في هجاء اللبنانيين

جورج ناصيف

النهار (لبنان)

الأربعاء، 3 تموز / يوليو 2002

 

     كلما خالطت حضرات المواطنين المدعوين لبنانيين، منذ اكثر من عشر سنين، ترسخ لديّ اليقين ان جل هؤلاء قوم كذابون. 

كذابون، ويتفاخرون بانهم خير شعب اخرج للناس. 

يتظاهرون، في المجالس، انهم كارهون للطائفية. يشتهون لو تزول لينعموا بالمساواة. حتى لتظن انهم مقهورون بهذا النظام الذي يقسمهم شيعا وفرقا، 

لكنهم يكذبون. فما ان يسمعوا تحريض شيخ او كاهن، حتى يهبوا الى السلاح، او البلطات، او الالسنة. 

يتظاهرون انهم مشمئزون من الرشوة. لكنهم يرتشون بارتياح، ويرشون بطيبة خاطر. وفي السر، يعيّرون المستقيمين بانهم بلهاء، ولا يعرفون كيف يدبرون امورهم. 

يتظاهرون بانهم يقرفون من سرقة مال الدولة. وكل من استطاع ان يسرق، فعلها، حيثما كان: في تعاونية الموظفين، في الادارات الرسمية، في مجالس الجنوب والانماء والمهجرين، في الضمان الاجتماعي والصحي، في مستشفيات الدولة، في "وادي الذهب". 

وبكل شيء: بالفواتير الكاذبة. بالتقارير المفبركة. بالصفقات المكشوفة. 

يتظاهرون بانهم مستاؤون من هذه الطبقة السياسية الحاكمة. وفي الانتخابات، يقبلّون الاعتاب، ويركضون خلف الدولار. 

يوحون الجميع انهم مساكين وفقراء، وبالكاد يأكلون اللقمة. ثم ينكشف لنا المستور: هذا يعمل في وظيفة ثانية او ثالثة عملا وهميا ويتقاضى راتبا، ذاك يتعاطى السمسرة. ذلك يرسل له ابوه غلة من الارض. 

يتظاهرون بانهم يموتون وجدا بلبنان. ثم تفرّخ من الجنسيات التي "ينامون" عليها: من فرنسا، من كندا، من البرازيل، من اوستراليا. 

يتظاهرون بانهم يكرهون كل ما له علاقة بنفوذ سوريا. 

واذا اختلف مزارع من عكار مع مزارع من الضنية، على ملكية بقرة، تسابقا عند الضابط السوري. واذا اقام حزب البعث احتفالا عند الظهر، هرعوا من الفجر ليتصوروا مع آمر الفصيلة. 

يتظاهرون بانهم مؤمنون بالله. يصومون رمضان، وينذرون لجميع القديسين. 

لكن الههم صنم عشائر، يأكلونه اذا جاعوا. ومار متر ما زال يفقأ عيني مار مارون كل يوم، او العكس، لم اعد اذكر. 

.. ويفهمون بكل شيء. ويحللون كل شيء. و"يتعنطزون" على كل شعوب الارض. 

* * * 


حضرات اللبنانيين، 

لا اخفيكم اني احمل للسواد الاعظم منكم مشاعر الكره. 

وقد تزايد من سنوات، حتى صرت اتمنى ان تغادروا برا وبحرا وجوا، ولو على دفعات. اغتربوا جميعا، رجاء". واعقدوا كل يوم مؤتمرا لطائفة في الاغتراب. 

فلبنان، من دون شعبه، اجمل. السماء ارحب، والطبيعة انقى. والشاطئ انظف. 

حضرات المواطنين، 

بادلوني المشاعر اذا شئتم. واشطبوني من سجلات النفوس... لا تجنس عند انقياء القلوب تحت كل سماء.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic