الزائر و”الحزب”

جورج علم

جريدة السفير (لبنان)

الإثنين، 1 تموز / يوليو 2002

 

     رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور روبرت غراهام في بيروت اعتبارا من اليوم، وربما حتى الخميس المقبل، الرابع من الجاري، حيث يحتفل مع السفير فنسنت باتل واركان السفارة بالعيد الوطني الاميركي. 

الزائر والزيارة في دائرة الاسئلة المقلقة لجهة التوقيت، بحيث ان زيارته تتم في وقت يستهدف فيه “حزب الله” المتهم اميركيا بالتعاون مع تنظيم القاعدة، والمتهم اسرائيليا بالتوغل الاستخباراتي في اسرائيل والمناطق الفلسطينية. 

دائرة التساؤل والاستفهام، لا تعني بالضرورة دائرة الخطر، ف”الحزب” لا يزال منيع الجانب، وخطوط الدفاع المحلية والاقليمية عن دوره وموقعه في المعادلة الشرق اوسطية، لا تزال قوية ومتراصة، وبالتالي فان كل كلام خارج اطار المواقف الثوابت المعروفة لن يلقى آذانا صاغية، واذا ما لقي فلن يحدث اي صدى يمكن ان يتناغم مع الاتهامات والتوجهات الاميركية. 

وبانتظار ما سيطرح السناتور غراهام من اسئلة واستفسارات، وبانتظار ان تتوضح جوانب مهمته التي تشمل سوريا واسرائيل ودولا اخرى في المنطقة، فإن المجالس الدبلوماسية في بيروت تؤكد على جملة مؤشرات توحي ببداية عملية “خلط اوراق” اقليمية دولية قد ترخي بظلالها للحد من الاندفاعة التي تميز بها “الحزب” منذ ما قبل تحرير الجنوب، حتى القمة العربية الاخيرة التي رفعت راية السلام من خلال “اعلان بيروت”... والبعض يقول: راية الاستسلام؟!. 

المؤشر الاول: يبدو “الحزب” وحيدا في المواجهة الاميركية الاسرائيلية التي تحاول محاصرته بهدف النيل منه، وبدلا من ان تبادر القوى الاقليمية التي عوّلت على دوره النضالي لتحصين مواقفها ومواقعها في الصراع العربي الاسرائيلي، وفي الهجمة الاميركية على المنطقة تحت شعار مكافحة “الارهاب”، فان الصمت، والحذر هما الطاغيان حتى الساعة، وكأن “الحزب” ترك لوحده يواجه كل هذا الاستهداف عن طريق تكذيب تلك الاتهامات تارة، ونفيها تارة اخرى. 

يصح القول هنا ان هذه الحملة لا تزال حتى الساعة في اطار التهويل الاعلامي، ولم تنتج بعد خطوات استهدافية واضحة، ولكن استمرارها على هذا النحو، وفي هذا السياق يعتبر بمثابة عملية “جس نبض” مقلقة لا يمكن الاستخفاف بها، او الترفع عن مضامينها الخطرة. 

المؤشر الثاني يوحي وكأن الغطاء الاقليمي الذي كان يوفر ل”الحزب” هامشا عريضا من المناورة وحرية التحرك قد بدأ تضيق قدرته على المناورة بصورة تدريجية. 

وحجة الدبلوماسيين المتابعين ان حادثة الاوزاعي الاخيرة، بمعزل عن بعدها المحلي الضيق، فهي من حيث الاصداء، وردود الفعل الاقليمية اكدت وجود نوع من “فك الارتباط” مع الموقف الذي التزمه “الحزب”؛ وهو موقف خدش صورة الاجماع المحصّن داخليا واقليميا الذي كان يتحصن به ويتربع على قمته. 

لا يخفي القول: ان ما جرى يمكن وضعه في خانة “المحلي الضيق”، ولكن مجرد مقارنة بسيطة بين ما جرى، وبين “مثيلاته” في الفترات السابقة؛ يظهر كم ان الفوارق كبيرة، ومدهشة في آن؛ حيث كانت “الاسعافات” الخارجية فورية، ومباشرة، وفاعلة في اعادة تعويم وضعه؛ الامر الذي لم يحصل حتى الساعة، وما حصل اقتصر على اتصالات محدودة، ونصح خجول، بضرورة طي الصفحة، وتجاوز ما حصل، وعدم تعميق الشرخ. 

المؤشر الثالث؛ وهو الادهى، ما جاء في خطاب الرئيس بوش من استهداف واضح ل”الحزب”. ومن كلام صريح، ومباشر، لا يقبل الاجتهاد او التأويل، او التحليل، وبدلا من ان ترتفع الاصوات الشاجبة، والمدافعة هنا، وهناك، وهنالك؛ فان الصمت كان ابلغ اثراً من اي كلام او اتهام. حتى ان ردود الفعل التي صدرت؛ والتي حملت نفسا اعتراضيا، كانت على قلتها خجولة؛ ومن باب “تسجيل موقف رفعا للعتب... وليس اكثر!”. 

لن يذهب لبنان الرسمي وبالتأكيد الى ابعد من تكرار المواقف الثوابت المعروفة عندما يلتقي السناتور غراهام بكبار المسؤولين، ولن يكون هناك اي طعن، او تجريح، او انتقاص من دور “الحزب” والمقاومة... ولكن هذا لا يكفي للحد من الاندفاعة الاميركية الاسرائيلية القوية التي تستهدفه؛ وتستهدف الثوابت اللبنانية من خلاله؛ وتلازم المسارين ايضا. 

ربما يستدعي “التكتيك” بعضا من ليونة امام هذه العاصفة الهوجاء، ومن قبل الدول والقوى الاقليمية المستهدفة ايضا، والمدرجة سلفا في لائحة “محور الشر” وفق التصنيف الاميركي الا ان ثمة حقائق بدأت تفرض نفسها على ارض الواقع ابرزها ان عوامل التغيير، وعن طريق التهويل واللجوء الى القوة، تزداد بأسا؛ ويوما بعد يوم، فيما المواجهة العملية القائمة بالمقابل بدأت تفترض الى اشهار سيف الموقف... ولو عن طريق الكلام؟!

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic