خطة بوش للطاقة

سحر بعاصيري
جريدة النهار (لبنان)

الأحد، 31 آذار / مارس 2002

 

السـياسات النفـطية الـعـالمية والـمـشهد الجديد للـنـزاع
انعكاسـات خطـة بـوش للطـاقة على السياسة الخارجيـة


Sahar Baasiri - سحر بعاصيري

لم يكن النفط بالنسبة الى الولايات المتحدة الا مصلحة استراتيجية يجب حمايتها بكل الوسائل، وتالياً عاملاً محورياً في تحديد سياستها الخارجية سواء أكان نزيل البيت الابيض رئيساً جمهورياً ام ديموقراطياً. فالنفط هو ركيزة العلاقة بين اميركا ودول الخليج حيث الخزان الاكبر من الاحتياط في العالم والذي يتوقع ألا ينضب قبل مئة سنة فيما قد ينضب الاحتياط الآخر في العالم بعد 25 سنة. والنفط كان في اساس "عاصفة الصحراء" وما تلاها وكان المحرك الرئيسي لادارة بيل كلينتون وراء محاولات فتح دول آسيا الوسطى للوصول الى اعماقها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تماماً، كما كان وراء تحديد سياستها في افغانستان طوال تسعينات القرن الماضي مع حكومة "المجاهدين" اولاً ثم مع حركة طالبان. 

وفي الخط نفسه ليس خطأ القول ان النفط - فضلاً عن اسامة بن لادن - كان المحرك الاعمق للحرب على افغانستان ذات الموقع الاستراتيجي المثالي لنقل ثروات حوض بحر قزوين من النفط والغاز. وليس مصادفة ان يكون الرئيس جورج بوش اختار زلماي خليل زاد مبعوثاً له الى افغانستان وعينه بعد تسعة ايام فقط من تولي حكومة حميد قرضاي السلطة في كابول. 

فخليل زاد كان مستشاراً لشركة "يونوكال" الاميركية التي سعت دون جدوى لدى طالبان الى مد انابيب النفط والغاز عبر الاراضي الافغانية. وأكثر من ذلك، ثمة انباء عن ان قرضاي نفسه كان على صلة بهذه الشركة. 

لكن النفط اكتسب بعداً محورياً اضافياً في خطة الطاقة التي اعلنتها ادارة بوش في ايار 2001 وحذرت فيها من ازمة ستقع لا محالة ما لم ترفع اميركا نسبة استيرادها لمصادر الطاقة في العقدين المقبلين وذكرت بأن اي نقص في الطاقة لديها يعني تهديداً خطيراً لأمنها القومي واقتصادها. 

وأثارت الخطة انتقادات كثيرة غلب عليها البعد المحلي وخصوصاً نتيجة ارتباط بوش ونائبه ريتشارد تشيني بصناعة النفط. فقد كتب الكثير في الصحافة الاميركية عن الامتيازات التي حصلت عليها صناعة الطاقة في ظل الادارة الجديدة، بل حتى ان مجلة "نيوزويك" لاحظت في ايار 2001 انه منذ نشوء السكك الحديد قبل اكثر من قرن لم تتمكن صناعة واحدة (الطاقة) من ايصال هذا العدد من جنودها الى مراكز عليا في الادارة. كما قيل الكثير عن ان شخصيات بارزة في هذه الصناعة - بينها مثلاً مسؤولون كبار في شركة "انرون" - ساهمت في تمويل الحملة الرئاسية لبوش مما فتح لها الطريق لتشارك في فريق العمل الذي وضع الخطة وتالياً فرض فيها مقاييسها لحماية مصالح هذه الصناعة مثل فتح المحميات الطبيعية في ألاسكا وغيرها لاستخراج النفط والغاز. لكن ما لا يبدو انه حظي بنقاش جدي في اميركا هو البعد الدولي لهذه الخطة وانعكاسات الحاجة الاميركية المتزايدة الى مصادر خارجية للطاقة على تحديد العلاقة بينها وبين المناطق التي يتدفق النفط منها في العالم. ومن هنا كان اختيار "وراء الحدث" ترجمة مقال نشرته المجلة الاميركية "Current History" في عددها لآذار وهي دورية تعنى بشؤون العالم المعاصر. المقال عنوانه "السياسات النفطية العالمية: السياسة الخارجية في خطة بوش للطاقة" وقد كتبه مايكل كلير استاذ دراسات السلام والامن العالمي في جامعة هامشير ومؤلف كتاب "حرب الموارد: المشهد الجديد للنزاع العالمي" (2001). 

والفكرة الاساسية ان دعوة خطة بوش للطاقة الى زيادة الاستيراد الأميركي للنفط وغيره من مصادر الطاقة في السنوات المقبلة يصعب ان تتحقق من غير ان تتورط اميركا في الشؤون السياسية والاقتصادية والعسكرية للدول التي يتوقع ان يتدفق منها النفط، وان هذا التورط قد يتخذ اشكالاً مالية وديبلوماسية في اكثر الاحيان لكنه قد يتطلب احياناً ايضاً عملاً عسكرياً. 

فأي مناطق في العالم اصابتها الخطة والى اي حد سيتحكم النفط بالعلاقة بينها وبين اميركا؟ وما هي الانعكاسات المحتملة؟ 

*************

     اقتراح سياسة الطاقة القومية الذي اعلنه الرئيس جورج بوش في 17 ايار 2001 صيغ وفي الاذهان هدف واحد طاغ: زيادة المعروض الاجمالي من الطاقة في البلاد. واكد بوش ان "اهداف هذه الاستراتيجية واضحة: ضمان معروض مستقر من الطاقة الممكنة للمنازل والاعمال والصناعات الاميركية" ورأى انه من دون زيادة جوهرية في الكميات المعروضة من الطاقة، قد تواجه الولايات المتحدة تهديداً جدياً لامنها القومي وصحة اقتصادها. 

وهذه الحاجة المتوقعة الى الزيادة الجوهرية في المعروض من الطاقة دفعت بوش الى تأييد خطوتين اثارتا جدلاً كبيراً في الولايات المتحدة: استخراج النفط من المحمية الطبيعية في القطب الشمالي في الاسكا وتخفيف اشراف الحكومة على تحسينات البنية التحتية للطاقة. الاول، اثار معارضة بالطبع نظراً الى مخاطر احداث اضرار بيئية كبيرة في منطقة طبيعية نقية. والثاني اثار جدلاً بسبب شكوك واسعة في موافقة الادارة على تأييد هذه الخطوة مراعاة لاشخاص نافذين في صناعات النفط والغاز والفحم كان كثيرون منهم مساهمين رئيسيين في الحملة الرئاسية لبوش وبينهم المدير السابق لشركة "انرون" كينيث لاي. 

وساعد هذان الاعتباران في تركيز اهتمام الرأي العام على موضوع الطاقة وعلى تشجيع النقاش في الكونغرس حول الجوانب المحلية الرئيسية في خطة الادارة، لكنهما ابعدا الاهتمام ايضاً عن جانب خطير آخر هو الاعتماد المتزايد على الطاقة المستوردة لتعويض المعروض المحلي غير الكافي. 

تهديد للامن القومي؟

     ان الولايات المتحدة محظوظة جداً بين الدول الصناعية الكبرى لانها تستطيع تأمين جزء كبير جداً من حاجاتها الاجمالية من الطاقة من مصادر محلية. وتفيد وزارة الطاقة الاميركية ان 72.8 كوريليوناً من الوحدات الحرارية البريطانية "كواد" (والكدريليون هو العدد واحد والى يمينه 15 صفراً في اميركا) من الانتاج المحلي للطاقة شكل 73 في المئة من الطاقة الاجمالية المستهلكة في الولايات المتحدة عام .2000 اضف ان الحفر في الاسكا وزيادة استخدام الفحم والطاقة النووية يمكنان الولايات المتحدة من تعزيز انتاجها المحلي بنحو 18 كواد اضافية مدى 20 سنة ليبلغ 90.7 كواد. لكن الصعوبة تكمن في ان الاستهلاك يزداد بمعدل اسرع من الانتاج، لذلك سيكون على الدولة ان تستورد كميات متزايدة من الطاقة لسد حاجاتها. 

والتبعية ستكون حادة وخصوصاً في مجال النفط والذي يشكل نحو 35 في المئة من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، وهو اساسي جداً للنقل الجوي والبري. وتحصل الولايات المتحدة في الوقت الحاضر على 53 في المئة من حاجاتها النفطية من مصادر خارجية. ويتوقع ان ترتفع النسبة الى 62 في المئة بحلول .2020 وهذا يعني عملياً زيادة الاستهلاك الاميركي من النفط المستورد بنسبة 50 في المئة من 24.4 مليون برميل الى 37.1 مليون برميل يومياً، ومن دون هذه الكميات الاضافية المستوردة، ستجد الولايات المتحدة صعوبة بالغة في الحفاظ على النمو الاقتصادي وفي تأمين المحروقات اللازمة لاسطولها من السيارات والشاحنات والباصات والطائرات. 

واعتبرت ادارة بوش بوضوح ان هذه التبعية هي تهديد للامن القومي، وحذرت خطة الطاقة من انه "انطلاقاً من وضعنا الحالي، ستستورد اميركا بعد 20 سنة نحو برميلين من كل ثلاثة براميل من النفط. وهذا شرطه الاعتماد المتزايد على قوى اجنبية لا تعنيها دائماً مصالح اميركا". وتخفيفاً لهذا الاعتماد على الخارج، تنوي الادارة استغلال كل مصدر محلي ممكن للطاقة بما في ذلك المحمية الطبيعية في الاسكا وغيرها من المحميات الطبيعية. وسيزداد الاهتمام بالحفاظ على انظمة الطاقة البديلة وتطويرها بما في ذلك الطاقة الشمسية والهوائية. ولكن في النهاية، تعتمد خطة بوش على الاستيراد لتأمين كمية كبيرة من الطاقة الاضافية التي تحتاج اليها اميركا في السنوات المقبلة. وبالطبع تدعو الخطة صانعي السياسة الى تكريس اكبر جهد ممكن لضمان كميات اضافية من الطاقة المستوردة وكذلك زيادة الانتاج المحلي. 

لكن اعتماد الخطة على استيراد متزايد للطاقة الاجنبية لا يتضح من قراءة سريعة لها. ولا تبرز اهمية الكميات المستوردة المعروضة الا في نهاية التقرير، في الفصل الاخير. ومن دون تحديد الكمية الاضافية المطلوب استيرادها - والتقدير نحو 15.4 كواد في 2020 او ما يعادل ذلك من الطاقة التي توفرها المنشآت النووية والهوائية في الولايات المتحدة - يضع التقرير استراتيجية تفصيلية لطريقة الحصول على هذه الكميات من منتجين أجانب في مختلف أنحاء العالم. 

وهكذا فان القصة الأهم غير المحكية في خطة الطاقة لهذه الادارة هي الاعتماد الاميركي المتزايد على مصادر خارجية للنفط. وكي تحصل الولايات المتحدة على كل الطاقة الاضافية المطلوبة سيكون عليها انفاق نحو 2.5 تريليوني دولار على النفط المستورد من الآن حتى 2020 - على افتراض ان تبقى الاسعار على مستوياتها المعتدلة الحالية - اضافة الى انفاق مبلغ مماثل لاستيراد الغاز الطبيعي. ومن أجل ان تضمن توافر هذه الكميات، سيكون على الشركات الاميركية ان تعمل مع منتجين أجانب لزيادة انتاجهم السنوي في شكل أساسي. ولان الكثير من هؤلاء المنتجين موجودون في مناطق نزاع وعدم استقرار، سيكون على حكومة الولايات المتحدة ان تؤمن مساعدة أمنية قد تشمل في بعض الاحيان نشر قوات اميركية قتالية. 

لذا سيكون لهذه الحاجة الملحة الى زيادة الكميات المستوردة من الطاقة تأثير كبير ودائم على السياسة الخارجية الاميركية. ذلك انه لن يكون على المسؤولين ضمان الوصول الى الانتاج الخارجي فحسب، بل اتخاذ خطوات تضمن ألا تعوق الحروب أو الثورات او الاضطرابات الاهلية وصول الشحنات الاجنبية الى الولايات المتحدة. وهذه الشروط ستتحكم بسياسة الولايات المتحدة حيال كل المناطق المهمة لانتاج الطاقة وخصوصاً منطقة الخليج الفارسي وحوض بحر قزوين وافريقيا وأميركا اللاتينية. 

الارتباط بالخليج الفارسي

     كان الخليج الفارسي وسيستمر منطقة اهتمام أساسية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة لانه يقع فوق اكبر خزان غير مستخرج من النفط. وتقول "ب ب أموكو"، ان المنتجين الرئيسيين في الخليج يملكون نحو 675 مليار برميل من النفط أو نحو ثلثي الاحتياط العالمي المعروف. كما ان دول الخليج هي الأولى في الانتاج العالمي على المستوى اليومي وقد امنت مجتمعة نحو 21 مليون برميل يومياً عام ،1999 اي ما نسبته نحو 30 في المئة من الانتاج العالمي. ولان الخليج يؤمن هذه الحصة الكبيرة من الانتاج، فان دوله تقرر عادة سعر بيعه. 

ومع ان الولايات المتحدة تحصل على 18 في المئة فقط من نفطها المستورد من الخليج الفارسي، فان لها مصلحة استراتيجية كبيرة في استقرار انتاج الطاقة الخليجية لان حلفاءها الرئيسيين - وخصوصاً اليابان ودول افريقيا الغربية - يعتمدون على واردات المنطقة ولان الحجم الكبير للصادرات النفطية الخليجية سيساهم في ابقاء اسعار النفط العالمية منخفضة نسبياً، وهذا ينعكس فوائد على الاقتصاد الاميركي المعتمد على النفط. ثم لان الانتاج المحلي الى انخفاض، فان الولايات المتحدة ستصبح اكثر اعتماداً على صادرات الخليج. ونتيجة لذلك تعلن خطة الطاقة ان "هذه المنطقة ستظلّ حيوية لمصالح الولايات المتحدة". 

لا شك في ان الولايات المتحدة اضطلعت بدور بارز في شؤون الخليج الفارسي منذ الحرب العالمية الثانية. ومع انتهاء تلك الحرب، وضع الرئيس فرانكلين د. روزفلت اتفاقاً مع عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز بن سعود، وافقت الولايات المتحدة بموجبه على حماية العائلة المالكة من اعدائها الداخليين والخارجيين في مقابل حصولها على امتيازات للوصول الى النفط السعودي. وفي وقت لاحق وافقت الولايات المتحدة على تأمين مساعدة أمنية لشاه ايران ولزعماء الكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة. وأدت هذه الاتفاقات الى نقل كميات هائلة من الاسلحة والذخائر الاميركية الى دول الخليج، وفي بعض الاحيان الى نشر قوات اميركية فيها. (وقد انقطع الرابط الامني بين الولايات المتحدة وايران في كانون الثاني 1980 عندما أطاحت الثورة الاسلامية الشاه). 

والسياسة الاميركية في حماية انتاج الطاقة من الخليج لا لبس فيها: عندما ينشأ تهديد تستخدم الولايات المتحدة كل الوسائل اللازمة بما فيها القوات العسكرية لضمان استمرار تدفق النفط. وكان الرئيس جيمي كارتر أول من أوضح هذا المبدأ في كانون الثاني 1980 بعد الغزو السوفياتي لافغانستان وسقوط الشاه واستمر مذذاك سياسة للولايات المتحدة فاستخدمت القوة في الكثير من المناسبات انسجاماً مع "مبدأ كارتر": أولاً في 1987-1988 لحماية ناقلات النفط الكويتية من الصواريخ وهجمات الزوارق الايرانية خلال الحرب الايرانية - العراقية. ثم في 1990-1991 لاخراج القوات العراقية من الكويت (عملية "عاصفة الصحراء"). 

واليوم لا يزال "مبدأ كارتر" حيوياً كما في السابق. فبين 1991 و،2001 أجرت وزارة الدفاع توسيعاً أساسياً للقدرات العسكرية الاميركية في الخليج فنشرت قوات جوية وبحرية اضافية في المنطقة وأعادت تخزين أسلحة وذخائر لقوات برية هائلة. وكل هذه القدرات وضعت في العمل خريف 2001 خلال الهجوم الاميركي على مقاتلي "القاعدة" وطالبان في افغانستان وفي عمليات ذات صلة بمنطقة الخليج الكبرى (مع ان السعودية فرضت بعض القيود على استخدام القواعد الجوية الاميركية في اراضيها). كذلك واصلت الولايات المتحدة بيع اسلحة حديثة بمليارات الدولارات من انظمة صديقة في المنطقة بينها الكويت والسعودية والامارات. وكي تضمن مزيدا من الحماية لتدفق النفط من خطر اي اضطراب، حذر الرئيس جورج بوش الحكومة العراقية من عواقب وخيمة لمحاولتها استغلال اي عدم استقرار في المنطقة ينتج من نشاط ارهابي. 

ويبدو حتى الآن انه امكن عمليا تطويق اي تهديد من "القاعدة" والعراق وان شحنات النفط من الخليج آمنة نسبيا من اي اضطراب. الا ان صانعي السياسة الاميركيين يواجهون في المستقبل تحديين خطيرين: ضمان زيادة السعودية والمنتجين الخليجيين الاخرين انتاج النفط الى الحد الذي يتلاءم وتنامي الطلب الاميركي (والعالمي) عليه، وحماية السعودية نفسها من اضطراب داخلي. 

والحاجة ماسة خصوصا الى زيادة الانتاج السعودي. ذلك ان السعودية تملك ربع الاحتياط النفطي المعروف في العالم (والتقدير 265 مليار برميل) وهي الدولة الوحيد القادرة على تلبية الطلب الاميركي والعالمي. وترى وزارة الطاقة الاميركية ان الانتاج الصافي للنفط السعودي يجب ان يتضاعف في السنوات العشرين المقبلة من 11.4 مليونا الى 23.1 مليون برميل يوميا، ليلبي الحاجات العالمية المتوقعة. لكن زيادة الانتاج 11.7 مليون برميل يوميا - اي ما يعادل الانتاج الكلي الحالي للولايات المتحدة وكندا - ستكلف مئات المليارات من الدولارات وستوجد تحديات تقنية ولوجيستية هائلة. ويعتقد المحللون ان الطريقة الفضلى لتحقيق الزيادة الضرورية هي اقناع السعودية بفتح قطاعها النفطي امام استثمارات كبيرة لشركات النفط الاميركية. وبموجب خطة الطاقة للادارة الاميركية، هذا هو المطلوب تماما من الرئيس. لكن اي جهد اميركي لممارسة ضغوط على الرياض من اجل السماح باستثمارات نفطية اميركية اكبر في المملكة، يتوقع ان يلقى مقاومة كبيرة من العائلة المالكة التي اممت الشركات النفطية الاميركية في السبعينات. 

وتواجه الادارة مشكلة اخرى في السعودية، هي ان العلاقة الاميركية الامنية البعيدة المدى مع النظام صارت مصدر توتر رئيسي في المملكة مع تزايد اعداد الشباب السعوديين الذين ينقلبون على الولايات المتحدة بسبب ارتباطاتها الوثيقة باسرائيل وما ينسب اليها من انحياز ضد الاسلام. فمن هذا الجو المعادي لاميركا استطاع اسامة بن لادن تنظيم عدد كبير من اتباعه اواخر التسعينات وحصل على الدعم المالي. وبعد 11 ايلول اتخذت الحكومة السعودية اجراءات صارمة في حق بعض هذه القوى، لكن المعارضة الشعبية للتعاون العسكري والاقتصادي للنظام (السعودي) مع واشنطن لا تزال قوية. لذا فان احد اصعب التحديات التي تواجه صانعي السياسة الاميركيين في السنوات المقبلة هو ايجاد طريقة لتبديد هذه المعارضة فيما يقنعون الرياض بزيادة شحنات نفطها الى الولايات المتحدة. 

وسيكون على صانعي السياسة هؤلاء ايلاء كل من ايران والعراق، وهما المنتجان الثاني والثالث للنفط في الخليج، مزيدا من الاهتمام. ومع ان الاستثمارات النفطية الاميركية محظورة في هاتين الدولتين بدعوى دعمهما الارهاب والاشتباه في سعيهما الى امتلاك اسلحة نووية، فان تغييرا مستقبليا في وضعهما السياسي قد يسمح بدور اميركي في تطوير احتياطاتهما النفطية الكبيرة. ولا شك في ان شركات النفط الاميركية سترحب بهذا الامر. وستواصل واشنطن على الارجح السعي الى قيام حكومتين صديقتين متعاونتين في بغداد وطهران. واذا ما فشلت في ذلك، فانها على اتم استعداد لمواجهة اي تحركات عدائية قد تتخذها هاتان الدولتان بكل ما لديها من قوة عسكرية. 

الجغرافيا السياسية للطاقة في قزوين 

     وعلى رغم ان الولايات المتحدة ستواصل اعتمادها على نفط الخليج نظرا الى وجود معظم الاحتياط العالمي غير المستخرج فيه، فمن المرجح ايضا ان تحاول تخفيف هذه التبعية الى اقصى حد ممكن من طريق تنويع مصادر استيرادها للطاقة. وقد اعلن الرئيس بوش في 17 ايار ان "التنويع مهم ليس لامن الطاقة فحسب بل للامن القومي"، ذلك ان "الاعتماد الزائد على اي مصدر واحد للطاقة، وخصوصا مصدر اجنبي، يجعلنا عرضة لصدمات في الاسعار ولانتكاسات في الكميات المعروضة، وفي اسوأ الاحوال للابتزاز". ولمنع هذا الامر، تدعو خطة الادارة الى جهد كبير تبذله الولايات المتحدة لتعزيز الانتاج في انحاء عدة من العالم. 

ومن المناطق التي ستلقى اهتماما اميركيا خاصا حوض بحر قزوين - المنطقة التي تضم اذربيجان وقازاقستان وتركمانستان واوزبكستان، مع المناطق المجاورة اي ايران وروسيا. وتقدر وزارة الطاقة الاحتياط المثبت من النفط في حوض قزوين بما بين 17.5 مليارا و34 مليار برميل، والاحتياط المحتمل بنحو 325 مليار برميل.واذا ثبت وجود هذه الكمية، فان حوض قزوين سيصير ثاني اكبر موضع للاحتياط غير المستخرج في العالم بعد الخليج الفارسي. وكي تضمن تدفق قسم كبير من هذا النفط الى المستهلكين في الغرب، بذلت الولايات المتحدة جهدا كبيرا لتطوير البنية التحتية النفطية ونظام التوزيع في تلك المنطقة. (ولأن بحر قزوين مغلق، يجب ان ينقل النفط والغاز من المنطقة بانابيب الى مناطق اخرى. لذا فان اي جهد لاستخراج الاحتياط القزويني الضخم يتطلب بناء خطوط نقل طويلة جدا). 

وحاولت الولايات المتحدة اولا الوصول الى نفط قزوين في ظل ادارة كلينتون. وحتى ذلك الوقت، كانت دول قزوين (باستثناء ايران) جزءا من الاتحاد السوفياتي وتاليا كان امكان وصول اي طرف اجنبي الى احتياطاتها مقيدا جدا. وبعد استقلال هذه الدول اطلقت واشنطن حملة ديبلوماسية كثيفة فيها لفتح حقولها امام استثمارات الشركات النفطية الغربية وللسماح ببناء انابيب جديدة للنقل. واضطلع الرئيس بيل كلينتون نفسه بدور رئيسي في هذه الجهود، فاتصل مرارا بزعماء دول بحر قزوين ودعاهم الى البيت الابيض في زيارات دورية. وكانت هذه الجهود ضرورية، كما قال كلينتون لرئيس اذربيجان حيدر علييف عام ،1997 من اجل "تنويع المعروض من الطاقة لدينا وتعزيز امننا القومي". 

وكان الهدف الرئيسي لادارة كلينتون في تلك المرحلة ضمان الموافقة على بناء خطوط نقل جديدة من قزوين الى الاسواق في الغرب. ولأن الادارة لم تكن ترغب في رؤية نفط قزوين يتدفق الى اوروبا الغربية عبر روسيا (وتاليا اعطاء موسكو درجة من السيطرة على المعروض من الطاقة في الغرب)، ولأن النقل عبر ايران كان محظورا بموجب قانون الولايات المتحدة (للاسباب التي ذكرت سابقا) القى الرئيس كلينتون بثقله وراء مشروع نقل النفط والغاز من باكو في اذربيجان الى جيحان في تركيا عبر تبيليسي في الجمهورية السوفياتية السابقة جورجيا. وقبل ان يترك منصبه، سافر كلينتون الى تركيا ليرأس الاحتفال بتوقيع اتفاق اقليمي لبناء خط انابيب باكو - تبيليسي - جيحان البالغة تكاليفه ثلاثة مليارات دولار. 

واستكمالا لجهود الرئيس كلينتون، تخطط ادارة بوش للتعجيل في توسيع منشآت الانتاج ومد الانابيب في قزوين، وتؤكد الخطة ان "المستثمرين الاجانب والتكنولوجيا امران مهمان للتطوير السريع لطرق تصدير جديدة قابلة للاستمرار"، وان "مثل هذا التطوير سيضمن اندماج الانتاج المتزايد لنفط قزوين بفاعلية في تجارة النفط العالمية". وسيكون ثمة تركيز خاص على انجاز خط باكو - تبيليسي - جيحان وعلى زيادة مشاركة الشركات الاميركية في مشاريع الطاقة القزوينية. وابعد من ذلك تأمل الادارة ايضا في بناء خط انابيب للنفط والغاز من قازاقستان الى تركمانستان على الشاطئ الشرقي لقزوين إلى باكو على الشاطئ الغربي، وبذلك زيادة تدفق الطاقة عبر خط باكو - تبيليسي - جيحان. 

وحتى 11 ايلول كان التدخل الاميركي في حوض بحر قزوين وآسيا الوسطى محصورا الى درجة كبيرة بالجهود الاقتصادية والديبلوماسية مترافقة مع عدد من اتفاقات المساعدات العسكرية. وبعد ذلك اقامت وزارة الدفاع قواعد عسكرية في طاجيكستان واوزبكستان للتصدي لطالبان و"القاعدة". ومع ان الخطة الاساسية تقضي باعتبار هذه القواعد منشآت موقتة لدعم الجنود الاميركيين في حرب افغانستان، فانها تشكل اساسا لوجود عسكري اميركي دائم في منطقة قزوين. ومثل هذا الوجود، وان يكن شيء ما لم يعلن في واشنطن، سيكون متناسقا مع التطورات في الخليج الفارسي حيث افضت جهود الولايات المتحدة لحماية تدفق النفط الى اقامة بنية تحتية عسكرية موسعة. 

وسواء اكتسبت القواعد الاميركية في طاجيكستان واوزبكستان وضعا دائما ام لا، فان واشنطن ستتأكد من تعزيز قدراتها لاستخدام قوتها العسكرية في المنطقة، فالقوقاز واسيا الوسطى ليستا اكثر استقرارا من الخليج الفارسي، وتطوير قزوين ليكون مصدرا بديلا للطاقة لا قيمة له ما لم يكن ضمان تدفق النفط والغاز منه ممكنا. واقرارا منها بالخطر الكامن على انتاج الطاقة في قزوين، اجرت وزارة الدفاع سلسلة من المناورات العسكرية مع قوات قازاقستان وقرغيزستان واوزبكستان (المناورات السنوية "سنترازبات") ووقعت اتفاقات للتعاون العسكري مع دول اخرى في المنطقة. وقد تعززت هذه الروابط اكثر منذ 11 ايلول. 

التطلع الى افريقيا 

     وتتوقع وزارة الطاقة، على رغم ان انتاج النفط في الدول الافريقية شكّل نحو 10 في المئة فقط من الانتاج العالمي للنفط عام ،1999 ان ترتفع مساهمات هذه الدول الى 13 في المئة بحلول 2020 - اي بزيادة 8.3 ملايين برميل يومياً على المعروض. 

وهذه انباء جيدة لواشنطن. وجاء في تقرير الادارة عام 2001 انه "يتوقع ان يصبح غرب افريقيا احد اسرع مصادر النفط والغاز نمواً للسوق الاميركية;، اضافة الى ان "النفط الافريقي ذو نوعية عالية ومادة الكبريت فيه قليلة" مما يجعله جذاباً وخصوصاً للمصافي الاميركية. 

وتتوقع ادارة بوش ان تركز جهودها على دولتين: نيجيريا وانغولا. وتنتج نيجيريا حالياً من النفط نحو 2.2 مليوني برميل يومياً وينتظر ان تضاعف انتاجها بحلول 2020 - مع ذهاب نسبة كبيرة من الانتاج الاضافي الى الولايات المتحدة. لكن نيجيريا ينقصها المال الكافي لتمويل هذا التوسع، كما ان التشريعات القائمة (من دون ذكر الفساد المستشري) لا تشجع الشركات الاجنبية على الاستثمار. لذلك تدعو خطة الطاقة وزراء الطاقة والتجارة والخارجية الى العمل مع المسؤولين النيجيريين "لتحسين المناخ من اجل التجارة الاميركية للنفط والغاز ومن اجل الاستثمار والاعمال". لكن واشنطن، بعملها بهذه الصلة الوثيقة مع الحكومة النيجيرية، تخاطر بأن يرتبط اسمها بنظام انتقد على نطاق واسع لانتهاكاته المنتظمة لحقوق الانسان. 

والصورة مشابهة في انغولا. فهناك ايضاً تسعى الولايات المتحدة الى زيادة كبيرة في انتاج النفط الذي يقدر حالياً بنحو 750 الف برميل يومياً. وقد بدأ الكثير من شركات الطاقة الاميركية باستكشاف النفط في مواقع بحرية عميقة قبالة الشاطئ الاطلسي لانغولا. وتظهر المؤشرات الاولية وجود احتياطات مهمة من النفط. لكن التدخل الاميركي الاكبر في صناعة النفط قد يؤدي هنا ايضاً الى ارتباط وثيق بالنظام المعروف بانتهاكات فظيعة لحقوق الانسان. ومن المستبعد، مع ان التدخل الاميركي في تطوير انتاج الطاقة الافريقية سيزداد بالتأكيد، ان يترافق مع وجود اميركي عسكري مباشر كما هو الحال في منطقتي الخليج وافريقيا. فأياً يكن شكل تقديم مثل هذا الوجود او تبريريه للرأي العام، فإنه سيعكس صور استعمار ويثير معارضة في الولايات المتحدة وافريقيا على السواء. وستعمد واشنطن على الارجح الى توفير اشكال من الدعم العسكري غير المباشر لنيجيريا والدول الصديقة مثل التدريب والمساعدة التقنية ونقل اسلحة ليست فائقة التطور. 

... واميركا اللاتينية

     وتدعو خطة ادارة بوش الى زيادة اساسية في واردات النفط الاميركية من المكسيك والبرازيل ودول الانديز. فالولايات المتحدة تأتي اصلاً بحصة كبيرة من نفطها المستورد من اميركا اللاتينية - فنزويلا هي الآن ثالث اكبر مزود للنفط للولايات المتحدة (بعد كندا والسعودية)، والمكسيك هي رابع اكبر مزود وكولومبيا هي السابع - وتأمل واشنطن ان يزداد اعتمادها على هذه المنطقة مستقبلاً. ويلفت وزير الطاقة سبنسر ابراهام الى ان "الرئيس بوش لا يعترف بالحاجة الى زيادة كميات الطاقة المعروضة فحسب، بل بدور مهم يضطلع به النصف الغربي للكرة الاراضية في سياسة الطاقة للادارة". 

ويشدد المسؤولون الاميركيون في تقديمهم هذه الخطط الى حكومات المنطقة على رغبتهم في اقامة اطار للتعاون المشترك لتنمية انتاج الطاقة. وقال ابراهام للمؤتمر الوزاري الخامس للطاقة في النصف الغربي للكرة الارضية في مكسيكو في 8 آذار :2001 "اننا اذ نتطلع الى المستقبل، ننوي التشديد على الامكانات الهائلة لتعاون اقليمي اكبر (...) هدفنا هو بناء علاقات مع جيراننا تساهم في امن الطاقة المشترك بيننا وفي وصول الى الطاقة مناسب ودائم وملائم بيئياً". واياً يكن هدف هذه التصريحات، فإنها تتجاهل الحقيقة الاساسية، وهي ان كل هذا "التعاون" انما يهدف الى ضخ كميات متزايدة من كذلك تشدد خطة بوش للطاقة على شراء كميات اضافية من نفط المكسيك وفنزويلا. وتقول ان "المكسيك هي مصدر رئيسي يمكن الاعتماد عليه لاستيراد النفط". وان "احتياطاتها الكبيرة، التي تزيد بنسبة نحو 25 في المئة عن احتياطاتنا، تجعلها مصدرا ممكناً لانتاج نفط اضافي طوال العقد المقبل". اما فنزويلا فمهمة جدا لخطط الولايات المتحدة لانها تملك احتياطات كبيرة من النفط العادي (ولا يتفوق عليها في ذلك سوى ايران والعراق والكويت والسعودية والامارات) ولانها تملك كميات كبيرة من النفط الثقيل - وهي مادة موحلة يمكن تحويلها نفطا عاديا بواسطة عملية تكرير مكلفة. وتشير الخطة الى ان "نجاح فنزويلا في جعل احتياطات النفط الثقيل مقبولة تجاريا يظهر انها ستساهم جوهريا في تنويع الانتاج العالمي من الطاقة وفي خليط مواد الطاقة الذي تعرضه الولايات المتحدة في المديين المتوسط والبعيد". 

لكن جهود الولايات المتحدة لاستخراج كميات كبيرة من النفط المكسيكي والفنزويلي ستواجه صعوبة رئيسية. فنظرا الى التاريخ الطويل من النهب الاستعماري والامبريالي، اخضعت هاتان الدولتان احتياطاتهما النفطية لسلطة الدولة واقامتا حواجز قانونية ودستورية كبيرة في وجه اي انخراط اجنبي في انتاج النفط المحلي. وفي حين ان الدولتين قد تسعيان الى الاستفادة من الميزات الاقتصادية لتصدير كميات اضافية من النفط الى الولايات المتحدة، فانهما ستقاومان على الارجح اي مشاركة متزايدة لشركات اميركية في صناعات النفط فيهما واي زيادة سريعة لاستخراج النفط. وهذه المقاومة ستكون ولا شك مصدر احباط للمسؤولين الاميركيين الذين يسعون تماما الى هذه النتائج لذلك تدعو خطة الطاقة كلا من وزراء التجارة والطاقة والخارجية الى اقناع نظرائهم في اميركا اللاتينية بازالة العقبات او تخفيفها امام زيادة الاستثمارات النفطية الاميركية. وقد تتحول هذه الجهود موضوعا رئيسيا في علاقات الولايات المتحدة مع هاتين الدولتين. 

ويرجح ايضا ان تكون اهتمامات الطاقة بارزة في علاقات اميركا مع كولومبيا. فمع ان هذه الدولة معروفة اساسا بدورها في تجارة المخدرات غير الشرعية، فانها في الوقت نفسه منتج رئيسي للنفط وقد تضطلع مستقبلا بدور اكبر في خطط الطاقة الاميركية. لكن الجهود لزيادة انتاج النفط الكولومبي كانت تتعثر نتيجة هجمات متكررة تشنها مجموعات مسلحة معارضة للحكومة على منشآت النفط والانابيب. وبدعوى ان هذه المجموعات تؤمن الحماية لتجارة المخدرات، تساعد الولايات المتحدة بموجب "خطة كولومبيا" الجيش والشرطة في هذا البلد على قمع المقاتلين. وعلى رغم ان واشنطن لم تربط في اي لحظة هذه الجهود بسياستها للطاقة، فان المسؤولين الاميركيين لا يساورهم اي شك في ان خفضا ملموسا لنشاطات المقاتلين سيسمح في النهاية بزيادة انتاج النفط. 

الانعكاسات 

     وكل ما تقدم ليس الا نموذجا لما يمكن ان يواجهه المسؤولون الاميركيون في السنوات المقبلة اذا ما واصلت الولايات المتحدة اعتمادها على النفط المستورد لتشغيل صناعاتها وتدفئة منازلها وتسيير سياراتها. فالولايات المتحدة لا يمكنها زيادة استهلاكها من النفط الاجنبي بنسبة 50 في المئة، كما تدعو خطة بوش، من غير ان تتورط في الشؤون السياسية والاقتصادية والعسكرية للدول التي يتوقع ان يتدفق منها النفط. وهذا التورط قد يتخذ اشكالا مالية وديبلوماسية في معظم الاحيان، لكنه قد يتطلب احيانا عملا عسكريا. 

وقد يتفق الكونغرس والشعب الاميركي على ان هذه الجهود ضرورية لضمان توافر منتظم للطاقة. وبالطبع كان هناك بعض الاشارات الى معارضة في هذا المجال. لكن معظم النقاش العام لخطة ادارة بوش للطاقة تمحور على نتائجها المحلية اكثر منه على نتائجها الدولية. وهذا، لسوء الحظ، حجب بعض العواقب المهمة لخطة الادارة. فمثلا كانت ثمة تعليقات قليلة جدا على تزايد احتمالات العمل العسكري المرافق للسياسة الجديدة. وقد تظهر خطورة تجاهل هذه الاعتبارات. وسيكون في مصلحة صوغ خطة للطاقة معقولة ومقبولة ان يبادر الكونغرس الى استجواب واسع حول انعكاسات خطة الطاقة المقترحة على السياسة الخارجية. 
 

E-mail: sahar@annahar.com.lb

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic