ورشة اسلامية - مسيحية لتفعيل الارشاد الرسولي

السيد هاني فحص
جريدة النهار (لبنان)

الأحد، 9 حزيران / يونيو 2002

 

     شاركت من موقعي الاثير لدي في ورشة الحوار، في ثلاث ندوات حول الارشاد الرسولي، واحدة في جامعة الروح القدس الكسليك، وثانية في زحلة وثالثة في دير حوب، تنورين.. وقدمت قراءة لبنانية وطنية للارشاد، والرؤية المتأنية للبنان التي قدمها، والآفاق التي استجلاها بروحه الايمانية التوحيدية، لموقع لبنان ودوره المميز المطلوب انجازه، بعد الحرب، خاصة، وامام احتمال احتدام الصراعات في اوطان التعدد حولنا، وعدم الركون الى الثوابت اللبنانية التي لا تضمن لبنان الا بشرط ان يضمنها اللبنانيون. من هنا ارتقى الارشاد بخطابه عن لبنان، الى رفعه الى مستوى الرسالة، اي الاطروحة والمشروع، الذي لا يكفي ان يكون فكرة، بل لا بد ان يصبح ناجزاً وجاهزاً ومحمولاً في حركة هادفة، اي لا بد للرسالة من رسل، والا تحولت الى واقعة ادبية او روحية معطّلة. 

اما ما حاولت ان اتجاوز من خلاله القراءة المتعاطفة والفرحة بالنص وبآليات انتاجه، خاصة لجهة مشاركة عدد من المعنيين المسلمين في مقدماته، وفي السينودس الذي اقره، هو ان نبحث معاً عن وظيفة مشتركة، يفترض بالارشاد ان يكون قد عينها لنا منطلقاً في ذلك، من شعوري بأن الارشاد شأني ايضاً كمسلم لبناني، يدخل في ثقافتي البينية شأن كل النصوص التوحيدية والوطنية وكل الابداعات الادبية، التي تتجاوز خصوصيات الظروف التي انتجتها وخصوصيات منتجيها. من القرآن الى الانجيل الى ميخائيل نعيمة وجبران وعبدالله العلايلي وموسى الصدر وبولس المعوشي ومارون عبود الخ. 

من هنا كانت دعوتي صريحة وجادة وراغبة في ان نقلل من مديحنا للنص (الاطروحة) حتى لا نقتله حباً وكلاماً، وان نحوّله الى مشروع، نتشارك في حمله ونتدبر له الاطر والمؤسسات الاهلية، او المدنية، التي تحوّله الى ميدان شراكة يتأسس عليها حوارنا في صعيده العملي، حتى لا يبقى عرضة للانسداد النظري. 

وسمعت كلاماً جميلاً، ودعيت مبدئياً الى ان اكون جاهزاً للمشاركة في ورشة حوارية عملية، تبنى على الارشاد ومن اجله، اي من اجلنا. وفيما ارى لم يحصل شيء، او ان الذي حصل لم يكن بالحجم المطلوب وطنياً، او ان هناك شيئاً تحقق على هذا الصعيد، ولكنه اخذ مساره الخاص، اي المسيحي، او الاخص اي الكاثوليكي، او الاشد خصوصية، اي الكنسي. وهذه خصخصة للارشاد، لا تتناسب مع لغته والهموم والاهتمامات التي تعاطى معها. 

في هذه المناسبة، اؤكد اصراري على ان الارشاد يعنيني، ولم لم يكن يعنيني واعنيه كمسلم لبناني، لما كان، او كان هناك نص آخر. من هنا فإني اطرح دعوتي، خاصة على هذا المفصل، وبعد حصار كنيسة المهد، لما يعني من اخطار تتهددنا جميعاً في فلسطين وفي اوطاننا كافة، اجدد دعوتي الى تكوين ورشة لبنانية اسلامية - مسيحية، لتفعيل افكار الارشاد وتحويلها الى وقائع معيوشة. اي الى خبز وادام للعيش المشترك، الذي تتعرض مائدته الى مزيد من الافقار والشح مما يهدد بالزهد فيها.. خاصة بعدما اصطدمت اطر الحوار بإلحاح السياسي السجالي او التقابلي الحاد، الى التداخل والتدخل والمصادرة، او التحويل عن المسار الحواري الجاد، الى مسار يعيد تأسيس اشكالية الظاهر والباطن في الخطاب اللبناني... واذا كان لا بد من التوقف ملياً عند الاختصاص المسيحي الاضافي في هذا الشأن، فإنه يحسن بنا ان ننتظر او ندعو الكنيسة الكاثوليكية الى مبادرة في هذا الاتجاه، وان تكون هي الطرف المخوّل في اختيار الشركاء المسلمين في الورشة، طبق معايير ومقاييس منتزعة من تجربة الحوار، على مدى عشر سنوات من عمرنا بعد الطائف، حتى لا يتسرب الى العمل غير المؤهلين في خطابهم او قناعاتهم او استهدافاتهم او نواياهم او لحن خطابهم. 

في تقديري ان الاحداث المستجدة منذ 11 ايلول، الى الحالة في الارض المحتلة، الى النذر بأن تؤول منطقتنا الى تقسيمات او انقسامات سياسية او كيانية وديموغرافية، على اساس اتني، تقتضي ان تتعاظم جهودنا من اجل اعادة تشكيل فصول ومنظومات الرسالة اللبنانية، التي ميزنا بها الارشاد، وألقى علينا مسؤولية النهوض بها، فجعلها تكليفاً لا مجرد تشريف... اذن فلا بد من التصدي لهذا التكليف. 

هذه ليست خواطر ذاتية مني، بل اني استند ايضاً الى الارشاد الرسولي، سواء في الروحية التي تميّز لهجتي، او في الوظيفة المشتركة التي اتطلع الى التشارك في انجازها. 

يقول الارشاد (الصفحة 188) "احتكم انتم جميعاً ايها اللبنانيون من كل المذاهب على مواجهة تحدي المصالحة والاخوة والحرية والتضامن، الذي هو الشرط الاساسي لوجود لبنان، ورباط وحدتكم على هذه الارض التي تحبون". 

ويقول (صفحة 193) "اني احبذ ان ينشئ مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان... لجنة خاصة... وتضع برامج عمل لتقبل هذا الارشاد.. وتطبيقه. 

ان لم يكن ذلك شأننا، كمسلمين اولاً ومعاً، فهو على الاقل شأننا ثانياً، وليس هناك اول من دون تراتب، اي من دون ثان. 

ولعلنا جديرون بأن نتساوى في تحقيق غاية الارشاد، وحينئذ نصل في اتحادنا وتثاقفنا وعيشنا المشترك، الى حد ان نكون متساوين في العام الوطني والتوحيدي متراتبين غير منفصلين، بل متكاملين في الشأن الاسلامي او المسيحي.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic