الفرز... "حزب الله" وحسابات الداخل والخارج

جورج علم

  الكاتب:

السفير

  المصدر:

19 كانون أول - ديسمبر 2001

  تاريخ النشر:

 

     حدّد “حزب الله” خياره الطبيعي، في خضم مسلسل الاتهامات الاميركية التي تستهدفه تحت شعار “مكافحة الارهاب”، وايضا في خضم التطورات البالغة الخطورة التي تشهدها الساحة الفلسطينية. 

ما قاله الأمين العام السيد حسن نصر الله بمناسبة “يوم القدس العالمي” ينسجم مع خيار “الحزب”، وقناعاته. وبالتالي، فإن المواقف التي اعلنها لم تفاجئ اهل المعرفة بخصائص “الحزب” وخصوصياته العقائدية النضالية، بل فاجأت المراهنين على التغيير. 

المراهنون كُثر، في الداخل كما في الخارج، ولهم حساباتهم ايضا، وربما رهاناتهم، كما “الحزب” الذي له حساباته، ورهاناته. 

البعض في الداخل، كان يتوقع ان تكون رسالة السيد نصر الله على شيء من الاعتدال بالنسبة للاميركيين، وبمناسبة الزيارة التي كان يقوم بها وليام بيرنز الى بيروت، والتي استخدم خلالها عبارة الحوار لمعالجة “الهواجس الاميركية”. 

بعض السلطة اعتبر ان في الخطاب ما يناقض التعريف الذي قدمه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود حول “حصرية” المقاومة، نافياً عن “الحزب” تهمة “الارهاب، ونشاطاته الارهابية خارج الأراضي اللبنانية”. إلا أن الموقف من “المدنيين في اسرائيل” اعاد خلط الاوراق، واتاح الفرصة امام المصطادين في الماء العكر لاطلاق التحليلات والاستنتاجات التي تراهن على وضع “الحزب في قفص الاتهام”. 

أما بعض الذين يمثلون الائتلاف الدولي المناهض للارهاب، فينظر الى الامور من منظار مختلف، ويرى ان ما جاء في الخطاب، وما عبّر عنه الامين العام ل”الحزب”، يُعتبر أمراً طبيعياً جداً، لانه يشكل نوعا من إثبات الوجود، والحضور، كأن يقول: “نحن هنا، وما زلنا رقما مهما في صلب المعادلة السائدة في المنطقة”. 

ويرى هذا البعض ان من الطبيعي جدا ألا يغير “الحزب” من لهجته، وخطابه التصعيدي، ومواقفه “المبدئية”، لأن لا شيء تغيّر؛ فلا ايران تحوّلت واصبحت اميركية، ولا سوريا استعادت الجولان، ولا “الحزب” قد دخل حلبة الحوار الجاد لفتح ملفاته، والحصول على مطالبه، ولا الاستراتيجية الايرانية قد تبدلت واستغنت عن عمقها اللبناني الشعبي والعقائدي؟!. 

أما الرهان في فرز جديد في المنطقة بين القوى الحيّة الفاعلة، كالقول مثلا إن “الحزب” قد اختار موقعه الى جانب “الجهاد” و”حماس” ضد تيار الاعتدال او “الاستسلام”، فهو رهان غير دقيق لأسباب واعتبارات كثيرة منها ان استمرارية الانتفاضة والمقاومة تقتضي وجود دول وانظمة، وقوى داعمة ومؤازرة قادرة على الوقوف في وجه الولايات المتحدة والائتلاف الدولي في حربهما على “الارهاب”، ومثل هذا “المعين” غير متوافر بشكل سافر، وعلني بعد. 

كما تقتضي الاستمرارية، وجود تضامن عربي فعلي، وتضامن إسلامي قوي يحتضن الانتفاضة والمقاومة لبلوغ الاهداف المرجوة، لكن مثل هذا التضامن غير متوافر اليوم في ظل الحسابات الدقيقة التي تجريها الانظمة القائمة، وكل دولة على حدة، لتحديد نسب الربح والخسارة، واعتماد افضل السبل والوسائل لحماية مصالحها. 

إلا ان هذه القراءة لا تعفي بعض ممثلي الائتلاف الدولي من القول ان الخطاب الذي القاه السيد نصر الله ينبئ بمرحلة بالغة الخطورة، حيث بدأ الفرز بين القوى الحية المقاومة يتخذ خطاً عمودياً تصعيدياً بعد خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاخير، ومثل هذا الفرز سيكون مؤذياً ومكلفاً بالنسبة للبنان الذي يحتضن حالة فلسطينية منتفضة داخل المخيمات، ومقاومة تسعى الى اخذ دورها الطبيعي في صراعها ضد اسرائيل، وفق الراديكالية السياسية التي يعتمدها “الحزب”، ودولة لا تريد للمقاومة ان تتخطى حدود “الخط الازرق”، ولا تريد ان تعود الساحة اللبنانية ساحة المواجهات وتصفية حسابات الشرق الاوسط؟!.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic