأثيرات. 

- المادة 64: لمجلس الوزراء ان يتخذ قرارا بتنفيذ اي مشروع في نطاق بلدية او اكثر بعد استطلاع رأي المجلس البلدي. 
الاقتراح: استبدال “استطلاع” ب “موافقة المجلس البلدي فيما إذا كانت البلدية ستتحمل كامل او جزءا من كلفة المشروع”. 
التبرير: حق المجلس البلدي المطلق بالموافقة او تعديل او رفض اي مشروع يجري تنفيذه ضمن النطاق البلدي وعلى نفقته. 

- المادة 79: تضع كل بلدية نظاما وملاكا لموظفيها الدائمين والمتعاقدين والأجراء. 
الاقتراح: اضافة “على ان تنال موافقة مجلس الخدمة المدنية الذي ينحصر دوره بالتأكد من تطابق انظمة الموظفين، وملاكاتهم مع الانظمة والملاكات المطبّقة في الدولة. 
التبرير: التبرير نفسه للاقتراح الوارد على المادة 54. 

- المادة 86: الصندوق البلدي المستقل 
* بند 3 أ: نفقات الرواتب والأجور والتعويضات التي يتقاضاها عاملون من خارج الملاك في المديونية العامة للإدارات والمجالس المحلية تؤخذ من الصندوق البلدي المستقل. 
الاقتراح: إلغاء هذا البند 
التبرير: بما ان القرار هو في يد المديرية المذكورة فلا بد ان تتحمل النفقة الناتجة عنه. 
* بند 7: تقسم الحصة العائدة للاتحادات الى: 
25% توزع على الاتحادات 
75% تخصص لمشاريع التنمية ضمن نطاق الاتحادات بقرار من وزير الداخلية والبلديات. 
الاقتراح: توحيد الحصة وتوزيعها على اتحادات البلديات بموجب القانون. 
التبرير: الاتحادات يجب ان تكون مسؤولة عن مشاريع التنمية ضمن نظامها. 
* بند 12: يتم دفع المبالغ العائدة للبلديات بناء على طلب البلدية صاحبة العلاقة. 
الاقتراح: يتم دفع المبالغ العائدة للبلديات كل ثلاثة اشهر. 
التبرير: الدفع يجب ان يكون بصورة آلية دونما حاجة الى تقديم طلب. 

- المادة 88: خلافا لأي نص آخر تخضع البلديات واتحاد البلديات لرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة فقط. 
الاقتراح: اضافة “ما عدا المشاريع التي تزيد قيمتها عن 150 مليون ليرة لبنانية فتبقى خاضعة لرقابة ديوان المحاسبة المسبق”. 
التبرير: ان هذا الاقتراح يوفق بين ضرورة التسريع بانجاز المشاريع وضرورة الرقابة المستقلة من قبل ديوان المحاسبة قبل البدء بتنفيذ المشاريع ذات الكلفة المرتفعة. 

- المادة 94 وما بعدها: الملاحقات التأديبية والجزائية: يعتبر رئيس المجلس البلدي او نائبه او العضو الذي يتولى السلطة التنفيذية مسؤولا من الوجهة المسلكية ويتعرض للعقوبات التأديبية اذا اخلّ بالواجبات التي تفرضها عليه الانظمة والقوانين. والعقوبات التأديبية فئتان، الاولى: التنبيه والتأديب ويقوم بهما الوزير، والثانية التوقيف عن العمل لمدة اقصاها سنة والإقالة ويتم فرضهما من قبل الهيئة التأديبية الخاصة المؤلفة من رئيس المجلس التأديبي وموظف من وزارة الداخلية ورئيس بلدية. 
الاقتراح: تؤلف هيئة قضائية مستقلة او يعهد الى هيئة قضائية قائمة بمهمة النظر في جميع العقوبات الآنفة الذكر. 
التبرير: ان رئيس واعضاء البلديات منتخبون من الشعب ولا يجوز لأية هيئة من الموظفين بما في ذلك الوزير ان تحاسبهم من الوجهة المسلكية. انما يمكن للوزير او من ينتدبه ان يقوم بدور الادعاء امام الهيئة المقترحة. 

الباب الثاني:  خاص بمدينة بيروت

- المادة 68: “يتولى السلطة التنفيذية في البلدية رئيس المجلس البلدي”. 

لقد أنهت هذه المادة الجدل الدائر منذ أعوام طوال الاستثناء الذي لحق ببيروت عندما عهدت الصلاحيات التنفيذية الى المحافظ. إلا أن ذلك جعل مع الأسف بعد أن تمت تسوية طائفية تمثلت عمليا بالنقطتين التاليتين: 

الأولى: أصبح محافظ بيروت، محافظا لبيروت والجبل وبذلك كسبت الطائفة الأرثوذكسية الكريمة محافظة خسرها السنة مقابل خسارة محافظ بيروت الأرثوذكسي تقليدا الصلاحيات التنفيذية التي كسبها رئيس البلدية السني تقليديا ونتيجة المباراة الصراع كانت التعادل في حرب داحس والغبراء المستمرة منذ نشوء لبنان. 

الاقتراح الأول: بعيدا عن التسوية الطائفية التي لا تعنيني، فإنني أقترح أن ينتخب المجلس البلدي مجلسا تنفيذيا من ثمانية أعضاء بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس وتكون السلطة التنفيذية بيد المجلس مجتمعا يكلف الأعضاء بالاشراف على مصالح البلدية. 

التبرير: لا يمكن، بالنسبة لبيروت، حصر السلطة التنفيذية بيد شخص واحد سواء أكان المحافظ أو رئيس البلدية. فبيروت سواء من حيث عدد سكانها أو العام فيها أو أهميتها كعاصمة للبنان ومركز النشاط السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي فيه، وهي بحاجة ماسّة الى جهاز إداري فاعل يكون على رأسه مجلس تنفيذي متفرّغ لرعاية شؤونها وحلّ مشاكلها المتفاقمة والتخطيط لمستقبلها. 

الاقتراح الثاني: تخصص نسبة 1% من إيرادات بلدية بيروت للرئيس وأعضاء المجلس التنفيذي وأعضاء اللجان المجلسية كل بنسبة تفرّغه لأعمال المجلس. 
التبرير: ينبع من الاقتراح الأول وضرورة التفرغ الناشئة عنه. 

الاقتراح الثالث: تبقى الرقابة الإدارية على مجلس بلدية بيروت بيد وزير الداخلية والبلديات. 
التبرير: ليس هنالك من سبب منطقي لإعطاء المحافظ سلطة الرقابة الادارية على مجلس بلدية بيروت، أسوة ببقية البلديات، عوضاً عن الصلاحيات التنفيذية التي أوكلت الى رئيس المجلس والتي أقترح إيلاءها الى مجلس تنفيذي. 

- المادة 85: الصندوق البلدي المستقل 

توزع أموال الصندوق المستقل على البلديات بنسبة 25% لاتحاد البلديات و 22,5 لمشاريع التنمية في المناطق الريفية وما تبقى أي 52,5% يوزع على البلديات بحسب عدد السكان والرسوم المحصلة. أي أن بيروت محرومة من نسبتها من 47,5% من عائدات الصندوق البلدي لأنها لا تنتمي الى اتحاد البلديات ولا الى المناطق الريفية، كما أن نسبة ما تحصله مما تبقى أي من 52,5% لا تأخذ بالاعتبار العدد الكبير من اللبنانيين الذين يعملون في بيروت وهم من غير سكانها المسجلين كما لا تأخذ بالاعتبار الكلفة العالية للمشاريع في بيروت بالنسبة لغيرها من المناطق اللبنانية. 

الاقتراح:
أولا: اعتبار بلدية بيروت اتحادا بلديا كي تنال نصيبها العادل من الحصة العائدة للاتحادات مع الأخذ بعين الاعتبار اقتراح تعديل البند السابع من المادة 86 الواردة في الباب الأول. 
التبرير: إن بيروت تشكل بالنسبة لحجمها اتحادا قائما بذاته ولا يجوز حرمانها من الحصة العائدة للاتحادات. 

ثانيا: عند احتساب حصة بيروت والبلديات الأخرى إضافة نسبة 50% عليها. 
التبرير: لاحتساب عدد العاملين في بيروت والقاطنين فيها غير المسجلين كسكان فيها والذين تقدم لهم جميع الخدمات البلدية وكذلك لارتفاع كلفة تنفيذ المشاريع في بيروت بالنسبة لبقية المناطق اللبنانية. 

اقتراح مادة جديدة:
منح مجلس بلدية بيروت صلاحية إقرار نظام داخلي لتنظيم أعماله على أن لا يتعارض أي من بنوده مع قانون البلديات. 
التبرير: ضرورة تنظيم العمل اليومي للمجلس بما في ذلك تنظيم المحاضر وجداول الأعمال والصلاحيات التفصيلية للرئيس ونائبه وأعضاء المجلس التنفيذي. إن هذا الاقتراح مماثل للاقتراح المقدم لتعديل المادة 50 ويسري في حال لم تتم الموافقة على الاقتراح السابق بالنسبة لجميع البلديات. إن ضرورة هذا الاقتراح بالنسبة لبيروت تنبع من الحجم الهائل للمعاملات البلدية وكثافة اجتماعات المجلس واللجان البلدية وضرورة تنظيم كل ذلك في إطار إداري مقبول. 

وبعد فإني آمل أن تساهم هذه الدراسة في النقاش الذي سيدور في مؤسسات الدولة كما في الجمعيات الأهلية وجميع المهتمين بالشأن البلدي. 

 
   * عضو مجلس بلدية بيروت

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic