غــزّة

سحر بعاصيري

جريدة النهار (لبنان)

الأحد، 18 آب / أغسطس 2002

 

Sahar Baasiri - سحر بعاصيري

     كلما ارادت اسرائيل ان تلتف على احتمالات السلام وتضلل العالم بادعاء السعي اليه، يرتفع صوت فيها ينادي: "غزة اولا". فعلت ذلك مرة اولى بعد انطلاق عملية السلام في مدريد وذهبت الى مفاوضات سرية باقتراح "غزة واريحا اولا" لبدايات الحكم الذاتي. وكررته قبل ايام مقترحة "غزة اولا" للتهدئة الامنية ولم تكن تسعى الا الى تمويه مواصلة حربها على الفلسطينيين. واكثر من ذلك. كلما ارادت اسرائيل ان تتخلص من ناشط فلسطيني او من اهله تقرر ابعادهم الى غزة. وكلما ارادت ان تقدم للعالم مثلا عما تسميه ارهابا تشير الى غزة. 

وحتى الغرب، كلما اراد ان يفسر ما يجري في غزة يلصقه مباشرة. بما يسميه تطرفا اسلاميا ونزعة غير منطقية الى العنف وكأن هذه صفة خاصة بأهل غزة. وكل هذا تشويه لانه يتجاهل واقع غزة وحقيقة كون كل ما فيها غير منطقي وكون العنف يبدو الامر المنطقي الوحيد فيها. ولعل هذا ما تدركه اسرائيل جيدا. فقطاع غزة حالة استثنائية على كل المستويات. هو استثنائي بما صنعه فيه التاريخ والجغرافيا. وبما صنعه فيه الاحتلال. وهو استثنائي بما انتجته عقود من تفاعل الاحتلال والمقاومة مع كثافة سكانية سوريالية وشح خطير في الموارد. وكيفما نظر المرء الى اوضاع قطاع غزة، سياسيا او اقتصاديا او بشريا او اجتماعيا، يقف مذهولا امام واقع لا تكفي لوصفه كلمة مأسوي او كارثي، ومستغربا كيف تستمر الحياة فيه. فمن الاحتلال الكامل الى الاحتلال الجزئي ومن التطويق الى الحصار الخانق، تزداد الظروف سوءا وتعقيدا لتحول غزة من "قنبلة موقوتة" كما تصفها اسرائيل الى بركان بلغ اقصى درجات الغليان وصار برسم الانفجار في اي لحظة. فما هو قطاع غزة الذي يبدو في كثير من الاحيان مجرد ملحق بالضفة الغربية، وكيف حولته اسرائيل سجنا كبيرا بل كيف اعدمته وصادرت منه كل اسباب الحياة؟ وكيف تستمر الحياة فيه او كيف يستمر الموت من اجل الحياة؟ 

لا يمكن فهم شيء عن قطاع غزة من دون هذه الحقيقة: بقعة من الارض مساحتها 360 كيلومترا مربعا لا تزال اسرائيل تسيطر على 40 في المئة منها ويعيش على ما تبقى من الارض 1.225.911 فلسطينيا، اكثر من ثلاثة ارباعهم، ،852.626 هم لاجئون ويعيش اكثر من نصف اللاجئين، اي 460.031 شخصا، في ثمانية مخيمات تقل مساحتها الاجمالية عن ستة كيلومترات مربعة. ويعيشون جميعا في ظروف اقتصادية مزرية اذ تجاوز معدل البطالة 70 في المئة، وفي ظروف اجتماعية وصحية وبيئية ينعدم فيها الحد الادنى انسانيا تضاف اليها كل نتائج الحصار الاسرائيلي المطبق. 

لكن هذه المشاكل التي تتفاقم اليوم مزمنة برزت مع احتلال فلسطيني عام 1948 وتعمقت مع احتلال القطاع عام .1967 

فبين 1917 و1948 كانت غزة جزءا من فلسطين تحت الانتداب البريطاني، اما الحدود الحالية لقطاع غزة فهي نتيجة حرب 1948 اذ احتلت اسرائيل ثلثي غزة وبقي قطاع هامشي من الارض مساحته 360 كيلومترا مربعا صار اسمه قطاع غزة وقد وضع تحت الادارة العسكرية المصرية بموجب اتفاق الهدنة بين مصر واسرائيل. وعشية الحرب كان يعيش في هذه المساحة نحو 80 الف فلسطيني وفي غضون ايام تدفق اكثر من 200 الف لاجىء اليها. وهكذا ولد قطاع غزة، او انسلخ، وولدت قضية اللاجئين فيه وتغيرت الحياة في تلك الارض وبدأت من كثافة سكانية وخسارة في الموارد واختلال في النظم القائمة الى وضع اقتصادي هش. ولم يتغير هذا الواقع مع الادارة المصرية لانها لم تفعل الكثير لتعزيز الاكتفاء الذاتي للغزاويين او لزيادة ارتباطهم بالاقتصاد المصري وان تكن امنت وظائف لكثيرين منهم. وجاء احتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في حرب 1967 ليأخذ بالوضع الاجتماعي المضطرب وبالاقتصاد المتخلف في القطاع الى ابعاد جديدة. فقد اعطت اسرائيل الاولوية لسياستين: السيطرة المطلقة على الارض والموارد المائية، والقمع المطلق لاي شكل من اشكال التنظيم السياسي والاقتصادي. وتجسد هذا في غزة باجراءات وحشية زادها حدة ظهور مقاومة نشيطة منذ البداية وادراك اسرائيل منذ البداية ايضا ان غزة يصعب اخضاعها. 
 

التخلص من سكان غزة 

     المقاومة الفلسطينية بدأت باكرا في غزة. فمن التظاهرات التي شارك فيها النساء والاولاد في 1967 و،1968 الى مقاتلين حاولوا سريعا ملء الفراغ الذي احدثه انسحاب المصريين، الى كفاح مسلح ومواجهات وظهور منظمة التحرير الفلسطينية بوجود عسكري في غزة وعمليات فدائية تستهدف جيش الاحتلال. وردت اسرائيل باعتقال المقاومين والمتظاهرين والسياسيين وطردهم. وبين 1968 و1971 طردت 615 غزاويا اي ما نسبته 87 في المئة من مجموع الغزاويين الذين طردتهم بين 1967 و1988 والبالغ 507 اشخاص. 

وفرضت منعا للتجول كاملا على المخيمات وقيودا صارمة على الحركة خارجها. وفي 1970 تولى ارييل شارون قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية وبدأ حملة للتخلص من سكان قطاع غزة على ثلاثة محاور: توسيع الطرق في المخيمات وانشاء مستوطنات يهودية وازالة مخيمات اللاجئين. وركز في الاشهر الاولى على عزل القطاع والسيطرة على المخيمات. 

فباستثناء منطقة رفح، وضع سياجا امنيا حول القطاع وترك بعض نقاط دخول اليه ولا يزال هذا قائما حتى اليوم بثلاث نقاط فقط هي ايريز وناحال عوز ورفح. ثم بدأ بشق الطرق داخل المخيمات المكتظة فجرف الوف المنازل وشرد نحو 16 الف لاجىء وخصوصا من مخيمات جباليا والشاطىء ورفح ونقل معظمهم الى العريش شمال سيناء وبضع مئات منهم الى اريحا كما ابعد نحو 12 الفا من اقارب فدائيين الى مخيمات في صحراء سيناء. وما ان شعرت اسرائيل بأنها وجهت ضربات قاسية الى المقاومة في غزة، حتى بدأت مطلع 1972 بانشاء المستوطنات مع ما يعنيه ذلك من مصادرة للاراضي وتهجير للاهالي وتدمير لممتلكاتهم، والخطة زرع المستوطنات لتفصل بين التجمعات الفلسطينية كي تسهل السيطرة على غزة كليا. وسنة بعد سنة بلغ العدد 16 مستوطنة يعيش فيها حاليا 6678 يهوديا. 

واذا كانت اسرائيل نفذت هذه السياسات بدعوى وقف المقاومة، فانها اتخذت اجراءات اخرى واضحة لتغيير الوضع الديموغرافي في غزة ظنا منها ان خفض عدد السكان يخفف التوتر. 

وبين حزيران 1967 وكانون الاول 1968 مثلا، ابعدت نحو 75 الف فلسطيني لتخفض عدد السكان انذاك من 400 الف الى 325 الفا، كما منعت عودة ما يراوح بين 25 الفا و50 الفا من سكان غزة صادف ان كانوا خارج القطاع عندما احتلته. وعمليا لم يستعد القطاع عدد سكانه لعام 1967 الا في كانون الاول .1976 وفي 1969 بدأت اسرائيل سياسة "تشجيع" لاجئي غزة على الانتقال الى مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية بدعوى ان فرصا اكبر للعمل تتوافر لهم هناك، وذلك لتحقق هدفين: خفض عدد سكان غزة وسد النقص في اليد العاملة في اسرائيل وخصوصا في القطاع الزراعي. 
 

مصادرة المياه 

     وفي موازاة محاولة تفريغ غزة من سكانها، اعتمدت اسرائيل سياسات في الاراضي والموارد المائية والاقتصاد قضت على اي احتمال للتقدم نحو الحد الادنى الذي لم يتوافر اساسا. ذلك ان شركة المياه الاسرائيلية ميكوروت تولت عقب الاحتلال شؤون المياه السطحية والجوفية في القطاع والضفة. وفي غزة كان الطلب على المياه اكبر دائما من الطاقة المتوافرة وكان ذلك يتسبب بنقص، خصوصا ان المياه يؤمن معظمها من آبار ارتوازية واذا لم يكن موسم المطر غزيرا شحت المياه. 

هذا اضافة الى مشاكل اساسية في المياه منها مثلا تسرب المجارير الى المياه الجوفية، خصوصا ان نحو 80 في المئة من القرى والمدن لا تملك تمديدات صحية ملائمة وبعض المناطق وخصوصا المخيمات ليس فيها اصلا نظام صرف صحي. المهم ان اسرائيل صادرت المياه ولم تعط الفلسطينيين الا نقاطا منها عمليا وبذلك لم تحرمهم المياه فحسب بل ضربت الزراعة في غزة. ويكفي انه في 1986 مثلا كانت كمية المياه المتوافرة لاستخدام الفرد اليهودي في غزة تساوي 16 ضعف الكمية المتوافرة للفلسطيني. 
 

مصادرة الارض وزرع المستوطنات 

     ومصادرة الارض كما مصادرة المياه. فقد ضيقت اسرائيل المناطق المأهولة الى حد الاختناق واخذت تنشىء المستوطنات لتكثيف الوجود اليهودي في القطاع بحيث يستحيل على الفلسطينيين مستقبلا تشكيل كيان مستقل وعزل التجمعات الفلسطينية بعضها عن البعض لتقليل احتمالات قيامها بعمل موحد. وبحلول 1993 كانت 16 مستوطنة تطوق المدن الرئيسية في القطاع ينعم مستوطنوها وعددهم عامذاك اربعة الاف بنحو 38 في المئة من المساحة، فيما يتكدس في البقية اهل غزة وعددهم في حينه 830 الفا. 

اما في الاقتصاد، فعمدت اسرائيل الى تكريس تبعية غزة لها من طريق تعميق اعتمادها على مصادر دخل خارجية، ثم اعادة توجيه التجارة الى اسرائيل لتصب فيها حركة الاموال الفلسطينية. فقد استوعبت اسرائيل بسرعة كبيرة الوف العمال الفلسطينيين في قطاعات مختلفة من اقتصادها ولا سيما منها البناء والتنظيفات والزراعة وتحول العمل في اسرائيل تدريجا مصدر رزق اساسيا للغزاويين. ومع بدء الانتفاضة الاولى عام 1987 كان العمل في اسرائيل يساهم عمليا بنحو 60 في المئة من دخل غزة. لكن تخلف الاقتصاد بقي على حاله نظرا الى التبعية ومنع اسرائيل قيام اية مشاريع فلسطينية مستقلة. 
 

غزة: الانتفاضة الاولى 

     وفي 1987 ادركت اسرائيل عمق فشل سياساتها. ففي الثامن من كانون الاول من ذلك العام تحول تشييع اربعة فلسطينيين قتلتهم قوات الاحتلال في مخيم جباليا (صار يسميه الفلسطينيون بعدها مخيم الثورة) الى تظاهرات شارك فيها عشرات الالوف وكانت انطلاقة الانتفاضة. وكان ايضا الرد الاسرائيلي باكثر الوسائل وحشية لقمع المنتفضين في غزة والضفة واخضاعهم لحصار طويل ومنع تجول قطع رزقهم. وجاءت حرب الخليج بعد الغزو العراقي للكويت وتأييد القيادة الفلسطينية لبغداد ليدفع بالوضع الفلسطيني الى انهيار شامل، اذ طرد الوف الفلسطينيين العاملين في الخليج من وظائفهم وتوقفت تحويلاتهم المالية الى اهلهم، كما قطعت السعودية مساعداتها للفلسطينيين وبلغت العمالة الفلسطينية في اسرائيل ادنى مستوياتها واصيبت غزة بضربة اضافية اذ توقفت كل صادراتها من الحمضيات الى الخليج الذي كان اكبر مستورد لها. واخذت مشكلة البطالة تنمو الى حدود لم يعد اقتصاد غزة المدمر اصلا قادرا على استيعابها. 
 

"غزة واريحا اولا" 

     ثم كان الواقع السياسي الجديد الذي نتج من اتفاق اوسلو، "غزة واريحا اولا". دخلت القيادة الفلسطينية غزة لتثبت من هناك انها قادرة على مد سلطتها الى بقية الاراضي المحتلة. وهكذا القت اسرائيل بعبء غزة على السلطة الفلسطينية واخذت تراقب كيف انها ستفشل، خصوصا ان سياسات الاحتلال بقيت على حدود مناطق السلطة واستمرت سيطرته على اكثر من ثلث الاراضي. ودخلت غزة مرحلة جديدة من التوترات السياسية الداخلية والمواجهات احيانا بين الفلسطينيين. ومع تأخر ظهور اي تحسن في الظروف الاقتصادية، ازداد التأييد لحركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" المعارضتين اصلا للاتفاق ووجه انصارهما غضبهم الى الرئيس ياسر عرفات نفسه الى حد انهم طردوه عمليا ذات مرة من تشييع احد قادة "الجهاد". ومع استمرار السياسات الاسرائيلية وتعثر المفاوضات لم يتحسن حال غزة لا اقتصاديا ولا سياسيا بل تفاقم. وفي 1996 كان معدل البطالة بلغ 60 في المئة والسكان يتكاثرون تضيق بهم المساحة وتضيق بهم الحياة ولا أمل في انفراج قريب وقد ازداد الوضع السياسي تعقيدا باغتيال اسرائيلي رئيس الوزراء آنذاك اسحق رابين. ومع ان انتخاب برلمان فلسطيني وانتقال السلطة في اسرائيل بسلاسة الى شمعون بيريس اعطيا املا جديدا، فان الحصار غير المسبوق الذي فرضته اسرائيل على القطاع والضفة بعد العمليات الانتحارية التي نفذتها "حماس" و"الجهاد" في آذار ونيسان ،1996 ثم الحملة التي شنتها السلطة على الاسلاميين، اوجدا مناخا شعبيا مضطربا حيال المستقبل السياسي، انعكس مزيدا من الاحباط واليأس بلغ اقصى درجاته في غزة لينفجر مع انطلاق الانتفاضة الثانية وليبقى قوة تشحن الانتفاضة مع اعادة احتلال اسرائيل الضفة عمليا. 
 

بين اليأس وشارون 

     جديد غزة؟ مزيد من كل ما كان. ازدحام سكاني خانق ولا اقتصاد في ظل الحصار الدائم بل بطالة تجاوزت 70 في المئة ونسبة مماثلة او اكثر من الذين يعيشون في فقر مدقع. لا خدمات، لا دراسة، لا جامعات، لا حركة، لا أمل. اما الواقع الاخر المتوافر فهو شارون الذي يعرف معنى اعادة احتلال غزة فلا يزال يتجنبه وسياساته العنصرية حيال الغزاويين. شارون الذي يعتقد انه قادر على التخلص من الفلسطينيين بتحويل حياتهم جهنما ومنعهم في الوقت نفسه من أي رد فعل. فهل في هذا الواقع ما يترك خيارات كثيرة للغزاويين؟ 

ثمة من يفسر ما يجري في غزة بأنه نتيجة تصاعد شعبية "حماس" و"الجهاد". ولكن يبدو ان العكس صحيح. فواقع غزة يدفع في اتجاه كل تطرف. ففي عام 1995 مثلا قال الطبيب النفسي في غزة مصطفى المصري انه "وسط اليأس والعجز في هذا العالم، هناك الوعد المشرق للاخرة". 

هذا كان قبل سبع سنوات من الاحتلال والاحباط ومن آفاق تسد وقبل خمس سنوات من انتفاضة تحولت بوضوح الامل الوحيد المتبقي للغزاويين لانهاء الاحتلال وبدء حياة جديدة. 
 

مخيمات غزة

     عام 1948 لجأ نحو 200 الف فلسطيني من منطقتي يافا وبئر السبع الى قطاع غزة. يومها كان عدد سكان القطاع 80 الفا ومساحته 360 كيلومترا مربعا. اما الان فتقلصت المساحة لان اسرائيل تسيطر على 42 في المئة منها وارتفع عدد السكان ليبلغ 1.225.911 اكثر من ثلاثة ارباعهم لاجئون (852.626) يعيش اكثر من نصفهم (460.031) في ثمانية مخيمات هي اكثر التجمعات البشرية كثافة في العالم، مخيمات معظمها ليس فيه نظام صرف صحي فتجري الاوساخ والمياه المبتذلة في قنوات مكشوفة. اما الطرق في المخيمات فبالكاد يصح ان تسمى زواريب وهي غير معبدة. وتدير وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" في المخيمات 168 مدرسة ابتدائية ومتوسطة معظمها يعمل بدوامين لاستيعاب عدد التلامذة الذي بلغ 177.474 في السنة الدراسية 2000-،2001 كما تدير 17 مستوصفاً. 
 

مخيم جباليا

     يقع شمال شرق مدينة غزة قرب قرية جباليا التي سمي باسمها. وقد انشىء عام 1954 ليستوعب 35 الف لاجىء جاؤوا من قرى جنوب فلسطين على مساحة 1.4 كلم.2 ولم تتغير مساحته لكن عدد سكانه المسجلين ارتفع الى 101.605 لاجئين يعيشون في منازل متلاصفة لا تزيد مساحة الواحد منها على 40 مترا مربعا، ولا يفصل بينها سوى زواريب يقل عرضها عن متر واحد. وعام 1970 دمرت سلطات الاحتلال عددا كبيرا من بيوت اللاجئين بحجة توسيع الطرق فاجبرت نحو 6500 لاجىء على الانتقال الى مشروع سكني قرب بيت لاهيا المجاورة. 

ولا يزال مخيم جباليا من دون بنى تحتية اساسية او تمديدات صحية. لكن فيه 24 مدرسة (18 ابتدائية و6 متوسطة) تعمل بدوامين وفيها 25.784 تلميذا. 
 

مخيم الشاطىء

     انشىء عام 1951 ليستوعب 23 الف لاجىء من اللد ويافا وبئر السبع والسهل الساحلي الجنوبي على مساحة 747 دونما. لكن هذا المخيم الذي لا يبلغ كيلومترا مربعا واحدا وصل عدد سكانه الان الى 75.746 لاجئاً. 

ومطلع السبعينات دمرت سلطات الاحتلال عددا من بيوت اللاجئين بدعوى توسيع الطرق فانتقل نحو ثمانية الاف لاجىء الى مشروع سكني في حي الشيخ رضوان. 

وتمكنت "الاونروا" في السنوات الاخيرة من انجاز مشروع التمديدات الصحية في المخيم. وفيه 19 مدرسة (13 ابتدائية و6 متوسطة) تعمل تسع منها فقط بدوام واحد لعدد تلامذة بلغ 19.426 في 2000-.2001 
 

مخيم النصيرات

     انشىء عام 1948 ليستوعب نحو 17 الف لاجىء على مساحة نصف كيلومتر مربع ويقع على مسافة ثمانية كيلومترات جنوب مدينة غزة وستة كيلومترات شمال دير البلح. وقد سمي بهذا الاسم نسبة الى قبيلة بدوية كانت تسكن المنطقة التي اقيم عليها المخيم وهي عشيرة النصيرات من بئر السبع. ويبلغ عدد سكانه اليوم 66.374 لاجئا وفيه 13 مدرسة (8 ابتدائية و5 متوسطة) لتلامذة بلغ عددهم 15.873 في 2000-.2001 
 

مخيم البريج

     يقع في وسط قطاع غزة شرق الطريق الرئيسية من الشمال الى الجنوب، وسمي بهذا الاسم نسبة الى برج في جواره. وقد انشىء عام 1949 على مساحة نصف كيلومتر مربع تقريبا ليستوعب 13 الف لاجىء. اما اليوم فعدد سكانه 29.716 لاجئا يعيشون على المساحة نفسها في بيوت متراصة. والتمديدات الصحية غي متوافرة في جزء من المخيم فتمر النفايات والاوساخ في مجارير مكشوفة وتتجمع في وادي غزة الى الشمال، فيه سبع مدارس (5 ابتدائية و2 متوسطتان) لتلامذة بلغ عددهم 8733 في 2000-.2001 
 

مخيم المغازي

     يقع في المنطقة الوسطى من اراضي دير البلح اي في منتصف قطاع غزة بين المدينة وشاطىء البحر المتوسط. انشىء عام 1949 على نصف كيلومتر مربع ليؤوي تسعة الاف لاجىء وقد سمي بهذا الاسم نسبة الى احد المجاهدين الذين استشهدوا في معارك المسلمين ضد الرومان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. يبلغ عدد سكانه اليوم 22.129 لاجئاً. وفيه خمس مدارس (3 ابتدائية و2 متوسطتان) لنحو 5900 تلميذ في 0200-01.20 
 

مخيم دير البلح

     اصغر مخيمات غزة. يغطي مساحة 160 الف متر مربع قرب البحر في وسط قطاع غزة وغرب بلدة دير البلح المشهورة بنخيلها. انشىء عام 1949 ليستوعب نحو تسعة آلاف لاجىء ويعيش فيه حاليا 19.715 لاجئا. انجزت "الاونروا" مشروع التمديدات الصحية في المخيم عام .1998 وفيه ثماني مدارس (6 ابتدائية و2 متوسطتان) لتلامذة بلغ عددهم 8.073 في 2000-.2001 
 

مخيم خان يونس

     انشىء عام 1949 غرب مدينة خان يونس ليؤوي 35 الف لاجىء على مساحة 549 دونما (اكثر قليلا من نصف كيلومتر مربع). ويبلغ عدد سكانه اليوم 59.524 لاجئا. ينقسم المخيم 13 كتلة بعضها في مناطق منخفضة تفيض في الشتاء، وليس فيه تمديدات صحية. والكتلة 1 في المخيم قريبة جدا من مستوطنة قطيف وهي معبر لسكان المخيم فيكون عليهم التوقف طويلا على حاجز اسرائيلي عند مدخل قطيف. 

في المخيم 18 مدرسة (14 ابتدائية و4 متوسطة) لعدد تلامذة بلغ 18.127 في 2000-.2001 
 

مخيم رفح

     الاكثر جنوبا في قطاع غزة على الحدود المصرية. انشىء عام 1949 ليستوعب 41 الف لاجىء ويومها كان اكبر تجمع بشري في القطاع لانه اقيم على مساحة 1346 دونما، لكن بضعة الاف من اللاجئين انتقلوا الى مشاريع سكنية في تل السلطان المجاورة. واليوم يبلغ عدد سكانه 89.222 لاجئا. ويصعب التمييز بين مخيم رفح والمدينة التي يحمل اسمها وهو مقسم 17 كتلة. يغطي نظام الصرف الصحي 80 في المئة من المخيم و60 في المئة من المدينة. وفيه 28 مدرسة (20 ابتدائية و8 متوسطة) وعدد التلامذة 29.696 لسنة 2000-.2001 

وكان مخيم كندا سنوات جزءا من مخيم رفح. فبعد الاحتلال الاسرائيلي لسيناء وغزة عام 1967 اقيم ملحق بمخيم رفح على ارض مصرية لايواء خمسة آلاف لاجىء دمرت اسرائيل منازلهم عندما وسعت الطرق داخل المخيم. واصبح هذا الملحق يعرف باسم مخيم كندا نسبة الى الكتيبة الكندية العاملة في اطار قوة الطوارىء الدولية التي تمركزت في المنطقة بعد .1956 ومع تطبيق اتفاق السلام بين مصر واسرائيل انقسمت رفح مدينتين، رفح المصرية ورفح الفلسطينية وبقي مخيم كندا بين الرفحين. ولكن مع اعادة ترسيم الحدود عام 1982 انقسم المخيم ومرت الخطوط في العائلة الواحدة والمنزل الواحد، وطالت المشكلة ولم تنته الا في نهاية عام 2000 بنقل جميع العائلات من مخيم كندا المقسم الى قطاع غزة واسكان اكثريتهم في المشروع السكني في تل السلطان. 

(المصادر: "الاونروا" و"موسوعة المخيمات الفلسطينية")
 

بطاقـة تعـريف تبقى ناقـصة

* تبلغ مساحة قطاع غزة 360 كلم2 وله حدود برية طولها 62 كلم (11 مع مصر و51 مع اسرائيل)، وشاطىء طوله 40 كلم. وتخضع حدوده البرية والبحرية للسيطرة الاسرائيلية، وعلى عكس الضفة الغربية فان اسرائيل احاطته برا بسياج امني. 

* عدد سكان قطاع غزة حسب تقديرات 2002 يبلغ 1.225.911 فلسطينيا لكنهم يعيشون على نحو 60 في المئة من مساحة الارض ويتوزعون في 40 تجمعا، ذلك ان اسرائيل تسيطر بموجب اتفاق اوسلو على 42 في المئة من الارض تشمل اراضي المستوطنات والقواعد العسكرية والطرق الالتفافية والمناطق العازلة و"المناطق الصفراء" التي يسكنها فلسطينيون لكنها تحت السيطرة العسكرية الاسرائيلية. وهذا يجعل قطاع غزة احد اكثر بقاع الارض ازدحاما، اذ تبلغ الكثافة السكانية فيه من دون اقتطاع الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل 3400 شخص/ كلم،2 وتبلغ عمليا (اي على 60 في المئة من الارض) 5675 شخصا/ كلم.2 وفي المقابل يعيش 6678 مستوطنا (0.5 في المئة من السكان) في 16 مستوطنة ولهم عمليا 42 في المئة من الارض. 

* يتوزع سكان قطاع غزة في مجموعات عمرية كالآتي: 

  • 0-14 عاما 49.89 في المئة 

  • 15-64 عاما 47.32 في المئة 

  • 65-ما فوق 2.79 في المئة 

* يتوقع حسب الاحصاء الذي اجرته السلطة الفلسطينية ونشرت نتائجه في تشرين الثاني 1998 ان يضاعف عدد سكان غزة في 2015 ليبلغ 2.2 مليوني شخص. 

* ثلاثة ارباع سكان قطاع غزة هم من اللاجئين الذين طردتهم اسرائيل من ارضهم عام 1948 وعددهم حسب احصاءات "الاونروا" لعام 2001 بلغ 852.626 لاجئا مسجلا يعيش 460.031 منهم في مخيمات للاجئين. 
 

E-mail: sahar@annahar.com.lb

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic