لماذا الجنوب منطقة الحلوق والحقول العطشى؟
العبد الله: حفر الآبار الارتوازية أكبر خدمة لإسرائيل

 

السفير  (27 آذار 2001)
يحمل حسين العبد الله، الوزير والنائب والسفير السابق، سجلات رسمية وحقائق وخرائط فنية لمشروع الليطاني منذ أيام الانتداب الفرنسي (1942) ويقول: هذه الوثائق لا أسلمها لأحد لأنها أكثر من كنز بالنسبة إلي.

هذا الرجل المتوغل في العمر "ليطاني الهوى"، وكلما أتت مناسبة للحديث عن مشروع الليطاني ينبري يتحدث ثم يقتحم النقاشات لعل الحلم يصبح حقيقة "فالمياه هي عنصر أساسي في حياة الأمم فهل يجوز ان يستمر الجنوب منطقة الحلوق والحقول العطشى؟".

يقول العبد الله الذي عمل في مصلحة الدراسات الفنية في المفوضية الفرنسية في اوائل الاربعينيات كمهندس مكلف بأعمال ري سهل صور صيدا من مياه الليطاني، ان هذا النهر "هو الوحيد في الشرق الاوسط الذي يحمل الهوية الوطنية المطلقة، باعتبار انه ينبع من لبنان ويصب في لبنان، وكامل حوضه يقع داخل التراب اللبناني، وبالتالي يحمل هوية بلد واحد هو لبنان، وبالتالي فإن استقلاله مهمة وطنية لبنانية بالدرجة الاولى".

ماذا تحقق من مشروع الليطاني بعد مضي أكثر من ستين سنة على ولادته؟

يقول العبد الله: في عهد المفوضية الفرنسية (D.F.L) من أيلول 1942 حتى 1947 أنجز مشروع ري سهل صور وصيدا ورأس العين (4500 هكتار)، كما تم إنجاز سد وبحيرة القرعون التي تستطيع تخزين 220 مليون م3 من المياه. كما تم إنشاء نفق بين القرعون ومركبا بطول 6400 متر وهو ينقل قسما من المياه في القرعون الى بلدة مركبا، كذلك أنجز نفق نيحا وهو يمتد من مركبا تحت جبل نيحا حتى حوض التحويل الواقع قرب بلدة أنان قضاء جزين، ويبلغ طول النفق 17 كلم، ويضاف إلى المياه من القرعون حوالى متر مكعب في الثانية هي تصريف الينابيع التي ترشح على طول النفق من باطن الشوف، كما أنجزت بركة أنان التي تتلقى المياه بواسطة نفق نيحا وتبلغ سعة حوضها 230 الف م3، وعلى طول الخط من القرعون نحو السفوح الغربية لغاية مصب نهر الاولي شمال مدينة صيدا أقيمت عدة معامل لتوليد الكهرباء تنتج 700 ميغاوات/ ساعة كمعدل وسطي.

وماذا لو يتحقق؟
يقول العبد الله: لم يتحقق من مشروع الليطاني ما يلي:

  1. سد وبحيرة الخردلة وما يتفرع عن هذا المشروع الضخم من منشآت وجر مياه شرب وري الى الجنوب اللبناني بما فيه قضاء النبطية والزهراني ولغاية الحدود الدولية، بالاضافة الى التوليد الكهربائي المائي الضخم (مشروع الزرارية بقدرة 12 الف كيلووات).

  2. مياه شرب وري لقضاء جزين وإقليم التفاح وصيدا والساحل الممتد بين صيدا وبيروت وتزويد بيروت بمياه الشرب (حوالى 42% من المساحة الجغرافية للأراضي اللبنانية، ري نحو 58 الف هكتار أي 83% من مجموع الاراضي اللبنانية المروية حاليا).

  3. معمل يحمر.

  4. معمل الدمشقية.

  5. مشروع سد بحيرة بسري على نهر الاولي (ثاني أكبر بحيرة في لبنان بعد القرعون).

ويشيد العبد الله بالقرار السياسي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بالمضي في مشروع منسوب 800 م. ويقول: صار المطلوب وضع الدراسات موضع التنفيذ وانتهاج سياسة مائية استراتيجية آخذا بعين الاعتبار الآتي:

اولا: يجمع الخبراء بأن حروب القرن الحالي لن تكون حروبا على البترول بل ستكون حروب المياه، ومنطقتنا من المناطق الاكثر عرضة لهذا النوع من الحروب، ذلك ان لإسرائيل مطامع تاريخية فضلا عن أنها تواجه أزمة بسبب ازدياد درجة الملوحة في بحيرة طبريا وافتقارها الى مصادر مائية بديلة، وخير دليل على ذلك الضجة التي افتعلتها حول جر لبنان المياه من نبع الوزاني الى بلدة الوزاني.

ثانيا: المياه الجوفية هي بمثابة مال الاحتياط في البنك المركزي، فعند تساقط الأمطار تنحدر المياه بسرعة متر في الثانية على سطح الارض، أما ما ينحدر منها عموديا نحو الطبقة الجوفية فسرعتها هي متر في اليوم، ولكي تصل الى 250 مترا (المياه الجوفية) يقتضي ان تتساقط الامطار خلال 250 يوما وعندئذ تتغذى الطبقة الجوفية. انطلاقا من ذلك تجمع اسرائيل مياه الشتاء وتدفع بها الى باطن الارض لتغذية المياه الجوفية ولا يتم اللجوء الى الآبار الارتوازية في اسرائيل الا عند الضرورة القصوى، أما عندنا في لبنان فإن حفر الآبار الارتوازية يتم بصورة عشوائية، وهذا خطأ فادح لا بل وخدمة لإسرائيل لأنها تبعدنا عن استغلال مياه أنهرنا، وفي ذلك مصيبة المصائب، علما ان الآبار الارتوازية عندما تتسلل إليها مياه المجارير والصرف الصحي تصبح عالة وكارثة على البيئة والصحة العامة.

ويتابع العبد الله: علينا ان نباشر بمعالجة المياه عندنا بالطرق الفنية الآتية: إنشاء سدود على الانهر اللبنانية كافة، الاستغناء عن حفر الآبار الارتوازية وإقفالها نهائيا، التشجير لزيادة الهواطل المائية (Pr?cipitations) كما يحصل في فرنسا، قضية الثلوج ودفع المياه الى الاعالي من خلال حواجز فنية مدروسة.

ويختم: "لقد كنت شخصياً مكلفاً من المفوضية الفرنسية العليا في الشرق (Delegation de la france ou levant) بتحضير التصاميم لمشروع الليطاني عام 1942 وكان من المفروض ان ينتهي العمل من المشروع خلال خمس او ست سنوات على الاكثر من ذلك التاريخ، غير ان النفوذ اليهودي الذي كان خطط للاستيلاء على مياه الليطاني وفقا لقرار المؤتمر اليهودي الذي انعقد في بال في سويسرا عام 1900 دخل على الخط بواسطة النقطة الرابعة الاميركية، فتوقفت عجلة المشروع ولا تزال، أما مياه الليطاني فما تزال، كما الكثير من مياه الأنهر في لبنان، تذهب هدرا الى البحر".


المياه في جنوب لبنان (مقالات وأبحاث وآراء)


 

Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic