المسيحيون .. وجمعة فلسطين الحزينة

فارس خشان

جريدة السفير (لبنان)

السبت، 30 آذار / مارس 2002

 

قبل ألفي عام وعامين، كان ثمة رجل عُرف بقوة الحق وبصلابة المنطق وبنعمة الألوهية، يسير على درب الإهانة، الى حيث ينفذ به حكم الإعدام صلباً.

وراء ذاك القرار، وقف قائد يهودي اسمه قيافا، وقد صمّم على أن يقتل يسوع بن مريم، فوجوده يلغيه: كلامه يكشف كذبه، سلوكه يعرّي رياءه، وصدقه يبيّن خداعه.

اصطنع ملفاً وحشاه بكمّ هائل من الوقائع المزورة وسوّقه بدموع التماسيح.

منذ ألفي عام وعامين، كنت أحسب ما حدث انتهى بالقيامة وأن عبره ليست سوى محطة دينية يحييها المسيحيون كل سنة، تجديداً لإيمانهم.

يوم أمس فقط، أدركت بما لا يرقى إليه شك، أن المأساة التي تكللت بصلب المسيح لا تزال مستمرة، وأنها لم تستكن في زاوية مهمة من التاريخ، ولا حتى في روايات مكتملة تزخر بها الكتب السماوية.

فما أشبه أمس بالأمس البعيد.

“قيافا” لم يمت بل أحياه شارون.

والمسيح قام حقاً قام بشعب فلسطين يصارع لاستعادة حق مسلوب.

والجمعة العظيمة عادت بصليب الظلم والقتل والتزوير، من خلال دبابات عاتية يوجهها قرار بإلغاء الحق، وطمس القضية وإخراس المنطق.

وناسُ ذاك الزمان هم هم لا يتغيرون، واحدٌ يزايد بالدفاع وهو مغلق على نفسه، وثانٍ يجتمع مع رفاق له ويبكي، وثالث يسير على الدرب ويتنكّر، ورابع يشارك في الجريمة... وهمهم واحد إنقاذ أنفسهم فحسب.

أمام ما حصل في “جمعة فلسطين الحزينة”، لم يعد التحليل ينفع... بل الدفع فقط في اتجاه إنجاز أعجوبة القيامة.

يستدعي ذلك الكثير... الكثير.

عرب متحرّكون... يحملون همّ قرار منع تكرار الجريمة وإكمالها.

هذا صحيح، ولكن الأصح أن المسيحيين في العالم، عموماً، ومسيحيي لبنان خصوصا، مدعوون الى اتخاذ موقف متميز، مساهمة في تحقيق القيامة.

فمسيرة شارون لا يمكن، بعد اليوم السكوت عنها. فالمسيح ليس كياناً انتهى، بل هو أشار بوضوح الى أنه متجسّد الى الأبد بالمعذبين، والمقهورين، والفقراء، والمسجونين. 

الجمعة الحزينة، استعادت، يوم أمس كل حيثياتها... والصامت على ما يحصل في فلسطين هو مشارك حقيقي بتلك الجريمة التي حصلت قبل ألفي عام وعامين.

 

§ وصـلات:

Main Page
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic