لبنان "حزب الله" ولبنان/الدولة

علي حمادة

  الكاتب:

النهـار

  المصدر:

15 كانون أول - ديسمبر 2001

  تاريخ النشر:

 

     كانت المفارقة صارخة بين حجم احتفالات "حزب الله" بـ"يوم القدس" وصوتها ولهجتها ورسائلها، وموقف الدولة اللبنانية: لبنان الرسمي يطلب "السترة"، ويجتهد في لبننته "حزب الله" لحمايته وحماية لبنان بأسره. اما لبنان "حزب الله" فلا يقرأ نفسه الا في اطار الصراع العربي - الاسرائيلي وما يتجاوز "الخط الازرق" و"مزارع شبعا" و"حدود 1923" وربما تلال كفرشوبا وغيرها اذا سويت مسألة المزارع، من يدري؟ لبنان "حزب الله" لا يقصر موقفه السياسي والعقائدي على موقف الدولة اللبنانية والدولة السورية المتمسكتين بالامم المتحدة وقرارات مجلس الامن ومدريد والارض في مقابل السلام. 

لبنان "حزب الله" كان بالامس في العرض "شبه العسكري" شكلا والعسكري مضمونا وروحا اكثر حضورا لا بل انفلاشا في بيروت الكبرى من لبنان/ الدولة، وعرض عيد الاستقلال بالكاد تجاوز حدود ثكنة عسكرية خارج العاصمة. بحيث جاز لنا ان نسأل عن الحكمة في استمرار التعايش الغريب بين منطق الدولة ومنطق الثورة في لبنان وان تكن بعض ارضه لا تزال تحت الاحتلال. 

أكثر من ذلك، نسأل كيف يمكن فهم هذا الفارق الكبير في الحضور السياسي والعسكري وفي الدور وحدوده بين لبنان "حزب الله" ولبنان/ الدولة؟ هل ان تحرير مزارع شبعا يستدعي هذا النوع من الرسائل حجما ومضمونا وبعدا وخطورة؟ انها اسئلة مشروعة، بصرف النظر عن موقفنا المبدئي المؤيد لـ"حزب الله" ولموقفه المبدئي من القضية الفلسطينية ولصوته الصارخ وسط هذا الخواء والهلع العربيين. لكن ما شهدناه بالامس كان اكثر من رسالة الى اميركا والى اسرائيل والى بعض العرب. لقد كان رسالة الى الداخل اللبناني الذي ما فتئ يطالب "حزب الله" بأن "يتلبنن" وبأن يقصر مهماته ووظائفه السياسية والعسكرية على اهداف لبنانية ضمن مصالح لبنانية، لا ان تتحول مسيرة "يوم القدس" تعويضا لالتباسات ايرانية في "الحرب على افغانستان". هناك صفقة مع الاميركيين، وهنا حروب يراد من لبنان ان يخوضها تكفيرا لعجز او لخوف او لحلف موضوعي وغير موضوعي. 

نقول هذا الكلام انطلاقا من تأييدنا لـ"حزب الله" وتعظيمنا لدوره وللدماء التي سكبها لتحرير الجنوب اللبناني. لكننا في المقابل لا نملك الا ان نخالفه الرأي في قراءته لدوره ولوظيفته وخصوصا عندما يكون كل لبنان معنيا بنتائج هذا الدور والوظيفة وتداعياتهما عليه بكل مكوناته ومناطقه وفئاته. وهنا من الصعب علينا ان نفهم لبنان/ الدولة: دوره ووظيفته. 

* * * 

ان لبنان يسير بسرعتين وبمنطقين، وهذه مسألة تستدعي نقاشا داخليا صريحا وجديا، لأن الموقف الداخلي ليس موحدا حول دور "حزب الله" ووظائفه الاقليمية لأكثر من سبب. اولها اننا سنكون وحدنا في الساحة، وثانيها اننا سندفع وحدنا الثمن، وثالثها اننا عاجلا ام آجلا سننقسم في ما بيننا حول لبنان "حزب الله". 

يبقى سؤال جوهري يحتاج الى توضيح: هل يريد "حزب الله" المساهمة في ذبح ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية؟ 

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic