شارون و”حزب الله”

جورج علم

جريدة السفير (لبنان)

الإثنين، 10 حزيران / يونيو 2002

 

     يشكل جنوب لبنان أولوية في المحادثات الاميركية الاسرائيلية المتوقعة اليوم في واشنطن.

هذا ما سيسعى اليه رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون، على الاقل، في ضوء المعلومات التي رصدتها جهات دبلوماسية التقت بنائب وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز عندما زار بيروت مؤخرا. 

وكان بيرنز قد شدّد على ضرورة الهدوء وضبط النفس على طول “الخط الازرق” فور وصوله الى العاصمة اللبنانية. 

قد لا يقرّ لبنان بالاتهامات التي تسوّقها اسرائيل ضده، لكنها اتهامات بدأت تأخذ طريقها الى دوائر الرصد والاهتمام والمتابعة لدى واشنطن وعواصم دول القرار، ومن هذه الاتهامات على سبيل الذكر لا الحصر: 

- محاولات تهريب الاسلحة من الشاطئ اللبناني الى الفلسطينيين. 

- دعم “حزب الله” للعمليات الانتحارية ضد الاسرائيليين. 

- حصول “الحزب” على أسلحة متطورة؛ وقذائف صاروخية من إيران. ووجود خبراء إيرانيين لتشغيلها عند الضرورة. 

- قيام تحصينات مراقبة تسهّل عمليات التسلل... هذا بالاضافة الى طائفة من التهم الاخرى. 

لا تشكل هذه التهم حالة مستجدة في الملف المفتوح بين اسرائيل و”حزب الله”، لكن الدوائر الدبلوماسية المتابعة لم تقلل من أهميتها لجهة التوقيت والمضمون. 

من حيث التوقيت؛ هناك قناعة معززة بمعلومات مفادها ان شارون سيحاول الهروب من الملف الفلسطيني الى الملف اللبناني عندما يلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش. 

وتفيد التقارير الواردة من واشنطن ونيويورك بأن الدبلوماسية الاسرائيلية بدأت قبل عشرة أيام حملة مركّزة على “حزب الله” والوضع في جنوب لبنان. 

هذا يعني ان فريقا من الادارة الاميركية بات مهيأ للاستماع الى شارون حول ما عنده، وما يملك من “معلومات” عن إيران، وسوريا، و”حزب الله”، و”الخطط المرسومة”؛ من زاويته؛ طبعا؛ وما يقترحه من حلول ومعالجات. 

أما في المضمون؛ فباب الاجتهاد مفتوح؛ ذلك ان “الحزب” لم يعلن مرة انه في حالة سلام مع اسرائيل، او انه أوقف مقاومته؛ او انه لا يملك أسلحة متطورة.. 

وهذا الكلام لا يقدم جديدا على المعادلة السائدة في مزارع شبعا؛ وعلى طول “الخط الازرق” منذ زمن طويل. كما لا يضيف نوعية مختلفة للخطاب السياسي الذي يعتمده “الحزب” منذ بدء الاجتياح الشاروني الاول لمناطق الحكم الذاتي في 28 آذار الماضي. 

الا ان ما يسترعي الاهتمام والانتباه هو هذا التناغم الحاصل بين الحكومة الاسرائيلية من جهة، وبعض “صقور” الادارة الاميركية من جهة اخرى حول الآتي: 

1 ان الاولوية لا تزال لمكافحة الارهاب؛ وبالتالي لا يجوز “حرق المراحل” ولا اعتماد سياسة القفز فوق الاولويات؛ اي السعي للانتقال الى الخيار السياسي من دون ان يستتب الوضع على جبهة الامن؛ والعنف. 

2 لا يمكن معالجة “الارهاب” في الداخل الفلسطيني، والابقاء على موارده الخارجية متعافية. 

3 ان التصنيفات التي حددها الرئيس الاميركي حول “محور الشر” لا تزال قائمة. أما المعالجات فقد تناولت وفق المفهوم الاميركي الاسرائيلي جزءا من المشكلة؛ ولم تتناول بعد كافة أبعادها ومفاصلها الاقليمية. 

هذه الاجواء العدائية ضد لبنان و”الحزب” التي ترافق شارون في زيارته الى الولايات المتحدة؛ قد لا تكون جديدة؛ ولكنها تستدعي اهتماما وتيقظا ومتابعة، خصوصا في ظل الاجماع السائد محليا على القول بأن أبرز أهدافها ينحصر بالآتي: 

- تهرّب شارون من ملف “الدولة الفلسطينية” ومن ملف “المؤتمر الدولي للسلام” اللذين ينتظران وصوله الى العاصمة الاميركية؛ الى جنوب لبنان. 

- تأكيده بأن سياسة محاربة “الارهاب” وفق الاولويات التي حددها الرئيس بوش في “محور الشر” لم تؤد كامل أغراضها بعد. 

- أما الهدف الاخطر فهو احتمال إقناعه الادارة الاميركية بالارتداد الى ملف الجنوب لمعالجة كل العناوين المشكو منها، والتي سبق ذكرها. وهذا الارتداد قد لا يكون عسكريا؛ بقدر ما يكون “لوجستيا” اي عن طريق اتخاذ سلسلة خطوات ميدانية تربك تلازم المسارين اللبناني والسوري، وتضع “حزب الله” أمام حسابات دقيقة.. ومن هذه الخطوات الانسحاب من مزارع شبعا وفق “دفتر شروط” صارم؟!

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic