حزب الله والحمار الإسرائيلي

غاي بيخور

يديعوت أحرونوت (الكيان الصهيوني)

الخميس، 14 آذار / مارس 2002

 

تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة، موفاز، توفر لحزب الله ما يحتاجه تماما. ويمكن للتصعيد الكلامي أن يمتد إلى التصعيد الميداني، غير المسؤول... 

 
     إحتل مصطلح "جبهة ثانية"، أمس، مركز الصدارة لدى جميع المحللين العسكريين في الصحافة الإسرائيلية، ولدى خبراء الأمن، وطبعا، لدى رئيس هيئة الأركان العامة. هناك إجماع على أن حزب الله معني وينوي فتح جبهة عسكرية أخرى ضد إسرائيل، إضافة إلى الانتفاضة الفلسطينية. وفي الواقع، فإن الجيش يسمعنا هذا التقدير كل عدة اشهر، ويجرف خلفه جميع المحللين العسكريين. وبشكل عام، يذوي هذا التقدير حتى يتم إسماعه في المرة القادمة.

وليس بسبب ذلك، فقط، يعتبر هذا التقدير مريبا، وهذا أقل ما يمكن أن يقال عنه. فإذا كان قادة حزب الله معنيين بإظهار تضامنهم مع الفلسطينيين، فلماذا انتظروا قرابة عامين؟ سيما أنه سبق لنا أن اصطدمنا، خلال هذه الفترة، بأيام قاسية – كأحداث الحرم القدسي وحوادث اخرى ذات صلة إسلامية شديدة – وجلسوا هم بصمت. ربما يكون ذلك دليلاً على عدم مقدرة حزب الله على فتح جبهة ثانية؟

هناك بعض المسؤولين الكبار الذين لم يصفحوا، حتى الآن، لرئيس الحكومة السابق، ايهود براك، لأنه تجاهل توصياتهم الواضحة وقام بإخراج الجيش الإسرائيلي من لبنان، بشكل أحادي الجانب. لقد قام رئيس هيئة الأركان العامة موفاز والوزير إفرايم سنيه وقائد اللواء الشمالي غابي أشكنازي، وحتى يوسي سريد، برسم توقعات مخيفة بشأن تواصل الأعمال العدوانية لحزب الله ضد إسرائيل، بعد الانسحاب، لكن الهدوء طيلة عامين صفعهم على وجوههم. ومن هذه الناحية، رغب الكثيرون، أمس، القول، بعد عملية الشمال، "لقد حذرناكم". وفي كل الأحوال، لا يجري الحديث هنا عن منفذي عمليات شيعة من أفراد منظمة حزب الله ، وإنما عن جهات فلسطينية مرتبطة بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وصل رجالها من المناطق او من لبنان، والذين لن تتردد المخابرات اللبنانية بمعالجتهم بشدة، خلافا للحصانة التي تمنحها لرجال حزب الله. وبالمناسبة، لقد حان الوقت لإنهاء هذا النقاش الأناني المتعلق بمن صدق في السابق، والتركيز على المستقبل، سيما أن الإنسحاب من جانب واحد قد تم.

لا يوهم أحد نفسه فيما يتعلق بعدائية التنظيم الشيعي لإسرائيل. لكن حزب الله لا يجد، منذ الانسحاب، شرعية لتطبيق هذه العدوانية على الأرض. حكومتا سوريا ولبنان غير معنيتين بالتصعيد، والجمهور اللبناني تخلص من واجب دعم عناصر حزب الله، الذين يحاربون، ظاهريا، من أجل تحرير الأراضي. لقد امتطى حزب الله، طيلة 18 عاما، ظهر الحمار الإسرائيلي، من أجل إعلاء مكانته، لبنانياً وعربياً وإسلامياً، لكنه، حتى الحمار فهم في النهاية بأنهم يستغلونه وانصرف. وتجري الآن محاولة لإغواء الحمار على العودة إلى الأراضي اللبنانية، كي يركبوه ثانية ويحظون بذلك بشرعية جديدة، من باب إدارة حرب "التحرير" العربية. والمفارقة هي أن رجال حزب الله الذين يديرون حرب "التحرير"، يتوقون إلى عودة الجيش الإسرائيلي لاحتلال جنوب لبنان.

ويجب أن نتذكر، أيضًا، انه بعد هذه السنوات الكثيرة من الصراع ضد إسرائيل، انتقلت طليعة المقاومة من الشيعة إلى الفلسطينيين. وبالنسبة لشخصية مثل نصرالله، يعتبر ذلك مساً بأنانيته الشخصية والتنظيمية، خاصة وان الشيعة ليسوا معروفين بحبهم للفلسطينيين بالذات. وفي الواقع، سينعقد بعد أسبوعين، في بيت حزب الله، في بيروت، مؤتمر القمة العربية، الذي سيطرح على جدول أعماله، المبادرة السعودية للتوصل إلى سلام كامل مع إسرائيل مقابل الانسحاب من المناطق. ويشكل ذلك ضربة أخرى للتصريحات القتالية لقادة حزب الله، الذين طالبوا بجباية الثمن من إسرائيل كي تنسحب من الأراضي العربية.

عمليا، يحذر حزب الله من شن هجمات عسكرية على الحدود الإسرائيلية، او القيام بعمليات عسكرية مشتركة مع الانتفاضة، ويمكننا أن نحافظ على هذا الوضع، من خلال الضغط الأميركي على بيروت ودمشق، بالأساس. إن أكثر ما يمكن ان يفعله حزب الله، اليوم، هو إبداء نيته تقديم المساعدة، غير المباشرة، لتزويد الفلسطينيين بالأسلحة. لكنه لا يمكن للتنظيم تحقيق هذه النوايا بمفرده، ولذلك، ايضا، يتمنى قادته قيام إسرائيل بإيقاع نفسها في الفخ اللبناني. ومن هذه الناحية، توفر تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة، موفاز، ما يحتاجه حزب الله تماما. ويمكن للتصعيد الكلامي أن يمتد إلى التصعيد الميداني، غير المسؤول. فهل سنجيد الاحتراس من الفخ؟ 

· الدكتور غاي بيخور, خبير في شؤون الشرق الأوسط ورجل قانون

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic