العملية البحثية والمسار الديموقراطي في المجالس البلدية

شوكت اشتي *

  الكاتب:

النهـار

  المصدر:

23 تشرين ثاني - نوفمبر 2001

  تاريخ النشر:

 

          ترتبط الابحاث، من حيث المبدأ، بفكرة التخطيط والسياسة الانمائية من جهة، وبالاوضاع السياسية والمجتمعية السائدة من جهة اخرى. في الحالة الاولى تشير الدلائل والتجربة المعيشة الى سيادة منطق الارتجال وغياب منطق التنمية ومتطلباتها. وفي الحالة الثانية تبين الوقائع ازدياد حدة الازمات المجتمعية وتفاقمها، وموت الحياة السياسية وجمود مؤسساتها. ونتيجة للحالتين كيف يمكن ان تكون العملية البحثية في لبنان؟ وكيف يمكن ان تمتن الممارسة الديموقراطية فيه؟ 
 

حضور خجول 

من هنا فان الحديث عن موقع الابحاث في مجتمعنا يكشف عن الكثير من الاوضاع المربكة، لعل ابرز مظاهرها يتلخص في ضعف العمل البحثي في شكل عام وتراجع مردوده في شكل خاص. فرغم الاقرار النظري بأهمية الابحاث وضرورتها المجتمعية، فان المسار البحثي في لبنان لا يواكب عملياً الادعاء النظري. واذا كان لهذا الوضع مسبباته، ليس المجال لتعدادها وتفنيدها في هذه المساهمة، غير ان التجربة لا تدعو الى التفاؤل بوضع افضل في المستقبل القريب. 

ان تراجع العملية البحثية او محدوديتها او هامشيتها، من المؤشرات الدالة على وجود خلل ما في المجتمع ومؤسساته، وارتباك في مسيرته العلمية، وتوتر في حياته السياسية. (...)واذا كانت هذه هي الصورة على صعيد المجتمع فهل يمكن ان تكون مختلفة على صعيد قطاعاته ومؤسساته الاخرى؟ ان متابعة ما له علاقة بالمجالس البلدية خاصة لا يخرج، من حيث المبدأ، عما هو سائد في المجتمع. ويمكن في هذا الاطار توضيح ما هو قائم من اشكال في "الكتابة البحثية" عن المجالس البلدية، وتوضيح بعض المعوقات للوصول الى ما يمكن ان يمتن الممارسة الديموقراطية من خلال العملية البحثية. 
 

اعادة احياء 

جرت الانتخابات البلدية، عمليا، على دفعتين: الاولى في العام ،1998 حيث تمت الانتخابات في القرى والبلدات والمدن اللبنانية التي لم تكن خاضعة للاحتلال الاسرائيلي. والثانية في العام ،2001 اي بعد حوالى ثلاث سنوات، حيث استكملت الانتخابات في المناطق التي تم تحريرها. وفي الحالين يمكن القول، رغم كل ما رافق الانتخابات البلدية والاختيارية، ان مجرد اجراء الانتخابات بعث الحياة مجددا في الادارات المحلية بعد موت استمر ما يزيد عن اربع وثلاثين سنة. (...) حظيت البلديات بالاهتمام من فئات المجتمع كافة. ويمكن متابعة مستويات هذا الاهتمام "كتابة وبحثا" على النحو الآتي: 
 

1- وسائل الاعلام 

تنوعت مجالات اهتمام وسائل الاعلام بتنوع هذه الوسائل وقدرة كل منها على التغطية والمتابعة، واهم مظاهرها ما يأتي: 

  • أ- الاعلام المقروء: غطت الصحف خاصة والمجلات والدوريات عامة مسألة الادارات المحلية في شكل واسع. فقد اهتمت بداية بتغطية توجه الحكومة، في حينه، لاجراء الانتخابات البلدية. ثم واكبت ردود الفعل المختلفة على قرار التأجيل (1997). ثم اعادت تفعيل التغطية عند اجرائها. بحيث غطت مجريات العملية الانتخابية في المحافظات والاقضية والقرى والبلدات والمدن اللبنانية كافة. ونشرت النتائج وبينت طبيعة التحالفات... الخ وتوسع بعض الصحف في قراءة الكثير من النتائج ومناقشتها اضافة الى ما نشرته من معطيات وتحقيقات عن العمل البلدي ومساره وتطوراته، الامر الذي ساهم في توضيح الفكرة واساليب تحقيقها وجوانبها القانونية والادارية. 
     

  • ب- الاعلام المرئي: ارتبطت المساهمة بحلقات النقاش والمقابلات الشخصية والتحقيقات الحية التي اجرتها محطات التلفزيون، ومواكبة القضايا السياسية الرسمية وغير الرسمية. الى جانب التغطية الحية لأيام الاقتراع واعلان النتائج. وقد تميزت هذه المساهمة بتوسيع نطاق المعرفة وامكان الوصول في شكل اسرع الى مختلف الشرائح والمناطق. وهي سمات يمتاز بها المرئي عن غيره من الوسائل في هذا المجال. 
     

  • ج- الاعلام المسموع: لم تكن مساهمته خارج حدود ما قامت به الوسائل الاخرى. غير ان الاختلاف، هو في حدود التأثير والامكانات المتوافرة. 
     

2- الكتب المتخصصة 

يمكن القول ان الكتب المتخصصة التي تناولت الموضوع البلدي كانت قليلة نسبيا. وتندرج، من حيث المبدأ، في اكثر من اطار فبعضها اخذ طابعا تعريفيا بالجوانب القانونية على اختلافها، وبعضها الآخر تطرق الى اوضاع المجالس البلدية قبل الانتخابات الاخيرة، وبعضها الثالث عالج مسار الانتخابات وتحالفاتها والعوامل المؤثرة فيها ونتائجها في العديد من المناطق اللبنانية... الخ (المركز اللبناني للدراسات)، وبعضها الرابع بحث في بعض قضايا المجالس المنتخبة (مركز الدراسات والابحاث عن الشرق الاوسط المعاصر Cermoc)... الخ 
 

3- ورشات العمل 

اقام العديد من المؤسسات والمراكز والمنتديات الفكرية والثقافية ورشات عمل، او حلقات دراسية حول العمل البلدي واهميته. ساهمت في دور تعبوي على قدر كبير من الاهمية، وعمقت الفكرة ووسعت دائرة الاهتمام بالتجربة وحضت على مواكبتها. وقد اصدر العديد من المراكز والجمعيات والمنتديات كراسات او منشورات لتوسيع المعرفة بمستلزمات العملية الانتخابية وقوانينها ومهمات المجالس البلدية ومسؤولياتها... الخ منها على سبيل المثال لا الحصر اصدارات الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات، واصدارات مؤسسة رنيه معوض ... الخ. 

ويمكن في هذا المجال الاشارة الى العديد من ورشات العمل التدريبية التي تطرقت الى الجانب التطبيقي - الميداني، والتي تضمنت العديد من المسائل الحيوية منها ما ركز على مراقبة العملية الانتخابية (تجربة الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات)، ومنها ما اهتم بقضايا العمل البلدي (تجربة مؤسسة رنيه معوض) ومنها ما اخذ دورا تعبويا لتأكيد الحق في الممارسة الديموقراطية والمواطنية (تجربة اللقاء من اجل الانتخابات البلدية والاختيارية من نيسان 1997 الى حزيران 1998 والذي اطلق حملة شعبية على مستوى لبنان عرفت باسم: بلدي... بلدتي... بلديتي. ان هذه النشاطات وغيرها الكثير ساهم في ابراز الفكرة "ميدانيا" وتقريبها من الاذهان وترسيخها في السلوك "اليومي". 
 

4- الابحاث الجامعية 

"ان موضوع البلديات في مجمله يبدو مادة "خاماً" للبحث، اذا جاز التعبير. باعتباره من المسائل "المستحدثة" الى حد بعيد. ففي مرحلة ما قبل الحرب الاهلية وخلالها، تكاد الابحاث التي قامت بها مراكز الابحاث في الجامعات، او التي اختارها الطلاب كمواضيع لمذكراتهم او رسائلهم او اطاريحهم شبه معدومة. ومع بداية السلم الاهلي في لبنان اصبحت السلطات المحلية مادة "مغرية" للبحث والدراسة. 

غير ان ما انجز عمليا حول هذا الموضوع لم يكن بالقدر الكافي، ولم يأخذ الاهتمام اللازم والدراسة المعمقة. وما تم تحقيقه بقي محصورا، الى حد بعيد، بمتابعة وضعيات بعض القرى، من حيث طبيعة المعركة الانتخابية وتحالفاتها والعوامل المؤثرة فيها ونتائجها... الخ 

ورغم اهمية هذا الجانب وضرورته، غير ان الامكانات لتعميق هذا النوع من الابحاث على مستوى مراكز الابحاث في الجامعات، او على مستوى توجيه الطلاب نحوها ليست متوافرة بالقدر المطلوب. 
 

5- المجالس البلدية 

قامت بعض المجالس البلدية المنتخبة بعدد من الدراسات والابحاث حول وضع القرى والبلدات والمدن التي نجحت فيها. وقد اخذت هذه الدراسات طابعا "خاصا" اذا جاز التعبير. بمعنى انها هدفت الى الوصف الدقيق لوضع المجتمع المحلي والتعرف على اهم مشكلاته. اي انها كانت اقرب الى جردة بالحاجات الاساسية ومدخل نظري يفترض المتابعة. 

وقد اعتمدت هذه الدراسات والابحاث على تقنية الاستمارة والملاحظة المباشرة من حيث المبدأ، قام بها متطوعون من المجتمع المحلي غالبيتهم من الطلاب باشراف بعض الاختصاصيين، الامر الذي وفر للمجالس البلدية المنتخبة معطيات احصائية اولية عن حاجات المناطق(...). 
 

مميزات اساسية 

ان مجمل هذه الاشكال في التعاطي "كتابة - بحثا" مع الادارات المحلية تدفعنا الى تحديد مجموعة من المواصفات الاساسية يمكن ابرازها على النحو الآتي: 

  1.  قلة الابحاث بالمعنى العلمي الموضوعي للبحث، الى درجة لافتة للنظر. وما قدمته وسائل الاعلام على اختلافها، وغيرها من المساهمات تعتبر قاعدة اولية لابحاث لاحقة، اكثر مما يمكن اعتبارها ابحاثاً بحد ذاتها. 
     

  2.  غلبة الطابع الآني والمباشر على هذه المساهمات. بمعني ان المناسبة تفرض نفسها، وعلى الآخرين السعي للحاق بها ومواكبتها والتعرف عليها او التعريف بها. 
     

  3.  غياب الدور الرسمي في العملية البحثية سواء في الاعداد ام في تهيئة المستلزمات والمتطلبات اللازمة ام في المساعدة... الخ لذلك يلاحظ ان التعاون مع المؤسسات الخارجية والدعم الذي قدمته هذه المؤسسات ساهم في ارساء الخطوات الاولية في مسيرة الابحاث الجدية حول المجالس البلدية. 
     

  4.  ريادة مؤسسات المجتمع المدني، على اختلافها، في اخذ المبادرة للدعوة الى اعادة احياء السلطات المحلية والتعبئة في اتجاهها، واطلاق المبادرة للاهتمام بالموضوع وبداية الكتابة عن العمل البلدي سواء على المستوى التعريفي ام على المستوى المتخصص. 
     

  5.  هامشية دور المؤسسات السياسية الحزبية في العمل البحثي. فرغم الدعوة الحزبية للمشاركة في الانتخابات البلدية فان نظرة "المؤسسات الحزبية" الى العمل البلدي وحاجاته ومتطلباته ومستقبله.. الخ تبدو غير واضحة. بمعنى ان العمل البلدي بالنسبة الى الاحزاب كان اقرب ان يكون لحظة سياسية ومحطة آنية. وهذا ما اثر لاحقا، الى جانب عوامل اخرى في طبيعة مشاركتها ودورها في المجالس البلدية. 
     

  6.  عدم الاستفادة من الجامعات (مراكز ابحاث، اساتذة، طلاب) في تعميق البحث في الموضوع البلدي وتوسيعه علي قاعدة علمية وموضوعية. فانتشار فروع الجامعة اللبنانية مثلاً في مختلف المناطق اللبنانية يساهم في تعميق هذا الاتجاه، ويوفر الاطارات والامكانات الاساسية اللازمة. 
     

  7.  خصوصية الابحاث التي قامت بها المجالس البلدية. باعتبار انها ركزت على جوانب محددة جدا اذا لم نقل اولية جدا. غير ان ما قدمته المجالس المنتخبة في هذا المجال يمكن ان يكون مقدمة لأبحاث اعمق. 
     

معوقات اولية 

ان تدني حضور الابحاث حول العمل البلدي يرجع في جانب منه الى السائد مجتمعياً على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي... الخ كما يرجع في جانب آخر الى عوامل اخرى لعل ابرزها يتمثل في حداثة الظاهرة من جهة، وطبيعة الاصطفافات خلال العركة الانتخابية وبعدها من جهة اخرى. ويبدو ان هذين العاملين يساهمان بدرجة او بأخرى في تقييد الممارسة الديموقراطية. 

العامل الاول: يبدو ان التجربة البلدية لم تزل في بداياتها. فرغم عراقة فكرة البلديات وقدم تجربتها في لبنان (اول بلدية كانت في دير القمر عام ،1864 ثم تأسست بلدية بيروت عام ،1867 ثم قامت البلديات وفق قانون البلديات العثماني الصادر بتاريخ 18/5/1877)، غير انها لم تؤصل في الذهنية اللبنانية والسلوك اللبناني بالقدر الكافي. 

وقد تكون هذه العقبة في جانب من جوانبها محفزا للدراسة والبحث. غير ان المقصود في اثارتها هنا هو الدلالة على غياب التراكم وضحالة التراث في هذا المجال، الامر الذي يجعل المجالس البلدية المنتخبة مرتبكة في ادائها، وتاليا غير قادرة على الالمام بدقائق المسائل، وغالبيتها لا تمتلك الامكانات اللازمة لتفعيل العمل واغنائه. 

هذه المسألة تجعل من العملية البحثية قضية مجتمعية. وبتعبير ادق تلقي مزيدا من المسؤوليات على السلطات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية بحسب اختصاصاتها. وفي هذا الاطار يمكن الاشارة مثلا الى ان نسبة وجود لجنة تهتم بالتخطيط والدراسات في المجالس البلدية المنتخبة على مستوى لبنان لا تتجاوز 8 في المئة (استمارة نفذت لمصلحة CERMOC شملت 600 رئيس بلدية قبل الانتخابات الاخيرة في المناطق المحررة) بينا بلغت نسبة وجود لجان الخدمات - الاشغال والبنية التحتية 57.2 في المئة. 

العامل الثاني: ان من معوقات العمل البحثي، والمرتبطة ايضا بالتأثير السلبي على الممارسة الديموقراطية طبيعة الاصطفافات في القرى والبلدات والمدن. بمعنى ان تداخل الانتماءات الاولية في تشكل المجالس البلدية يجعل فكرة العمل البلدي كسلطة محلية وادارة "ذاتية" محاصرة بالموروث التقليدي. 
 

اتجاه ديموقراطي 

ان تعزيز الممارسة الديموقراطية وتمتينها ينطلق من فكرة المجالس البلدية المنتخبة بحد ذاتها وتجربتها. 

فالادارات المحلية باعتبارها شكلاً من اشكال اللامركزية الادارية تعتبر عملا ديموقراطياً بامتياز. لأن العلاقة بين اللامركزية والديموقراطية علاقة عضوية. لذلك فان الادارات المحلية المنتخبة في لبنان هي الركيزة الاساسية لمشاركة الناس في ادارة شؤونهم في شكل مباشر. من هنا تبدو الابحاث على قدر كبير من الاهمية في تمتين الممارسة الديموقراطية ولعل ابرز مظاهرها يتمثل في عدد من الجوانب المتداخلة والمتساندة منها: 

  •  تعزيز الاهتمام بالادارات المحلية، والكشف عن ضرورتها واهميتها، وترسيخ فكرتها في الذهنية اللبنانية. 
     

  •  تنمية الثقافة الديموقراطية على الصعيد الوطني العام والمحلي الخاص سواء لجهة التركيز على الانتخابات ودوريتها، أم في تبيان المعوقات والعراقيل التي تؤثر عليها. 
     

  •  تحفيز المواطنين في القرى والبلدات والمدن على المشاركة في ادارة شؤونهم، والانخراط في الشأن العام فالمواطنون هم الأكثر دراية بأوضاعهم ومعرفة بمشكلاتهم وادراكاً لامكاناتهم وقدراتهم. 
     

  •  توسيع قاعدة الاهتمام بالتنمية المحلية فالمجالس البلدية تلتزم بتحسين اوضاع المجتمع المحلي، الامر الذي يجعل التخلف عن متابعة قضايا هذا المجتمع مسؤولية تقع على عاتق السلطة المحلية المنتخبة من جهة، والمواطنين من جهة اخرى. 
     

  •  تعزيز فكرة المحاسبة والمساءلة. فدورية الانتخابات البلدية تجعل من الذين استلموا مقاليد الامور عرضة للسؤال والنقد والمراجعة، الامر الذي يساهم في تأصيل فكرة المحاسبة. ورغم كل التشوهات التي ترافق العملية الانتخابية البلدية ومحاولتها فرض هذا الشخص او ذاك، فان العملية بحد ذاتها مع ما يرافقها وما يعقبها توسع المدارك وتحسن الاداء. لذلك فان متابعة هذه العملية بالدراسة والبحث تخدم الاتجاه الديموقراطي وتنميه. 
     

  •  وضع الخطط ورسم السياسات بناء على ما توفره المعطيات البحثية ونتائجها، الامر الذي يطور تجربة العمل البلدي من جهة، ويساهم في بلورة البرامج وترسيخه حضورها من جهة ثانية. 
     

  •  معالجة المشكلات ومحاولة الحد من اضرارها والسعي للاستفادة من الآخرين وتجاربهم. فالابحاث تساعد على توضيح القضايا وتعقيداتها وسبل معالجتها، الامر الذي يعمق السلوك الديموقراطي بما يوفره من حوارات ونقاشات وتعاون. 
     

  •  توسيع المشاركة داخل المجلس البلدي بحد ذاته وتحسين الاداء فيه، من خلال تعزيز اللجان المتخصصة وتوسيع قاعدة المشاركة فيها، سواء من اعضاء المجالس البلدية ام من المواطنين. فالابحاث تبين اهمية عمل اللجان في الادارات المحلية، وضرورة ان تتخطى "شخصانية" بعض الرؤساء، وتتفلت من الحدود الضيقة. من هنا فان مشاركة اعضاء المجلس البلدي مؤشر على الممارسة الديموقراطية في اطار المجلس البلدي. كما ان الحض على اشراك المواطنين واصحاب الاختصاص في عمل اللجان يمتن الممارسة الديموقراطية في المجتمع المحلي، ويعمق اواصر التواصل بين المجلس ومحيطه. 
     

  •  كشف طبيعة عمل المجلس البلدي بحد ذاته، والتعريف به نظريا، وتبيان فوائده عمليا. فمن جهة تؤمن الابحاث المعرفة اللازمة، ومن جهة ثانية تساهم في التقويم والتصويب وتاليا التصحيح. 
     

  •  توضيح المعوقات الاجتماعية في المجتمع المحلي بأنواعها واشكالها المختلفة وتوضيح السلوك الانتخابي والعوامل المؤثرة فيه، الامر الذي يساعد على تعميق المعرفة في المجتمع المعني، وتحديد اساليب العمل معه ومع قضاياه. 
     

بمثابة خاتمة

(...) ان غياب العملية البحثية، او محدوديتها يترافق مع التضييق على الديموقراطية في المجتمع، ومع خنق التساؤل ومحاصرة حالة الاعتراض والنقد. فالابحاث بما تتطلبه من حرية التساؤل وحرية التعبير، وحرية التفكير الخ، هي المحرك لاختراق الركود وكشف المسكوت عنه وتحطيم اسوار الجهل وتفنيد المعطيات للوصول الى الحقائق، الامر الذي يجعل العلاقة بين البحث والمناخ الديموقراطي علاقة متينة. 


* استاذ في الجامعة اللبنانية

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic