رمزي نهرا

علي الموسوي

جريدة السفير (لبنان)

الإثنين، 9 كانون الأول / ديسمبر 2002

 
Ramzi Nahra

رمزي نهرا

     بعد سلسلة من المحاولات اليائسة والفاشلة، ثأرت المخابرات الاسرائيلية من رمزي نهرا، الشاب المتوثب حيوية والمتحفز دائما لارباكها بمحاربتها امنيا، غير آبه بالمخاطر الجسام التي تترتب على هذا العمل السري، فالمهم دائما، وكما كان يقول ان نظهر للعالم بأن “لليهود دولة من ورق لن تعيش بيننا طويلا”. 

لم تروّضه السجون الاسرائيلية التي ذاق ضراوة تعذيبها ثلاث مرات في سبع سنوات متتالية، ولم تفلح في تحطيم صلابة ايمانه بالعروبة والتزام خط المقاومة فقرر “الموساد” تصفيته ليرتاح من وهج اعماله. اقتيد رمزي سعيد نهرا الى غياهب السجون الاسرائيلية للمرة الاولى في العام 1989 فمكث سنتين، وما ان افرج عنه حتى عاد اليها مكرها في العام 1992، وامضى ثلاث سنوات من دون ان تلين عزيمته في المثابرة على اختراق اسرائيل امنيا. وعندما خرج خطط ونفذ بدقة خطف العميل احمد الحلاق مرتكب جريمة صفير في منطقة الضاحية الجنوبية في 21 كانون الاول 1994، فاستضافه في منزله في ابل السقي وكبله وضربه مع آخرين وجروه الى بيروت في انجاز امني اغضب اسرائيل حكومة ومخابرات.

ووقعت تحريات “الشاباك” على رمزي نهرا وماهر توما وسليم سلامة وبسام الحاصباني ومفيد نهرا وفادي كوزال وسيق الاربعة الاول الى سجن “كفريونة” القريب من مستعمرة “ناتانيا” وبرأتهم المحكمة الاسرائيلية من تهمة خطف الحلاق ولكنها سجنتهم خمسة واربعين شهرا بجرم اعطاء معلومات للمخابرات الاسرائيلية والمخابرات السورية ولم يفرج عنهم إلا في عملية التبادل الشهيرة بين المقاومة الاسلامية والعدو في العام 1998. ولم يأمن العدو لرمزي فأبعده من بلدته ابل السقي الى المنطقة المحررة بعد عشرين يوما من اطلاقه خشية ان يكرر نشاطه.

عندما التقيت رمزي نهرا ليحدثني عن كيفية تجرؤه على خطف الحلاق من بين ايدي “الموساد” (وهي الحكاية التي ضمنتها كتابي “شبكات الوهن: عملاء اسرائيل في قبضة القضاء”)، لمست قناعة راسخة بأن اسرائيل عدوة للمسيحيين المؤمنين بالعروبة كما هي عدوة المسلمين المتطلعين الى تحرير القدس من براثنها.

باستشهاد رمزي نهرا وايلي يوسف مطانس عيسى المعروف ب”ايلي عجوب”، تكون المقاومة الاسلامية قد قدمت اولى شهيدين مسيحيين من رجالها الامنيين بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي في ايار العام 2000 ولتؤكد بأن صفوفها مفتوحة لكل الوطنيين الذين ينظرون الى اسرائيل بعين العداء فالمقاومة وان طغت عليها صبغتها الاسلامية، إلا انها تضم مسيحيين يبزون المسلمين في التوجه لمقاتلة اسرائيل حتى الشهادة وحتى آخر قطرة دم.

 

§ وصـلات:

Main Page
 
 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Opinions Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic