محطة أخيرة: عملية "مجدو"

ساطع نور الدين

جريدة السفير (لبنان)

الخميس، 6 حزيران / يونيو 2002

 

     الدافع الوحيد للاعتراض على العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين، هو البرهان على أن المعايير الأخلاقية العربية أرفع بكثير من المعايير الإسرائيلية. عدا ذلك الموقف المبدئي، ثمة ما يحتمل النقاش في الجدوى وفي الأثر. 

عملية حيفا بالأمس، لن تثير الكثير من الجدل: القتلى الإسرائيليون ال16 كانوا من الجنود، باعتراف سائق الشاحنة الذي لم يذكر ما إذا كان بينهم من حصل على أوسمة قدمتها قيادة الجيش الإسرائيلي للذين شاركوا في مذبحة جنين.. المدني الوحيد الذي سقط في العملية هو كما يبدو منفذها، الذي بذل على الأرجح جهداً إضافياً لاختيار هدفه بدقة هذه المرة. 

في الجدوى، يمكن المغامرة بالقول إن العملية بتوقيتها الدقيق مجدية أمنياً وسياسياً واستراتيجياً: انهار “السور الواقي” الإسرائيلي مجدداً، وثبت فشل جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية التي نفذت من 29 آذار الماضي وحتى اليوم، في كسر الإرادة الفلسطينية بالاستقلال والسيادة. واقترب الشعب الفلسطيني مرة أخرى من تحقيق ما يمكن أن يوصف بالفعل أنه “توازن الرعب”، الأول من نوعه في تاريخ الصراع. 

في السياسة، لا يمكن لأي متفائل بالفطرة أو بالمعرفة أو يدّعي أن عملية حيفا عطلت أو ستعطل فرصة سانحة الآن للتفاوض أو لاستئناف عملية السلام. فالأفق السياسي مسدود، أكثر من أي وقت منذ اتفاق أوسلو، أمام الفلسطينيين لا سيما سلطتهم الوطنية التي تخضع حالياً لاختبارات أميركية إسرائيلية مهينة للجدارة الأمنية والأهلية السياسية. 

ولعل السلطة الفلسطينية، وبرغم إدانتها العملية التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي هي المستفيد الضمني الأكبر منها، لأنها تعفيها من بعض هذه الاختبارات الصعبة، وتثبت أنها الوحيدة القادرة على ضبط المقاومة الفلسطينية على اختلاف أشكاالها وألوانها.. 

عملية الجهاد الأخيرة تقع خارج السجال حول جدوى العمليات الاستشهادية.. لكنها لن تنهي النقاش الأخلاقي حول استهداف المدنيين الإسرائيليين، الذي ينبغي ألا يتوقف عند القول إن التمييز مستحيل بين مدنيين وعسكريين في إسرائيل، أو أن الإسرائيليين قتلوا في حروبهم من المدنيين الفلسطينيين والعرب أضعاف ما قتلوا من أفراد الجيوش العربية. 

يمكن أن يستمر النقاش المبدئي من جهة، وأن تستمر العمليات الاستشهادية من جهة أخرى.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic