رصد ديبلوماسي لمواقف نصرالله

خليل فليحان

جريدة النهار (لبنان)

الخميس، 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2002

 

     تبلغت جهات لبنانية بارزة ان الحرب الاميركية على العراق واقعة، وان تبريرها جاهز، غير ان الساعة الصفر لم تحدد بعد، ولو ان البعض يتوقعها بين 20 كانون الثاني المقبل و30 منه. 

كما تبلغت ان الولايات المتحدة تمنع اسرائيل من فتح جبهة الجنوب اللبناني مع "حزب الله" قبل المواجهة العسكرية مع العراق او خلالها، لاعتقادها انه لا يجوز لاسرائيل استغلال حربها على العراق لشن هجوم على "حزب الله" والمنشآت الحيوية في لبنان. 

هذا ما أفادت به مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع في بيروت، وقالت انه ليس في وسع رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون ان يتغاضى عن الطلب الاميركي في هذا المجال وخصوصا انه حقق مكاسب ونال تغطية من الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش لتجاوزات قام بها جيشه في مواجهاته مع الفلسطينيين في الاراضي المحتلة. كما غنمت بلاده مليارات الدولارات مساعدات او ضمانات مالية في مواجهة نتائج الانتفاضة الفلسطينية منذ 28/9/.2000 وبلغت التقديرات التي قدمها شارون في آخر زيارة قام بها لواشنطن عشرة مليارات دولار اميركي مع هجرة كبيرة لمصانع الحرير وسواها، اضافة الى ان اميركا تعتبر نفسها صديقة للبنان وحليفة له، وفقا لما ورد في كلمة رئيس الوفد الاميركي الى مؤتمر باريس -2 وليم بيرنز. 

وأشارت الى انه في المقابل حاولت واشنطن مع عواصم دول كبرى، الاستفسار من لبنان هل ثمة نية لدى "حزب الله" فتح جبهة على الحدود مع اسرائيل، تتزامن مع بدء هجوم اميركي على العراق. فكانت ايضاحات من بعض المسؤولين ان مثل هذا الامر غير وارد، وانه ليس بوسع لبنان ان يصمد في اي مواجهة عسكرية، او ان يخرق اتفاق الهدنة. اما اذا كان المقصود ان يشن "حزب الله" هجوما على اسرائيل، فهذا أمر يعود اقراره الى قيادة الحزب، وان أمينه العام حسن نصرالله مدرك لدقة الوضع حيث انعكس ذلك في كلمته في الافطار الجامعي في برج البراجنة، والتي جاء فيها: "نريد ان ندافع عن بلادنا، ولذلك نعتبر ان اي خطوة الى الامام او الى الوراء ذات طابع تاريخي في هذه المرحلة. وان اي جهد ستكون له نتائج مصيرية في هذه المرحلة الراهنة". واضاف: "اننا نشك من خلال التصريحات الاسرائيلية اليومية، من هذا المسؤول العسكري او ذلك الوزير او هذا المسؤول، في ان حزب الله يريد تفجير المنطقة من خلال فتح الجبهة الشمالية. وعليّ أن أقول ان الذي نحذر منه وهو احتمال وارد، ان يقوم العدو الاسرائيلي بمهاجمة لبنان وسوريا بالتزامن مع الضربة العسكرية الاميركية على العراق. وهذا الاحتمال بدأ يكبر ويكبر ولذلك يجب ان نتحوط منه (...)". 

وعزت الحملة الاسرائيلية المستمرة على الحزب لما يملكه من صواريخ متطورة، وزيادة عدد مقاتليه وانه اصبح القوة الثانية التي تشكل خطرا على أمن اسرائيل بعد الانتفاضة، الى رغبتها في اقناع الولايات المتحدة الاميركية بوجوب شن اعتداء على لبنان بذريعة مهاجمة الحزب. ويقول نصرالله: "العدو لن يعرف عن المقاومة ما هي عدتها او عديدها او مخططاتها او افكارها، وأين وصلت وأين لم تصل بعد، واين جهوزيتها، بل الامور هذه ستبقى مخفية". ويضيف "انه لا يعرف اي تفصيل صغير عنها ولم يتمكن من خرق أي كادر من كوادره". 

وأيدت مصادر ديبلوماسية أجنبية في بيروت كلام نصرالله معترفة بأن الملحقين العسكريين في سفارات الدول الكبرى المعتمدة لدى لبنان، لا يملكون أي معلومات عسكرية مفصلة عن المقاومة، رغم زيارات يقومون بها للمنطقة الحدودية وسواها، وانهم لا يؤيدون ما يرد من معلومات عسكرية عن الحزب في الاخبار الاسرائيلية والتي تكاد لا تنقطع، وتعتبر مكررة ولم تعد تحظى باهتمامهم. 

وذكرت انه في المعلومات المتوافرة من مسؤولين وفي التحليلات العسكرية الشخصية لهؤلاء الملحقين، باشراف السفراء، ان موقف الحزب واضح لجهة ان مهمته الاولى هي تحرير مزارع شبعا المحتلة، وان أي صاروخ يطلقه المقاتلون الى العمق الاسرائيلي يعود الى استهداف المدنيين اللبنانيين او الرد على أي حرب ضد لبنان لن تكون "مجرد نزهة او مشوار" وفقا لما قاله نصرالله، او في حال خرق اسرائيل للخط الازرق عبر ابعاد فلسطينيين الى الاراضي اللبنانية. 

ونقلت ان السفارات الكبرى حاولت الاستفسار عما ورد في كلمة الامين العام للحزب في برج البراجنة وما قصده بعبارة "آثار الانتصار الاستراتيجي" عندما قال: "اننا في مواجهة الاخطار الجديدة لا نتحدث عن صمود، ولا نتحدث عن تعطيل أهداف اي عدوان اسرائيلي، نحن نتحدث عما هو أكبر من ذلك ونتطلع الى انتصار أكبر من الانتصار الذي تحقق في 24 ايار عام ،2000 هذا الانتصار الذي نتطلع اليه ستكون له آثار استراتيجية أكبر وأخطر على وجود هذا الكيان وعلى مجمل المشروع الصهيوني في المنطقة". 

واعترفت بأن ما يقوله نصرالله يطبقه وان العمليات التي ينفذها المقاومون هي نوعية وشجاعة وتدل على الدرجة الفائقة من التدريبات والتسلح بـ"المعنويات العالية".

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic