دب جنين

سحر بعاصيري

جريدة النهار (لبنان)

السبت، 3 آب / أغسطس 2002

 

Sahar Baasiri - سحر بعاصيري

     كل ما يمكن ان يقال عن تقرير الامم المتحدة حول ما جرى في مخيم جنين، بل حتى التقرير نفسه، يبقى دون بلاغة شهادة "شاهد من اهله"، جندي احتياط اسرائيلي روى ما فعله هو نفسه داخل المخيم وتلقى عليه ميدالية شرف من الجيش الاسرائيلي. 

الجندي يدعى موشي نيسيم (40 عاما) وهو معروف باسم "الدب الكردي". "الكردي" لانه يصر على هذا اللقب نسبة الى اصله، و"الدب" هو الاسم الحركي للبولدوزر "دي 9" الذي يستخدمه الجيش الاسرائيلي في تدمير منازل الفلسطينيين و"عمل" عليه نيسيم في مخيم جنين، علما انه "تعلم تشغيله" قبل ساعتين من دخوله المخيم. والشهادة التي ادلى بها طويلة وقد نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" في 31 ايار ،2002 وهنا مقتطفات منها: 

"لثلاثة ايام كنت ادمر وادمر. المنطقة كلها. اي منزل اطلقوا (الفلسطينيون) منه النار دمرته. وكي ادمره كنت ادمر منازل عدة اخرى. كانوا (الاسرائيليون) ينذرونهم بالخروج من المنازل عبر مكبرات للصوت قبل ان اصل اليها، لكنني لم اعط فرصة لاحد. لم انتظر لحظة. كنت اقتحم المنزل بكل قوة لتدميره في اسرع ما يمكن. كنت اريد ان اصل الى المنازل الاخرى. ان ادمر اكثر ما يمكن. ربما ضبط آخرون انفسهم، او هكذا يقولون. ولكن على من يضحكون؟ لم يهمني الفلسطينيون لكني لم ادمر بلا سبب. كله كان تنفيذا للأوامر". 

"اناس كثيرون كانوا داخل المنازل التي بدأنا تدميرها. كانوا يخرجون منها خلال تدميرها. لم ار بعيني اشخاصا يموتون تحت شفرة الـ"دي 9". ولم ار منزلاً يتهاوى على احياء. ولكن لو كان هناك اي منهم، فلم يهمني اطلاقا. انني متأكد من ان اناسا ماتوا داخل منازلهم. ولكن كان من الصعب رؤية ذلك. فالغبار ملأ المكان وعملنا كثيرا في الليل. كنت افرح مع كل منزل ادمره، لانني كنت اعرف انهم (الفلسطينيون) لا يهمهم ان يموتوا بل ما يهمهم هو منازلهم. واذا دمرت منزلا تدفن 40 او 50 شخصا لاجيال. واذا كنت آسف لشيء، فلانني لم ادمر المخيم باكمله". 

"لم اتوقف. كنت اريد ان اعمل اكثر. عملت 75 ساعة متواصلة (...) ويوم الاحد بعدما توقف القتال تلقينا اوامر بسحب "دي 9" من المنطقة والتوقف عن العمل في "ملعب كرة القدم" هذا، لان الجيش لم يرد للكاميرات والصحافة ان ترانا نعمل. استأت كثيرا لانه كان لدي خطط لتدمير اللافتة الكبيرة على مدخل جنين حيث ثلاثة اعمدة وصورة لعرفات (...) من وجهة نظري، تركنا لهم ملعبا لكرة القدم وعليهم ان يلعبوا هناك. هذا الملعب هو هديتنا الى المخيم". 
 

E-mail: sahar@annahar.com.lb

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic