ترحيب فرنسي برزمة خطوات من جانب "حزب الله"

إبراهيم الأمين

جريدة السفير (لبنان)

الإثنين، 21 تشرين الأول / أكتوبر 2002

 

     في جلسة المباحثات الموسعة في القصر الجمهوري، توجه الرئيس اميل لحود الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالحديث عن مسألة الوزاني، سائلا اياه: هل تعتقد ان الامور مرت على سلام؟. أجاب الرئيس الفرنسي مع ابتسامة عقدت صنف إجابته بين الجدية والمزاح: حتى الاحد كل شيء مضمون، ولكن السؤال عمّا بعده. 

كان الرئيس شيراك وصل بيروت والقلق يساوره كما بقية أعضاء فريقه حيال التطورات في المنطقة. والتركيز على ملف العراق لم يترك مجالا لنقاش إضافي حول مسألة الوزاني، ومع ذلك فإن شمعون بيريز، كما الرئيس نبيه بري، وجدا عند الرئيس الفرنسي تفاصيل كاملة حول ما يجري في الوزاني. ولكن الملاحظات مثل الاستنتاجات، تركت الى اللحظة الاخيرة. 

“إذا كان الجميع يرحب بطريقة مقاربة فرنسا لملف العراق، فإن الفكرة تستند عمليا الى منع أي فعل قبل إتمام الخبراء لمهمتهم. وهذا يتم من خلال منع السلطة الاحادية على عمل هؤلاء، وتكريس دور الامم المتحدة الحاسم في هذا الاتجاه. واذا كان لبنان قد مرر عملية الضخ الاولى لكمية من مياه الوزاني، فإنه من المفيد ترك الامر من الآن فصاعدا الى آلية عمل مختلفة. ليس مفيدا أبدا التصعيد، او المزيد من الخطوات التي تعتبر منفردة. ولا يضر لبنان ان يتم نقل الملف الى خبراء من الامم المتحدة لتولي وضع آلية لطريقة استغلال هذه المياه من قبل الدول المعنية بها. وطالما ان لبنان يريد الامم المتحدة مرجعية، فبمقدورها القيام بذلك، وهذا أفضل للبنان”. 

بهذه الاجواء، لخص مصدر رفيع في وفد الرئيس شيراك الاجواء الحالية لملف الوزاني. وعندما سئل المصدر عن رأيه في الموقف الاسرائيلي، قال:”يجب الانتباه الى ان طريقة تفكير رئيس حكومة اسرائيل ارييل شارون، ونمط التشجيع الذي يلقاه من الرئيس الاميركي جورج بوش، هو عامل يبعث على القلق، ويجب عدم النظر الى المسألة من زاوية تفكير الاطراف الاخرى، بل فقط من خلال الطريقة التي يفكر بها قادة اسرائيل الحاليون، وهو ما يجب ان يكون حاضرا في بال اللبنانيين، وهم يخططون للمرحلة المقبلة. ولذلك من المفيد ان يبتعد لبنان عن الخطوات التي تتيح لغيره القيام بعمل تصعيدي غير مرغوب فيه من أحد”. 

لكن الكلام الاضافي الذي يجانب الفرنسيون قوله صراحة، يتعلق بفهم من جانبهم لاعتبارات “لبنانية داخلية رافقت عملية إطلاق عمل مضخة مياه الوزاني”. وهم يفضلون ان يتم سحب هذه العناصر من التداول، لان في ذلك ما يخفف من الضوء المسلط على هذا الملف، وبالتالي، فإن الامر يصبح متعلقا أكثر بحقيقة ما جرى وبما يفكر به لبنان. خصوصا ان التقرير الذي أعدته الحكومة اللبنانية يتحول ورقة مهمة بيد لبنان أمام العالم. 

وفرنسا التي ظهرت في بيروت بمظهر الفريق القادر على لعب دور إقليمي كبير، تبدو من خارج بيروت مستعدة لا بل راغبة في لعب هذا الدور. وثمة مقاربة لملفات لبنان واسرائيل الساخنة، وهي الملفات التي تبدو باريس متورطة في مناقشتها بهذه الطريقة او تلك. كما تبدو مهتمة لتفاصيل كثيرة تجري من حولها. ومن بين هذه التفاصيل، ما اعتبر انه خطوة مفاجئة من جانب الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله، لناحية مشاركته في الجلسة الافتتاحية للقمة الفرنكوفونية. وقد تبين ان الخطوة مفاجئة فقط من حيث شكلها، أو من حيث عنصرها الاعلامي. لكنها ترد في سياق له ما له، قبل القمة وما بعدها. 

وفي تقييم المصدر الرفيع في وفد شيراك لخطوة نصر الله، ينتقل الحديث عن عدة عناوين تخص هذا الفريق اللبناني البارز. ويقول المصدر: “ان فرنسا تنظر بإيجابية كبيرة الى خطوة نصر الله، كما هناك تقدير لكلامه المنقول عنه في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، لجهة دور المنظمة الفرنكوفونية في حفظ التعددية، وعدم التعرض لها، في سياق انتقادي. كما هناك انتباه الى ان محطة “المنار” التابعة للحزب، بدأت ببث نشرات إخبارية باللغة الفرنسية، وهو أمر محل متابعة”. ويضيف المصدر هذا “المبادرات” الى ما هو قائم على المستوى الرسمي بين البلدين من علاقات وتواصل على المستوى الرئاسي، ليقول ان “فرنسا تنظر الى كل هذه الخطوات على انها “رسملة” في صندوقها، وهي سوف تحاول استغلالها بشكل جيد عند مقاربة أي ملف يتناول لبنان، وليس خارج التفكير، النظر الى دور وسيط، يمكن لفرنسا ان تلعبه سواء مع الولايات المتحدة الاميركية أو اسرائيل” لمناقشة ملفات ساخنة تخص لبنان وسوريا والمقاومة. 

على ان العلاقات المباشرة بين فرنسا و”حزب الله” سبق لها ان شهدت بعض الحركة، وهي تتعلق بأمور متعددة الجوانب، واذا كان الحزب يرى في العلاقة بابا إضافيا له الى عالم يتعرض لغزوة الطرف الخصم طوال الوقت، فإن في فرنسا نفسها، من يعرف ان للحزب دورا يتجاوز ما يقال عنه في صالونات لبنان الضيقة، وان هذا الدور مفتوح على دول إقليمية كبرى، كما هو مفتوح على الملفات الاكثر سخونة في الشرق الاوسط.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic