وقف الراتب التقاعدي للحد لا يحتاج إلى إسقاط الجنسية

علي الموسوي

جريدة السفير (لبنان)

الأربعاء، 13 آذار / مارس 2002

 

     فوجئ المواطن اللبناني بالخطوة المتأخرة لوزير الدفاع الوطني خليل الهراوي والتي تمثلت بتوجيهه كتاباً إلى مجلس الوزراء يطلب فيه إسقاط الجنسية اللبنانية عن قائد ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” العميل انطوان لحد من اجل وقف دفع راتبه الشهري التقاعدي والبالغ مليونين وواحدا وتسعين ألف ليرة بعدما كان ثمة اعتقاد شائع بأن الراتب اوقف منذ مدة طويلة. 

كما أن المواطن فوجئ بأن لحد الذي قاتل إلى جانب العدو الاسرائيلي وأعطى الأوامر بالقتل والقصف والتدمير، لا يزال يقبض راتبه التقاعدي على الرغم من مرور ثمانية عشر عاماً على احترافه العمالة وتحديداً منذ تسلمه سدة القيادة في الميليشيا المذكورة في العام 1984 خلفاً للعميل الرائد سعد حداد، لا بل ان الدولة اللبنانية في عهد الرئيس امين الجميل دعمته مادياً حيث كانت تصرف الرواتب وتزاد الرتب للعسكريين في الجيش اللبناني الذين مدوا يد العون للميليشيا وللقوات الاسرائيلية. 

والمفاجئ اكثر هو الالتباس بالرأي القانوني الذي ورد في كتاب الوزير الهراوي، اذ انه من المتعارف عليه، انه عندما تصدر أية محكمة حكماً جزائياً وخصوصاً من نوع الجنايات وخيانة الوطن، بالصورة الغيابية بحق أي متهم في أي دعوى قضائية محالة عليها، تذكر في خلاصة الحكم انها تجرد المتهم من حقوقه المدنية وتضع امواله الثابتة والمنقولة بإدارة الحكومة لكي تديرها على النحو الذي تدير به اموال الغائب. 

وبما ان هناك حكماً صادراً بحق لحد عن المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيار زيد حلاوي بتاريخ الجمعة 7 كانون الاول 1996 يقضي بالاعدام فانه لا شك، بأن هذا الحكم يقتضي ان يتضمن في متن الفقرة الحكمية ضرورة ادارة امواله كما تدار اموال الغائب. وبهذا لا يكون على الوزير الهراوي ولا على مجلس الوزراء سوى تطبيق المادة 283 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لجهة ادارة اموال لحد وتنفيذ القرار القضائي بتعيين قيّم لادارة هذه الاموال من قبلها. وقد يكون هذا القيّم الذي يعتبر بمنزلة الوصي والولي، قاضياً او عسكرياً برتبة ضابط كون الحكم خارجاً عن المحكمة العسكرية. 

وهناك رأي قانوني آخر يفسر النص على ان الراتب التقاعدي هو من حق العائلة وليس الشخص مما يبرر عدم وقف راتب لحد مع الاشارة الى ان صلاحية مسؤولية تسديد او وقف دفع الراتب التقاعدي تقع على كاهل وزارة المال وليس وزارة الدفاع كونها المعنية بكل مستحقات ورواتب التقاعد وهذا يعني ان الوزير الهراوي رمى الكرة في ملعب الوزير فؤاد السنيورة. 

بيد أن الرأي الاسلم بحسب رجال القانون، هو انه يمكن لوزارة المال او للقضاء المختص وهو في حالة لحد القضاء العسكري، ان يتخذ كل الاجراءات الآيلة لمنع وصول هذا المبلغ الى العميل لحد الذي اصبح اسرائيلياً بامتياز بعد منحه الجنسية الاسرائيلية مكافأة له على نشاطاته الارهابية في جنوب لبنان. 

ومهما كان الرأي القانوني والنص المعتمد الا انه يقتضي ان يصار الى وقف دفع راتب هذا العميل وليحضر حينها الى لبنان وليعترض على هذا القرار امام القضاء المختص او فليرسل ممثلا او وكيلا عنه وعندها نعرف امام اي سفارة او مرجع سيوقع الوكالة. 

على ان استمرار قبض لحد لراتبه يستدعي جملة اسئلة تحتاج الى ايضاحات ممن بيدهم الحل والربط، فهل يعقل ان تدفع الدولة اموالا تصب في مصلحة اسرائيل؟ وهل يجوز ان تدفع الدولة تعويضات لحامل الجنسية الاسرائيلية؟ ومن هو وكيل لحد الذي يتصرف بحسابه في مصرف عودة فرع الحازمية؟ وهل تحول هذه الحسابات الى اسرائيل عبر اوروبا او الولايات المتحدة الاميركية؟ ولماذا لا تحجز الدولة هذا الراتب خصوصاً ان توطينه غير جائز من الوجهتين القانونية والوطنية؟ وطالما ان هناك دعاوى شخصية عديدة قدمها المتضررون من ذوي الشهداء والاسرى المحررين وسواهم، من اعمال لحد وما فعله بحقهم وتجاه وطنهم من تنكيل وتهويل، فيفترض بالدولة ان تحجز على امواله وتبقيها في لبنان لكي تسدد منها قيمة التعويضات الطائلة التي ستحكم بها المحاكم المختصة والمراجع القضائية الصالحة لمصلحة هؤلاء المواطنين. 

ولا بد من الاشارة الى انه على الرغم من مرور عام وعشرة اشهر على حدوث التحرير ومحاكمة العملاء من البوّاب والجنيناتي والطاهي والكهربائي وعامل الهاتف، والامني والعسكري والقاتل والعنصر العادي والضابط المسؤول الا ان حكماً واحداً لم يصدر، حتى الآن، على كبيرهم انطوان لحد. 

في كل الاحوال ما طلبه الوزير الهراوي ضروري حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه التجند او مجرد التفكير في العمالة والتجسس، لكنه لا يحتاج الى اسقاط الجنسية، ولا يعوز جلسة عادية او استثنائية من مجلس الوزراء، بل يحتاج فقط الى تنفيذ مضمون الحكم القضائي الوحيد بحقه حتى اشعار آخر.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic