مشروع قانون البلديات الجديد: ما له وما عليه 

مصطفى الأسير *

  الكاتب:

السفير

  المصدر:

1 كانون أول - ديسمبر 2001

  تاريخ النشر:

 

     يتضح من خلال الاطلاع على نصوص المشروع الجديد أن خلاصته قد هدفت الى تقليص صلاحيات المحافظ والقائمقام في ممارسة رقابتهما الإدارية على البلديات لمصلحة وزير الداخلية وخصوصا في الشؤون المالية. كما وانه حصن مركز رئيس البلدية على حساب المجلس البلدي كما سنرى لاحقا. 

فالمادة 10 من مشروع القانون نصت على أنه ينتخب رئيس ونائب رئيس البلدية والأعضاء بالتصويت العام المباشر بدلا من أن ينتخب الرئيس ونائب الرئيس من قبل المجلس البلدي. 

وهذا من شأنه أن يخلق ازدواجية في تحمل المسؤولية، إذ إن القاعدة أن تكون سلطة ما مسؤولة أمام الهيئة التي عينتها أو انتخبتها. إذ كيف يمكن والحالة هذه أن يحاسب المجلس رئيس السلطة التنفيذية بدون أن يملك الحق بنزع الثقة منه وبالتالي انتخاب غيره. 

ناهيك عن المشكلات المستعصية التي يمكن أن تظهر في حال كانت أكثرية المجلس لا تؤيد وجود رئيس البلدية في موقعه هذا، 

كأننا والحالة هذه أمام نظام رئاسي في المجال البلدي. 

كما واننا نرى أن تكون مدة ولاية المجلس أربع سنوات بدلا من خمسة تعزيزا للمشاركة الشعبية الدائمة في الاهتمام بالشأن البلدي خصوصا وان مدة ولاية المجلس النيابي هي أربع سنوات فقط. 

المادة 14: لا جديد 

المادة 17: من المشروع أعطى المحافظ والقائمقام الحق بإعلان فوز المرشحين الفائزين بالأكثرية أو بالتزكية بدلا من أن يكون هذا الحق محصورا بلجنة قيد الأسماء في القانون الحالي. إننا نرى أن يبقى هذا الحق محصورا بلجنة قيد الأسماء وان هذه اللجنة هي التي تتابع العملية الانتخابية بشكل مباشر. 

التمانع وفقدان الأهلية 
المادة 24: يشترط في كل مرشح لرئاسة أو نيابة رئاسة أو بعضوية المجالس البلدية التالي 

في المؤهل العلمي 
- للرئيس ونائب الرئيس أن يكونا حائزين على شهادة جامعية وذلك في بلديات مراكز المحافظات أما في باقي البلديات فيكتفى بالشهادة المتوسطة. 
- لعضوية المجلس البلدي أن يكون حائزا على الشهادة الثانوية في بلديات مراكز المحافظات أما في باقي البلديات فيجب أن يجيد القراءة والكتابة. 

اكتفى القانون الحالي بأن يجيد الرئيس أو نائب الرئيس أو العضو القراءة والكتابة. 
إننا نرى أن يكتفى بالنسبة للرئيس ونائب الرئيس في مراكز المحافظات بأن يكونوا من حملة الشهادة الجامعية. أما في سائر البلديات بما في ذلك الأعضاء فيكتفى بأن يجيد القراءة والكتابة. ذلك أنه من غير المألوف أن تفرض شروط على العضو البلدي أكثر مما هو مفروض على عضو المجلس النيابي. 

القسم الرابع - محاضر الجلسات 

لم يتغير شيء وقد أبقى المشروع على صلاحية القائمقام في التأشير على محاضر جلسات المجلس في الوقت الذي كان من المفترض إلغاء هذه الصلاحية تماشيا مع المنطق الذي ألغى هذه الصلاحية بالنسبة لسجل قرارات المجلس. 

الفصل الرابع - اختصاص المجلس البلدي 

القسم الأول - مدى اختصاصه 

المادة 46: هناك تناقض بين الفقرتين اللتين تتحدثان على القروض ففي الوقت الذي تتحدث فيه الفقرة الثالثة عن صلاحية البلدية في عقد القروض على أشكالها تعود الفقرة الأخيرة من هذه المادة الى إيراد صلاحية البلديات في عقد القروض بعد إجازة مجلس النواب وموافقة مجلس الوزراء. 
- إننا نرى إلغاء الفقرة الأخيرة طالما أن موضوع القروض خاضع للرقابة الإدارية لوزير الداخلية كما هو وارد في الفقرة الأولى وكما هو وارد في القانون الحالي. 

المادة 47: نرى أن تضاف الفقرة التالية الى فقرات هذه المادة: 
الشركات المختلطة بمشاركة البلدية والقطاع الخاص في إنشاء الشركات العقارية وفقا للمادتين 21 و22 من قانون التنظيم المدني وإنشاء أو المشاركة في إنشاء سائر المشاريع الانمائية ذات الصفة الاستثمارية كالمناطق الصناعية والأسواق التجارية والفنادق والمؤسسات السياحية والأبنية السكنية التي من شأنها أن تؤمن مردودا ماليا لمصلحة البلدية وإسهاما في عملية الانماء الشامل شرط أن تكون هذه المشاريع مبنية على دراسات فنية صادرة عن مكاتب متخصصة. 

نصت المادة 50 من المشروع على أنه (ينتخب المجلس البلدي من بين أعضائه في بداية كل عام أمينا للسر يقوم بمهمة الكاتب خلال انعقاد جلسات المجلس البلدي). 
- يفضل أن يكون أمين السر موظفا من موظفي البلدية لينسجم مع هذه المهمة. 

القسم الثاني - الرقابة الإدارية على قرارات المجلس البلدي 

المادة 54 من المشروع أعطت صلاحيات إضافية لوزير الداخلية في الرقابة الإدارية على كل ما له علاقة بالإنفاق وأشركت معه وزير المالية. 

والمذهل أن المادة 59 من المشروع اعتبرت القرارات المتخذة بناء على المادة 54 منه مرفوضة ضمنا إذا لم يتخذ وزير الداخلية والبلديات أو وزير المالية قراره بشأنها ضمن المهلة وفي حال الاختلاف بين الوزيرين يرفع الأمر الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. 

بينما كان القانون الحالي يعتبر سكوت سلطة الرقابة الإدارية لمدة شهر من شأنها أن تعتبر القرارات مصدق عليها ضمنا وتشمل المادة 54 القرارات التالية:

  1.  تحديد سلسلة رتب ورواتب الموظفين. 

  2.  التقديمات الجديدة للموظفين. 

  3.  تعيينات الموظفين والأجراء. 

  4.  القروض والتنازل عن بعض العائدات. 

وهذا من شأنه أن يشكل تضييقا على صلاحيات البلديات لمصلحة وزيري الداخلية والمالية. وإفساحا في المجال أمام عرقلة أعمال السلطة البلدية دون تحديد المسؤولية عن هذه العرقلة من خلال مهل محددة. 
- نرى الإبقاء على النص القديم أي اعتبار قرارات المجلس مصدق عليها ضمنا بعد انقضاء مدة شهر واحد. 

المادة 63: أعطت صلاحية لوزير الداخلية بإحالة القرارات التي يجد فيها مخالفات قانونية الى التفتيش المركزي الذي يعود له وقف تنفيذ هذه القرارات. 
- إن من شأن ذلك أن يشكل اختراقا لحصانة السلطة البلدية التي كانت مصانة في ظل القانون الحالي كونها سلطة منتخبة من الشعب ولا يجوز أن تخضع لمحاسبة التفتيش المركزي، إضافة الى أن رقابة السلطة الإدارية بما في ذلك وزير الداخلية هي رقابة قانونية. فيكتفى في هذه الحالة أن يعيد وزير الداخلية القرار المخالف للقانون الى البلدية مع لفت نظرها الى ذلك وهذا هو لب صلاحية الوزير في ممارسته لرقابته الإدارية. 

المادة 64: نصت على ما يلي: 
(لمجلس الوزراء أن يتخذ قرارا بتنفيذ أي مشروع في نطاق بلدية أو أكثر، وذلك بناء لاقتراح كل من الوزير المختص ووزير الداخلية والبلديات وبعد استطلاع رأي المجلس البلدي. ويحدد القرار الجهة التي تتولى تنفيذ المشروع والطريقة المعتمدة في إنشائه وإدارته واستثماره بما في ذلك إناطته بالقطاع الخاص أو مشاركته في ذلك، كما يحدد القرار مصادر تمويل المشروع). 
- نرى أنه إذا كان تمويل هذا المشروع تتحمله الدولة وحدها، فلا بأس من أن يبقى المقطع الذي يقول (وبعد استطلاع رأي المجلس البلدي). 

اما إذا كان أحد مصادر تمويل هذا المشروع عائداً على البلدية فيجب ان يعدل هذا المقطع ليصبح (بعد موافقة المجلس البلدي). ذلك انه لا يجوز بحال من الاحوال ان يفرض إنفاق ما على سلطة مستقلة دون أخذ موافقتها المسبقة وإشراكها في الرقابة على تنفيذ هذا المشروع. 

الباب الرابع 
أحكام مختلفة 

الفصل الأول - التنظيم الإداري 

تحت هذا العنوان ألغي في المشروع أي دور لمجلس الخدمة المدنية، ولا تعلم ما هي الحكمة من ذلك. 

ثانيا، ليس هناك من حاجة لسن قانون من أجل استخدام البلديات وسائل الانترنت والكمبيوتر وسائر وسائل الاتصال والمحاسبة الحديثة. ذلك ان بالمستطاع تحقيق ذلك من خلال قرارات تنظيمية تصدر عن المجلس البلدي او الاتحادات البلدية بتوجيه من وزارة الداخلية وإدارة الأبحاث والتوجيه. 

ثالثا، نرى ان تعيين موظفين مشتركين لأكثر من بلدية او إنشاء وحدات مشتركة يجب ان يبقى ضمن صلاحيات الاتحادات البلدية. 

علما بأن هذه الصلاحية هي أساس وجود هذه الاتحادات. 

مالية البلديات 
الفصل الثالث - الصندوق البلدي المستقل 

نرى تجاوز كل ما جاء في هذا الفصل تحت عنوان الصندوق البلدي المستقل باستثناء المادتين 85 والفقرات الأولى والثانية من المادة 86

يضاف اليها نص يحدد اصول توزيع عائدات هذا الصندوق على جميع البلديات ضمن النسب الآتية: 

  1.  ستون بالمئة من هذه العائدات توزع نسبة لعدد السكان في كل بلدية باستثناء بيروت التي يجب ان تكون حصتها مضروبة بواحد ونصف إضافية نظرا لأنها تقدم خدمات تطال أضعاف عدد السكان المسجلين رسميا فيها. 

  2.  أربعون بالمئة تعطى نسبة الى النشاطات التي تبديها كل بلدية في المجالات الإنمائية. 

  3.  يحسم من اصل عائدات الصندوق قبل توزيعها على البلديات حصة الاتحادات البلدية المقدرة بعشرة بالمئة من عائدات هذا الصندوق. 

- التبرير: ذلك ان تشريع نفقات معينة للمديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية وهي إدارة تابعة للسلطة المركزية في الدولة ومستقلة عن مؤسسات السلطة البلدية. ناهيك عن ان نظام الإدارة المحلية او اللامركزية الإدارية وهو مشروع هام منصوص عليه في اتفاق الطائف سيلحظ بلا شك موارد ونفقات لتغطية موجباته على هذا الصعيد. 

إضافة الى انه لا يجوز من الوجهة الدستورية ان تتصرف سلطة مستقلة وهي وزارة الداخلية بأموال عائدة لسلطة أخرى وهي البلديات، بدون موافقة هذه السلطة الأخيرة او نيابة عنها خصوصا إذا كان هذا الإنفاق سيكون خارج نطاق بلدية ما. 

فإذا كانت النية متجهة للقيام بمشاريع مشتركة بين عدة بلديات فالأمر عائد لاتحاد البلديات الذي عليه ان يقدر النفقة بالاتفاق مع البلديات التي سيطالها هذا المشروع المشترك. 


الفصل الرابع - أصول المحاسبة الرقابة المالية 
- لا بأس بما جاء تحت هذا العنوان. 

الفصل الخامس - معهد التدريب قيادة الشرطة والحرس البلديين 
- لا بأس من تبني المادتين 89 والفقرتين الأولى والثامنة من المادة 90 التي نصت على إنشاء معهد تدريب لموظفي البلديات والشرطة والحرس. وهذا أمر جيد إلا ان المستغرب ان تعود قيادة الشرطة والحرس الى ضابط واحد لجميع البلديات. 

التبرير: ذلك ان الشرطة والحرس في البلدية لا يمكن إلا ان يكونا بإمرة رئيس السلطة التنفيذية في البلدية وهو أمر وارد ضمن صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية. 

وبالتالي فإنه في حال اعطاء سلطة الامرة لغير السلطة البلدية من شأنه بعثرة المسؤولية عن هذه الأخيرة مع الملاحظة بأنه من المفيد في هذا المجال ان يأتي تحت هذا العنوان نص يتيح قيام نوع من التنسيق في ميدان الخبرات العسكرية بين السلطة البلدية وقيادة قوى الأمن برعاية وزارة الداخلية. 


الفصل السادس - الدعاوى 
لم يتغير شيء وهو أمر مقبول. 

الفصل السابع - الملاحقات التأديبية الجزائية 
لم يغير المشروع أياً من النصوص المعتمدة في القانون الحالي. ولكننا نرى انه لا يجوز التعامل مع أعضاء السلطة البلدية وكأنهم موظفون فيما هم في الواقع يشكلون سلطة مستقلة ومنتخبة من الشعب. 

لذلك نرى ان تكون صلاحية اجراء التحقيقات الأولية محصورة بوزارة الداخلية على ان يكون لوزير الداخلية الحق في احالة الرئيس او نائب الرئيس الى القضاء المختص بعد موافقة المجلس البلدي او بناءً على اقتراح هذا الأخير. على ان تنحصر صلاحية المحاكمة في المحاكمة العدلية المدنية والجزائية على الجرم او شبه الجرم المقترف وفقا للقوانين المرعية. 

الفصل الثامن - اتحاد البلديات 
لم يضف المشروع أي تعديل على محتوى هذا الفصل برمته في القانون الحالي وهو أمر مقبول. 

الفصل التاسع - أحكام عامة 
ضمن هذا الفصل لم يضف المشروع سوى المادتين 128 و130

وهنا تجدر الإشارة الى ان المادة 128 التي اخضعت السلطة التقريرية والتنفيذية في البلديات لرقابة التفتيش المركزي بعد موافقة وزير الداخلية والبلديات. ينبغي عدم اعتمادها كليا. ذلك ان السلطة البلدية هي سلطة مستقلة ومنتخبة مباشرة من الشعب، لا يجوز ان تعامل وكأنها فئة من الموظفين. بل ان هذه الرقابة يجب ان تبقى للمجلس البلدي بالنسبة للسلطة التنفيذية. أما أعمال السلطة التقريرية والتي لا تتعدى كونها قرارات إلزامية يخضع بعضها لرقابة السلطة الإدارية من الوجهة القانونية فقط. كيف يمكن ان تكون محل مساءلة من قبل التفتيش المركزي او سواه من السلطات الإدارية. 

أما بالنسبة للمادة 130 التي اوجبت تعيين محافظ واحد لمحافظتي بيروت وجبل لبنان فإن سؤالا يطرح نفسه لماذا لا يكون محافظ مدينة بيروت مكلفاً مثله مثل سائر المحافظين بحيث تكون سلطته كما هي محددة في المرسوم الاشتراعي رقم 116 تاريخ 12 حزيران 1959 أي ان يكون ممثلا لجميع وزارات الدولة في العاصمة ورئيسا لجميع موظفيها المعتمدين لدى الدوائر الاقليمية في مدينة بيروت الإدارية. ويكون بهذا المعنى أمينا للعاصمة كما هو الحال في معظم عواصم العالم. 


* قائمقام سابق

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic