الرب الأزرق ذو الخمسين نجمة!!

حافظ علي
موقع إسلام أون لاين.نت
26 كانون الأول / ديسمبر 2001

 

من أخبار أهل الزمان الراهن، والإنس ومعبوداتهم، وعلامات الساعة الأمريكية.

**********

ثم لحق البرابرة الكفّار بديار رب الزمان الراهن وقتلوا من عياله آلافا ستة ومائة، و رموا كعبته بالمنجنيق .

**********

هل رأيتم؟ ألم تخبركم الأخبار؟ و تسعى بينكم الفضائيات؟

كم من العقود ستمر قبل أن تسلموا أن البشرية بخير، وأن الضمير الإنساني قد ارتقى أعلى الدرجات!!

كم سيوجهون علينا من محطات الاستنارة من الأرض والفضاء؟ وكم سيرسلون من شاحنة دقيق قبل أن تفهموا؟

كم بنسًا آخر سيحصّلون من دافع الضرائب المسكين لتتلى عليكم فرمانات النبوات العصرية من فوق سموات عدة؟

وكم من رسل سيهطلون عليكم، محملين بزجاجات الكولا وفطائر البرغر الحلال؟

إلى متى ستقاسي المدنية من مخلفات الارتقاء البيولوجي؟ و كم عليها أن تطلب من مواطني الجمهوريات الفاضلة على ضفاف الحداثة أن يستحثوا نوازعهم الخضراء المنتقاة بفعل الاختيار الطبيعي ( !!) لتعد القبور الجماعية لفضلات البشرية؟

إلى أن يتمكن الأذكياء المنتقون، من استحداث طرق اقتصادية بديلة لتنظيف الكوكب من عوادم مسيرته الصارمة؟

وهكذا، وبعد أن وصلت طلائع الخير ومقدمات النوايا الرائعة، يرافقها الكاميرا مان، عابرة الحدود الباكستانية الأفغانية، ليرى الشهم المتمدد على أريكته، كيف أن سنتاته لم تنتهِ في جيب شايلوك، وأن ابتسامته النبيلة مبررة تماما، بعد أن رأى بأم عينيه نقاء ضميره، وتأكد أن الأشقياء على تخومه الجنوبية هم من نسل البعوض الكاسر التي أخطأت العملية الانتقائية البيولوجية ولم تنجح في إلغائه، والبحث عن وسائل معملية بديلة ضرورة أخلاقية ماسة، بل إنها تتطلب حتما تأجيل بعض المشروعات المهمة مثل لمس السحاب ببرج زجاجي آخر، أو تعليق قطعة إسمنت فاخرة على أحد الأنهر.

وبعد قليل سيبدأ الرب الأخلاقي العاتي الفصل الثاني من مهمته الحتمية...

فبعد أكياس الطحين السخية، التي لم تعدم في المحيط هذه المرة ليزداد سعرها، ستنشق السماء عن صواعق الرحمة الضرورية وستصدع الحناجر الناعمة بالتسبيح له، فالكروز أولى بحقول الشقاء وسكانها من الأوباش.

هكذا، يتطهر الضمير الإنساني النقي من شوائب التطور التي لا مناص منها، ويعتدل الرب الأزرق، ليعيد ترتيب نجماته الخمسين على قبة السماء الدنيا، بعد أن أظهر للأنام علامات رحمته قبل سطوته، وعدله قبل مكره، وما على العالمين، مطيعهم وعاصيهم، إلا نشدان الرحمة لا العدل، على عتبات البنك الدولي، ووكالة غوث اللاجئين.

لقد حاول باستماتة محامو الشيطان، تجشموا الترافع دونما جزاء، اللهم نظرة عطف يُذكرون بها، فشاهدنا مرافعات غاية في النبل والإتقان، غاية في التحضر وغاية في التعاطف، من مقالات وافتتاحيات ومقابلات وحوارات، وما أكثرها!

محاورة غير متكافئة حقا، بين أطراف يتحاورون دونما طائل.

حوارات من نوع المنطق الذي أقنعنا به السادة من أمثال جيمس روبن على التلفزات، وتوماس فريدمان على النيويورك تايمز وهنري كيسنجر رضي الله عنه، وطائفة من الذين أشفقوا علينا. إننا شعوب من الأشقياء لا يجدي معهم الدقيق، وما عمليات تنقية الضمير، واستنفاد الوسائل المتمدنة إلا متطلبات الإنسان المتحضر (كإرسال شاحنات الدقيق)، وليس مما يستحقه الغجر المتوثبون على أطراف الديمقراطيات الفردوسية، وكم عند أبواب الفراديس من حاسد وناقم وهكذا، وإذ يتقدم الجبار الأزرق من جهات الدنيا، ليطبق على جحور الظلام التي يختبئ فيها الموتورون والعصاة، تسبقه مكرماته من أكياس الطحين، مختوما عليها USA، يعدو الوسطاء والعقلاء، لتشملهم صور الكاميرامان، عسى أن يُذكروا عنده، "وفي الملمّات تذكر المكرمات".

حدثنا البعض هنا عن القرن الذهبي، القرن الأوروأمريكي، التاج الذي يعتلي هامة البشرية، وساقوا نتفـًا من أقوال أنبيائه ومبشريه الأكرمين، وخصوا بذكر مجاهدات أولي العزم منهم، ماركس وسميث ودارون وفرويد، وتطرقوا إلى تفسيرات ممكنة بتناسل الشمبانزي الراقي أو حتى النياندرتال في بعض أنحاء مناطق الغجر الجنوبية، مثل جبال أفغانستان بسبب الظروف الاقتصاجمعية، وأن ذلك التفسير العقلاني للنصوص الداروفرويدية ستؤكد إعجازيتها حقا.

البعض من الواقعيين أصر على أن النظام العالمي الجديد الذي دشنه الرئيس بوش الأب يحتاج إلى مراجعة عاجلة من الرئيس بوش الابن، فالبرج التوءم، والستة آلاف ضحية هم دم أزرق خالص، وحزن العشرة آلاف باكٍ وباكية من ذويهم من الأطفال والثكالى حزن سيطبق السماء على الأرض، وهل يستوي النائحون من العيال المختارين وباقي الأمم؟

ولقد ناحت الأمم، وصلى الفقهاء والكهنة، وعمرت دور العبادة من كل ملّة، فهل أرضى ذلك السيد؟ إنهم أبناء الرب الذي سيحل غضبه السريع ما لم تسعَ الأمم قاطبة إليه بقرابين الصبيان والعذارى على مذبحه.

النظام الدولي الذي كفل لقائد أم المعارك أن يستمر على كرسيه محافظاً على الوحدة الترابية، وضامنا أن يستمر طابور الجنازة العراقية الممتد بنحيبه الكربلائي الأزلي، منذ تجاسره على الذوات العلية في تقرير المصائر.

النظام الدولي الذي كافأ ملايين الفلسطينيين والفلسطينيات بمؤتمر فخم في مدريد، بعد أن تمثلوا فيه بصوت صامت، ثم انتهى إلى حكم بلدية، وهم وغيرهم كل قدر ذنبه.

بلاغ إلى أمم الجنوب:

النظام الدولي مطلوب للمراجعة العاجلة، ومن لم يشمله الكاميرامان فلا يلومن إلا ذنبه.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic